الجيش التركي: لا بد من عملية ضد العمال الكردستاني.. وقد نستهدف الفصائل الكردية العراقية أيضا
انقرة , لندن: «الشرق الأوسط» - شدد قائد الجيش التركي امس على وجوب القيام بعملية عسكرية عبر الحدود، للتصدي لمتمردي حزب العمال الكردستاني المتمركزين في شمال العراق، لكنه تدارك بالقول إن الجيش يحتاج الى موافقة الحكومة. وقال قائد اركان الجيش التركي يشار بيوكانيت، خلال مؤتمر صحافي في اغيردير (جنوب غرب) داخل معسكر تدريبي للقوات الخاصة، «قلنا (في 12 ابريل) ان عملية عبر الحدود ستكون مفيدة. نكرر هذا الرأي بحرفيته». واضاف، «هذا الامر سيكون مفيدا جدا (...) لا يمكنني القول اننا سنقضي على حزب العمال الكردستاني، لكن هذا التوغل سيوجه ضربة شديدة»، لهذه المنظمة، حسبما افادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن قائد الجيش شدد على وجوب صدور تعليمات سياسية من الحكومة، لتنفيذ هذه العملية، وقال «نحتاج الى هدف سياسي لاطلاق عملية عسكرية». واوضح ان الفصائل الكردية العراقية، التي تتهمها انقرة بدعم المتمردين الاكراد على اراضيها، قد تصبح اهدافا في عملية مماثلة.
وحسب وكالة رويترز، كرر قائد الجيش التركي اتهامه بأن متمردي حزب العمال الكردستاني يتلقون العون من بعض الدول الاجنبية، من بينها حلفاء بالاسم لتركيا عضو حلف شمال الاطلسي (الناتو). ولم يحدد بيوكانيت هذه الدول بالاسم، لكن انقرة انتقدت من قبل الولايات المتحدة لفشلها في ملاحقة حزب العمال الكردستاني في العراق. كما اتهمت تركيا ايضا بعض الدول الاوروبية، من بينها بلجيكا والدنمارك بتقديم العون للمسلحين. وصرح بأن هناك عددا من «المتواطئين» مع الحزب في البلدات والقرى التركية يقدمون له العون. وتعتبر تركيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية.
لكن بيوكانيت أضاف ان المشكلة الانفصالية الكردية لن تحل بالسبل العسكرية وحدها. وقال «الارهاب متعدد الابعاد. ويجب، في اطار النضال المسلح، محاربته بطرق اخرى ايضا»، مشيرا الى العناصر الاقتصادية والاجتماعية. وتعاني المنطقة الجنوبية الشرقية الكردية في تركيا من الفقر والبطالة ونقص الاستثمارات والتعليم. وعطل الصراع المسلح فرص التنمية الاقتصادية للمنطقة.
ويطالب الجيش التركي منذ ابريل (نيسان) بقرار سياسي لاطلاق عملية عبر الحدود، من شأنها القضاء على معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وزادت تصريحات قائد الجيش التركي الضغوط على الحكومة التركية، حتى تسمح بعملية عسكرية عبر الحدود قبل اسابيع معدودة من الانتخابات البرلمانية، التي تهيمن عليها قضيتا الأمن والارهاب. وهناك ضغينة بين جيش تركيا العلماني القوي وحزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الجذور الاسلامية. ويقول محللون ان جنرالات تركيا يريدون ان يظهروا انه ضعيف امام الارهاب. وينفي حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، ان لديه اجندة سياسية اسلامية. ومن المتوقع على نطاق واسع ان يفوز الحزب في الانتخابات التي تجري في يوليو (تموز). وأبلغ رئيس وزراء تركيا، وكالة رويترز الاسبوع الماضي، ان انقرة ستتحرك عسكريا اذا لزم الامر. وقتل أكثر من 30 ألفا في القتال بين قوات الامن التركية وقوات حزب العمال الكردستاني المحظور، منذ ان بدأ حملته لاقامة وطن للاكراد في جنوب شرق تركيا عام 1984.