قيادات شيعية: مراجع الدين يؤيدون إجراء تغييرات جذرية في الحكومة والرئاسة.. كشفت عن طرح الجعفري رئيسا للوزراء.. و(عربيا سنيا) بديلا لطالباني
بغداد: نصير العلي "الشرق الأوسط" - أكد البرلماني العراقي والعضو البارز في حزب الفضيلة الإسلامي الدكتور باسم شريف، أن الوقت مناسب جدا لإحداث تغيير جذري بالحكومة العراقية التي يرى الكثير أنها تعاني من الانغلاق على مكونات محدودة حرمت الكثير من مكونات الشعب المشاركه فيها. وأضاف شريف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذا التغيير «يحظى بتأييد المرجعيات الدينية الشيعية التي شخصت العديد من السلبيات في عمل الحكومة الحالية وطالبتها بالتنحي وفسح المجال أمام تشكيلة قادرة على تمثيل الشعب وليس الفئات لضمان مشاركة جميع المكونات التي عانت التهميش والإقصاء».

وقال شريف «نحن كحزب فضيلة سبق وان طالبنا بنفس الأمر وما زلنا نطالب بتشكيل حكومة تقدم عناصر وزارية على أساس الكفاءة وليس التمثيل والمحاصصة، بهدف تحسين الأداء الوزاري وتقديم أفضل الخدمات للمجتمع العراقي وتوسيع المساهمة السياسية بدل الانغلاق على مكونات محدودة تسببت في تردي الأوضاع الأمنية والخدمية»، موضحا «أن مثل هذه الدعوات جاءت على لسان مكونات وأشخاص من داخل وخارج الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي دعا لتغيير الطاقم الوزاري بكامله».
وعن إمكانية تقاطع هذه الدعوات مع بنود الدستور العراقي، أوضح شريف «أن الجميع متفق على أن تكون هذه التغييرات في إطار الدستور العراقي، وعند التوصل لاتفاق شامل بين الكتل سيصار إلى إجراء التغيير، لأن التغيير الوزاري لن يكون عن طريق الإقصاء المباشر بل عن طريق التصويت داخل قبة البرلمان المخول من قبل الشعب».
وبخصوص دعوات تغيير واجهة الحكومة العراقية من كردية إلى عربية، أوضح عضو حزب الفضيلة «أن هذا الأمر حتى وان كانت هناك دعوات خارجية أو داخلية وخاصة العربية منها لتغيير واجهة الحكومة باعتبارها تؤثر على تعاطي العراق مع الدول العربية، اعتقد أنها تعود لسياسات الحكومة نفسها؛ فهي الوحيدة القادرة على تعزيز تعاطي العراق كدولة عربية وزيادة التقارب مع العالم العربي، ولا يشكل وجود رئيس جمهورية كردي مانعا في تحقيق ذلك، خاصة وان الجميع يعلم أن صلاحياته هي صلاحيات محدودة لا تتعدى كونها صلاحيات تشريفية، هذا إضافة إلى السياسات التي تتبناها الحكومة التنفيذية وحتى الكتل السياسية التي يجب أن تتحرك على المحيط العربي وإيصال رسالة بأن العراق لا يمكن أن يحكم من قبل طائفة معينة والدستور عالج هذا الأمر من حيث توزيع المناصب، وهنا يجب القول إن هذا الأمر يحتاج إلى تحرك قوي باتجاه الدول العربية، وعلى الدول العربية أن تبادر بفتح أبوابها بوجه العراق لا أن تغلقها كون رئيس العراق ليس بعربي».
كما وكشف أمين عام منظمة أنصار الدعوة في العراق وأحد أقطاب الكتلة المعتدلة المزمع الإعلان عنها قريبا مازن مكية، عن انضمام شخصيات وأحزاب وأعضاء برلمان من قائمة الائتلاف الشيعية والأكراد والقائمة العراقية والحزب الإسلامي العراقي وجبهة التوافق للكتلة المعتدلة الداعية إلى تقويض سياسة المحاصصة. وأضاف مكية لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل الجديد يعكف الآن على تدقيق الجهات الداخلة لضمان عدم الرجوع من جديد إلى مسألة المحاصصة والتكتلات التي عصفت بالحكومة العراقية الحالية، وأيضا ضمان تشكيل حكومة تكنوقراط لا تمثل أي طرف من الأطراف وولاؤها الوحيد يكون للعراق بكافة أطيافه».
وعن كيفية ضمان تشكيل مثل هذه الحكومة، أوضح مكية «أن الكتل المنظمة وضعت عددا من الآليات التي من شأنها كسر قيود الولاءات الفرعية مثل التدقيق في سلامة النوايا والسياسات لضمان سلامة التشكيلات الجديدة، وعند اختيار رئيس الوزراء يجب أن يعمل بعيدا عن سياسات القوى الفاعلة التي واجبها سيكون بإسناده فقط ليتمكن من رسم سياساته واختيار وزرائه بمعزل عن التجاذبات التي حدثت سابقا وما زالت تحدث، ورأينا أن تجري هذه العملية بإشراف مباشر من هيئة الأمم المتحدة وجهة تمثل الولايات المتحدة والبرلمان العراقي لضمان مصادقة البرلمان على التشكيلة».
وعن مطالب الكتل والمرجعيات الدينية بتغيير رئيس الوزراء العراقي الحالي وكيفية اختيار البديل، أوضح «أن الحديث عن تغيير شامل بالحكومة يعني ذلك استقالة رئيس الوزراء وتكليف حكومة أخرى تكون مقبولة من الشارع الشيعي والسني والجهات الأخرى المكونة للشعب العراقي، لضمان التعاطي معها، كما يجب أن يكون غير محدد بأية أجندة خارجية يمكن أن تقيده»، مؤكدا «أن الفكرة المطروحة الآن بشأن ترشيح إبراهيم الجعفري، جاءت لأنه يملك الخبرة في الإدارة ويغنينا عن فترة التدريب والتأقلم التي لا تصب في مصلحة الوضع العراقي الحالي الذي يحتاج إلى السرعة في كل شيء».
أما عن دعوات شمول رئاسة الجمهورية الحالية بالتغيير أيضا، فكان لأمين عام أنصار الدعوة رأي مخالف لعضو البرلمان باسم شريف، وقال «إن الحديث عن تغيير شامل يعني وجود أسباب خاصة تتعلق بالرئاسات نفسها تسببت في فشل وتفكك الحكومة الحالية، وأسباب موضوعية واقعية دفعت بالعديد من الكتل إلى أن تبحث عن علاج سريع لهذا الإخفاق واعتماد معالجات أساسية وليست فرعية»، مبينا أن «هيكلية الرئاسة العراقية الحالية أثبتت التجربة فشلها بدليل المخاض الذي يعانيه العراق الآن؛ وعليه يجب علاج الأساسيات ومنها الرئاسات. أما قضية رئاسة الجمهورية فوجدنا أنها أثرت بشكل كبير على تعاطي العراق داخل الوسط العربي، باعتبار أن واجهته ليست عربية، وهذا ما أعلن عنه الكثير من الدول العربية بشكل صريح؛ وبالتالي وجدنا أنفسنا بمعزل عن الإسناد العربي».
وعن البديل المقترح بين مكية «أن بعض الجهات ترى أن يكون عربيا سنيا ولا ضير في توزيع المناصب الرئاسية وفق نظام التمثيل، بشرط ألا ينزل للمستوى التنفيذي الذي يجب تخليصه من قيود المحاصصة». أما عن آراء المرجعيات الأخرى بشأن التغيير، أكد مازن مكية أن المرشد الروحي لحزب الفضيلة الشيخ محمد اليعقوبي أجرى وبشكل شخصي مداولات مع جميع المرجعيات، وأكد تأييدهم لفكرة التغيير بعد تشخيصها للخلل الواضح في الأداء، وعدم إجراء أي إصلاح على الواقع العراقي واستمرار الصراع بين الكتل بسبب المناصب والذي أدى إلى ضعف الأداء والانشغال عن إدارة الدولة وتعبئة طاقات الجماهير، وهذا يعني أن الموقف هو موقف موحد ولا يوجد أي معارض لهذه الفكرة».