يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (19) في حماية عقيد الركن الطيار منير حلمي (3)
    الأربعاء 11 يوليو / تموز 2007 - 00:18:19
        وفي ظهيرة صيف لاهب في شهر آب، يحرق المسمار في الباب، سمعتُ قفزة خفيفة على سطح دارنا، أقوى من قفزة قط شبق لاهث يلاحق قطة جاءها الوحام و"تبيع له بالغالي". صعدت الدرج إلى السطح وأبصرت شبحا يحاول الاختباء في غرفة السطح حيث كنت أحاول إخفاء جراء الكلاب والقط التي كنت أعثر عليها في الطريق، ولكن العطش والجوع والوحدة كانت تجبرها على الأنين، فيكشف الوالد مكانها ويأمر بإلقائها مرة أخرى في عز حرارة الشمس اللافحة على قارعة الطريق ولا تجدي دموعنا الغزيرة وتوسلاتنا الحارة فتيلا. لم تكن هناك قطة ترضع صغارها بل وجدت بدلها فتاة بيضاء كستنائية الشعر في العشرين من عمرها "متكومة" في زاوية الغرفة الحارة، قالت لي بتوسل وقد احتضنت بعض الثياب التي جمعتها من حبال الغسيل لسطوح الجيران "عطشانه، ماي، ماي". صحت دون وعي مني: "حرامية، حرامية، شدتسوين هنا!"، جاء الوالد والأخوة وأمسكنا بيدها وأنزلناها إلى الصالون، قدمنا لها كأس ماء بارد من الناقوطة التي تحت الحِبّ، وطلبنا الشرطة. جاء شرطي يميل شاربه الى الشقرة وتحدث معها بـ"التلكيفي"، ثم قال لنا إنها جاءت من الشمال تفتش عن عمل وسيأخذها الى الشرطة. قيل لنا فيما بعد إنها هربت من الشرطي أو سَمَح لها بالذهاب بعد أن أكدت له بانها ستعود الى أهلها. ثم سمعت بقية الحادثة من صديق وجار عزيز لنا هو منشي حاي الذي كان مع أخويه يعقوب ونوري من الذين يتسقطون أخبار العكد وفضائحه. قال لي إن "التلكيفية" اغتنمت غفلة من عائلته بعد هروبها من الشرطي وعندما وجدت باب بيتهم مواربا صعدت الى السطح بخفة الفهد ومنها "حادها حظها" إلى عرين الأسود"، إلى بيت عقيد الركن. قالت والدة منشي حاي: "وهذا منير الزابط، الله يعتقو، غادا من الله. مغاتو كانت حـِبْـلى والله بعثا اليانو الهايي العرموطايي، والله طعانو وعوضلو وغضانو، ليش؟ كيف كان يسوي مليح (أعمال يثاب عليها) ويا اليهود! المسكين ساغلو أسابيع ممسوي شين. أخذا للحمام وغسلا بالماي البيغد والصبون أبو الغيحي وليّفا بالليفايي ونشفا، وطلعا مثل العغوص قتتلاصف، وأتالي نام بيها دك، وطلع بيها درد الله مالو، ومسيبا إلى ما مر كيم اسبوع وخاف لتحبل، طعاها كيم دينار ولزما الدغب. وهايي ساغت بلاعة الموس، الخايبي خو متقدغ تحكي. والله ما يقطع، وقفتلو (شفعت له) المليحات (الأعمال الحسنة التي يثاب عليها المرء) اللي سواها ويا اليهود والله ابعثلو هاي التلكيفيي الحلوة وقضا بيها شغلو لـِمَا، تالي متالي ولدت امغاتو وجابت ولد كني قمر أبو الأغبطاعش!". هكذا سمعت القصة بحذافيرها، والعتب على الراوي إذا كان من يتشكك في فحواها أو في صدقها.
         وكنت في الرابعة عشر من عمري وصرت اشعر بخدر لذيذ وأنا أنظر محدقا في عيون الفتاة اليهوديات اللواتي كن يذهبن الى مدرسة الأليانس وخاصة عندما كانت عيناي تتعاصص، كما قال الشاعر المرحوم الجواهري، مع عيني فتاة جريئة تحاول الغوص الى اعماق فحولتي التي بدأت تستيقظ متثائبة غير واعية بما يجري في أعماقي رويدا، رويدا. فلما وعيت بها صدمتني بشيء من الرهبة، فلم تكن لنا ثقافة جنسية واعية كما هو الأمر اليوم مع طلاب المدارس الابتدائية الذين يستطيعون تعليم والديهم في بعض الأحيان أمورا "علمية" جديدة تمنعهم من الانزلاق نحو الأمراض والرذيلة. كنت قد سمعت همسات عن الجمال الرائع لزوجة العقيد الشابة ولكن أحدا لم يرها. كنت أسير في أحد أيام العطلة الصيفية في ضحى يوم جميل من أمام اللوحة السحرية أمني النفس بنظرة. وفجأة فتح الباب ووقفت فتاة رائعة الجمال بثوب بيث أبيض شفاف ونظرت إلي بعينين كعيني حورية من حور الجنة، وابتسمت ابتسامة رائعة ساحرة، وتعاصصت عيوننا ورحت في سكرة وجد روحية بريئة مهومة، بقيت سكرتها تبعث أياما عديدة شحنات من السحر إلى قلبي البتول. فهمت عند ذاك روعة الجمال الذي أوحى إلى الشاعر أن يقول: "أمنتُ بالله، نور جمالك آية، آية من الله، أمنت بالله". فالنور الذي يشع من عنينين جميلتين ساحرتين يعمّد الناظر إليه ويطهره، ويقول الشاعر الأندلسي يهودا هليفي (اللاوي) في كتابه "البرهان والدليل في نصرة الدين الذليل" أو "كتاب الخزري"، أن ملك الخزر فضل الديانة اليهودية على غيرها عندما علم إن بني إسرائيل الذين تعمدوا بنور السكينة التي شعت من نور الله حين أنزل الله التوراة على كليمه في طور سينا، تطهروا وشهدت على ذلك الآية الكريمة "آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة". والآن بعد أن تمرستُ في الحياة أدركت لماذا عفا هرون الرشيد عن أبي نواس الذي أغضب الخليفة بفكاهة سمجة، فدعا بالسياف مسرور وبالنطع. فلما جثا أبو نواس على النطع ورأي الموت المحقق، وقد جرد السياف سيفه منتظرا إشارة مولاه، نظر النواسي الى الخليفة متوسلا بآخر سهم في جعبة الأعذار والشفاعات وقال والدموع في مآقيه: "أتقتل يا مولاي رجلا نظرت عيناه جمال زبيدة؟". فلو لم يدرك أبو نواس أن للجمال نورا يطهر الناظرين ويعمدهم، لما أتى بهذا العذر الذي لم يستطع هرون الرشيد رده، فعفا عنه، وذلك لأن "الله جميل يحب الجمال".
         كنت معجبا بأبي منير، فقد كان رقيقا معنا ويبدي نحونا نحن الصغار عاطفة أبوية، كنت إذا رأيته صباحا في طريقي الى مدرسة السعدون أحييه "صباح الخير!"، فرد عليّ باسما: "يا هلا بالطير!، واشلونك بالدراسة يا سبع، وسلم على الوالد!". فيمتلئ قلبي فرحا لهذا الحوار اللطيف مع ضابط كبير وله ابن ضابط وليس ككل الضباط، فهو طيار باسل وعقيد.
    وفي أيام حركة رشيد عالي كانت الطائرات البريطانية تصول وتجول في سماء بغداد، سمعنا ذات مساء دوي طائرات وصليات رشاشة، صعدنا الى السطح لنشاهد معركة جوية بين طائرة انكليزية سوداء بجناح واحد تطارد طائرة عراقية بجناحين وتطلق عليها الرصاص. صعدت معي أختي كلادس بثوب البيت البرتقالي الفضفاض ووقفت معي تتطلع الى المعركة الجوية والهواء ينشب جاعلا من ثوبها كراية مرفرفة. سمعنا صوت أبو منير "بنتي أنزلي للبيت بسرعة ترى ثوبج يبين للطيارين". عدونا نازلين الى الدار ونحن نعجب من أدب أبي منير في وقت كان اليهودي إذا سار في الطريق وطائرة بريطانية محلقة في الجو يتهم بأنه يبعث إليها بإشارات لاسلكية بيديه أو بالدكمة (الزر) المعدني في سترته وغيرها من التهم التي ما أنزل الله بها من سلطان. وعندما كان أبطال الفتوة المقدادية يجرون اليهودي عنوة الى مراكز الشرطة كان الضباط يسخرون من الخيال الشعبي لهذه التهم المرفقة. روى لي صديقي الأستاذ نير شوحيط مؤلف كتاب "قصة مهجر" أي المهجر العراقي، وهو من كبار أدباء العمارة في إسرائيل كيف ساق رجال الفتوة رجلا يهوديا بدعوى أنهم قبضوا عليه وهو يقطع أسلاك التلغراف لشل المجهود الحربي، فلما سأل ضابط الشرطة: "زين وين المقص؟"، أجاب أفراد الفتوة "عمي هذا اليهودي لما لزمناه بلع المقص". ضحك الضابط لهذه المسخرة وقال لهم "ولكم يا طراطير! يا أدب سززيية، مرة اللخره جيبولي حجة أحسن من هاي!"، وأطلق سراح اليهودي. وعلى أثر هذه المعركة الجوية الحامية التي لم نر نهايتها شاعت في العراق رواية عجيبة عن بطولة أحد الطيارين العراقيين. نفد رصاص رشاش الطائرة العراقية التي كانت تلاحق طائرة بريطانية فما كان من الطيار العراقي الباسل إلا أن يطير بموازاة طائرة العدو ويخرج مسدسه ويقفز على الطيار الإنكليز ويطلق النار عليه ويرده قتيلا ثم يعود البطل الى طائرته ثم إلي قاعدته سالما، وكانت "القوانة" التي تذيعها محطة الاذاعة العراقية هي "وقد عادت جميع طائراتنا إلى قواعدها سالمة" من قصف قواعد العدو الغاشم في سن الذبان والحبانية.

         كان تأثير العقيد الطيار كبيرا على أبناء العكد، وكان البعض منا يتمنى أن يصبح طيارا مثله معززا مكرما وعلى صدره نياشين البطولة. وعندما سألتني أخو زوجة عبد القدير ونحن على عتبة التسقيط والسفر، ماذا أريد أن أكون في المستقبل؟ أجبته بفخر وبصورة تلقائية دون أن أفكر بوقع كلماتي على الأصدقاء، وصورة عقيد الركن بشارة الطيار والأوسمة على صدره تبتسم لي، "أريد أن أكون طيارا!"، صاح بأخته: "شوفي يامّا، صديقكم يريد ايصير طيار باسرائيل ورجع يقصفنا!". استدركت قائلا بأني أحب العراق ولا أفكر في إيذائه، فلم يعر جوابي كبير اهتمام وشعرت بأنني أهنت أصدقائي بهذا الجواب الذي كان مصدره الإعجاب بحامي حينا الطيار. وعندما جندت في إسرائيل، أردت تحقيق حلمى وتقليد العقيد منير حلمي، فباءت الجهود بالفشل: "أنت لا تحسن العبرية وأنت تعاني من سوء التغذية"، وراحت عليّ، إذ لم تستسغ معدتي هذا الطعام الغث الذي يرى في السمك الفسيخ برائحته الكريهة من أطايب الطعام.
         أما أخو إلياهو، فقد ابتسم له الحظ، ولعله كان مثلي يرى في العقيد الطيار المثل الأعلى للرجول والبطولة. نلت الدكتوراة من جامعة لندن وأصبحت أستاذا في الجامعة العبرية وكان من طلابي بعض زملائي في مدرسة شماش الثانوية من الذين التحقوا بالحركة الصهيونية السرية وضحوا بالدراسة وفروا الى إسرائيل. وهناك أرادوا الحصول على الشهادة الثانوية فكلفهم الأمر في تعلمهم العبرية بمستوى يستطيعون اجتياز امتحانات الدراسة الثانوية للألتحاق بالجامعة العبرية ثلاث سنوات و أكثر. شكرت الوالد وقلت له لو لم تشجعنا على التفرغ لإنهاء الدراسة الثانوية في العراق، لأصبحنا مثل هؤلاء الذين ضيعوا السنين الثمينة من العمر.
    وفي معارك الاستنزاف على قناة السويس، سمعنا باسم طيار إسرائيلي أسْقِطتْ طائرته ووقع أسيرا بأيدي قوات الجيش المصري. قال لي أخي ريمون: "سامي! هذا مَكـنـّي كان جيغانا، أخونو اللياهو؟" أجبته: "إي والله صدق، هذا كان يتباهى بالعقيد الركن اللى ساعدو الأخونو لياهو، وقيبيّن غاد يقلدو العقيد منير الطيار!". نشرت الصحف الإسرائيلية بعد عودة جارنا ابن البتاويين من الأسر، أن هذا الطيار كان يلعب أيام الأسر، الكرة الطائرة مع أسرى إسرائيليين آخرين، فرأى فجأة أن بعض الجنود المصريين يرفعون العلم المصري وباقي الجنود في شغل شاغل، لا يكترثون برفع العلم ولا هم يحزنون. لا أدري ما ذا دفع جارنا أخو الياهو في أن يترك الكرة تسقط من يده ويقف وقفة استعداد عسكرية تحية للعلم المصري، وتبعه باقي الأسرى الإسرائيليين. بهت الجنود والضباط المصريون وشعروا بالخجل، أسرى الأعداء يحيون العلم المصري بوقفة استعداد عسكرية أماهم أصحاب القضية فلا يكترثون بالأمر. ومنذ تلك الوقفة الاستعدادية واللفة الكريمة لأبن أم الياهو، صار الجنود والضباط المصريون يقلدون الأسرى الاسرائيليين في احترامهم لرموز الوطن ويقفون وقفة جدية بتحية عسكرية مشرفة. قلت لأخي ريمون ضاحكا: "أقسم بالله بأن الصفعات التي كالها أبو منير الطيار للجندي العراقي الذي مرّ من أمامه دون أن "يضربله تحية عسكرية"، هي التي فعلت فعلها وجعلت جارنا يتذكر بأن عليه أن يقف احتراما للعلم المصري. فقد اشتهرت صفعات أبو منير الضابط في كل العكد وبقينا نتحدث عنها طوال شهور عديدة". ضحك أخي ريمون ضحكته العالية المرحة وقال :"ولله سامي، تغا بيها الحكيي غاس!" (والله، أظن أن في تفسيرك شيء من الصحة).
         

    يتبع

    ·     كتبت هذه المذكرات لتنشر في "إيلاف". الأسماء التي وردت فيها هي أسماء حقيقية.
    ·     جميع الحقوق محفوظة لكاتب هذه المذكرات ولا يسمح بنقلها بأية صورة كانت سوي باتفاقية خاصة وبترخيص خطي من المؤلف أ. د. شموئيل موريه.


  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (1) - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 12/02/2007
  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (2) - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 15/02/2007
  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (3) - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 17/02/2007
  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (4) - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 19/02/2007
  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (5) - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 22/02/2007
  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (6)... من هو المسئول عن الفرهود؟ - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 26/02/2007
  • يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (7) الأخيرة... بعد الهجرة إلى إسرائيل - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 01/03/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة (9) ... الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 07/04/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة (10) الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 10/04/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة(11) الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 14/04/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة 12... الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 21/04/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة 13... الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 29/04/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة 14 الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 05/05/2007
  • يهود العراق ذكريات وشجون. الحلقة 15 .. الوالد إبراهيم مير معلم، العراق يفترس أبناءه - حقوق الإنسان (أ.د. شموئيل موريه) 23/05/2007
    يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (17).. في حماية عقيد الركن الطيار منير حلمي (1) أ.د. شموئيل موريه

    يهود العراق، ذكريات وشجون، الحلقة (18) في حماية عقيد الركن الطيار منير حلمي (2)
  • التعليقات
    1 - أين حقي؟!
    محمد صالح بحر العلوم    11-07-2007
    معلقة من 36 رباعية كاملة تلامس الواقع الذي نعيشه رغم أنها قيلت قبل أكثر من نصف قرن لذلك حري بنا إعادة نشرها.! 1 - رحت أستفسر من عقلي وهل يدرك عقلي محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي ألأجل الكون أسعى أنا أم يسعى لأجلى وإذا كان لكل من فيه حق: أين حقي؟! 2 - فأجاب العقل في لهجة شكاك محاذر أنا في رأسك محفوف بأنواع المخاطر تطلب العدل وقانون بنى جنسك جائر إن يكن عدلا فسله عن لساني: أين حقي؟! 3 - أنا ضيعت كما ضيعت جهدا في هباء باحثا عن فكرة العدل بكد وعناء وإذا بالناس ترجو العدل من حكم السماء وسماء الناس كالناس تنادى: أين حقي ؟! 4 - أتراني أرتئى ما يرتئيه الناسكونا وأجارى منطقا يعتبر الشك يقينا وأقر الوهم فيما يدعيه الوهم دين أفسيعود العلم يدعوني بحق: أين حقي ؟! 5 - إن أنا أذعنت للخلق وحاولت التعامي كان شأني شأن من يطلب غيثا من جهام فنظام الخلق لا يعرف وزنا لنظامي ونظامي لم يزل يصرخ مثلى: أين حقي؟! 6 - ما لبعض الناس لا يحسب للتفكير فضلا ومتى ناقشته الرأي تعداك وولى زاعما إبقاء ما كان على ما كان أولى من جديد يعرف الواقع منه: أين حقي ؟! 7 - ليتني أستطيع بعث الوعي في بعض الجماجم لأريح البشر المخدوع من شر البهائم وأصون الدين عما ينطوي تحت العمائم من مآس تقتل الحق وتبكى: أين حقي؟! 8 - يا ذئابا فتكت بالناس آلاف القرون أتركينى أنا والدين فما أنت وديني أمن الله قد استحصلت صكاً في شؤوني وكتاب الله في الجامع يدعو: أين حقي؟! 9 - أنت فسرت كتاب الله تفسير فساد واتخذت الدين أحبولة لك واصطياد فتلبست بثوب لم يفصل بسداد وإذا بالثوب ينشق ويبدو: أين حقي؟! 10 - بان هذا الثوب مشقوقا لأرباب البصائر فاستعار القوم ما يستر سوءات السرائر هو ثوب العنصريات وهذا غير ساتر وصراخ الأكثريات تعالى: أين حقي؟! 11 - كيف تبقى الأكثريات ترى هذى المهازل يكدح الشعب بلا أجر لأفراد قلائل وملايين الضحايا بين فلاح وعامل لم يزل يصرعها الظلم ويدعو: أين حقي؟! 12 - أمن القومية الحقة يشقى الكادحونا ويعيش الانتهازيون فيها ناعمونا والجماهير تعانى من أذى الجوع شجونا والأصولية تستنكر شكوى: أين حقي؟! 13 - حرروا الأمة إن كنتم دعاة صادقينا من قيود الجهل تحريرا يصد الطامعينا وأقيموا الوزن في تأمين حق العاملينا ودعوا الكوخ ينادى القصر دوما: أين حقي؟! 14 - يا قصورا لم تكن إلا بسعي الضعفاء هذه الأكواخ فاضت من دماء البؤساء وبنوك استحضروا الخمرة من هذى الدماء فسلى الكأس يجبك الدم فيه: أين حقي ؟! 15 - حاسبيني إن يكن ثمة ديوان حساب كيف أهلوك تهادوا بين لهو وشراب وتناسوا أن شعبا في شقاء وعذاب يجذب الحسرة والحسرة تحكى: أين حقي؟! 16 - كم فتى في الكوخ أجدى من أمير في القصور قوته اليومي لا يزداد عن قرص صغير ثلثاه من تراب والبقايا من شعير وبباب الكوخ كلب الشيخ يعوي: أين حقي؟! 17 - وفتاة لم تجد غير غبار الريح سترا تخدم الحي ولا تملك من دنياه شبرا وتود الموت كي تملك بعد الموت قبرا واذا الحفار فوق القبر يدعو: أين حقي؟! 18 - ما لهذى وسواها غير ميدان الدعارة لتبيع العرض في أرذل أسواق التجارة وإذا بالدين يرميها ثمانين حجارة وإذا القاضي هو الجاني ويقضى: أين حقي؟! 19 - أين كان الدين عنها عندما كانت عفيفة ومتى قدر حقا لضعيف وضعيفة ولماذا عدها زانية غير شريفة الآن العرف لا يسمع منها: أين حقي؟! 20 - كان من واجبه يمنحها عيش كفاف قبل أن يضطرها تبتاع عيشا بعفاف ولماذا أغلظ القاضي فيها وهو مناف للنواميس ولا يسأل منها: أين حقي؟! 21 - كم زنى القاضي وكم لاط بولدان وحور واحتسى أوفر كؤوس من أباريق الفجور أين كان الدين عن إجراء قاضيه الخطير ولماذا لم يصارحه كسجان: أين حقي؟! 22 - القاضي الدين تميز على حال الجماعة أعليه الحكم لا يرى وان يأبى أتباعه أقضاة الدين أدرى بأساليب الشفاعة واذا الدين ارتضاها لم يطالب: أين حقي؟! 23 - برياء ونفاق يخدعون الله جهرا أين مكر الله ممن ملئوا العالم مكرا إن صفا الأمر لهم لن يتركوا لله أمرا وسيبقى الله مثلى مستغيثا: أين حقي؟! 24 - ليس هذا الدين دين الله بل دين القضاة لفقوه من أحاديث شياطين الرواة وادعوا أم من الله نظام الطبقات إن يكن حقا فقل لي يا إلهي: أين حقي؟! 25 - ليس في وسعى أن أسكت عن هذى المآسي وأرى الأعراف والأعراف من دون أسى بين مغلوط صحيح وصحيح في التباس وكلا العرفين لا يفهم منه: أين حقي؟! 26 - خطأ شاع فكان العرف من هذا الشياع صواب حكم العرف عليه بالضياع وسواد الشعب مأخوذ بخبث وخداع لقطيع يلحق الذئب وينعى: أين حقي؟! 27 - ليس هذا الذنب ذنب الشعب بل ذنب الولاة وجهوا الأمة توجيه فناء لا حياة وتواصوا قبل أن تفنى بنهب التركات واذا الحراس للبيت لصوص: أين حقي؟! 28 - دولة يؤجر فيها كل أفاك عنيد أجره لا عن جهود بل لتعطيل الجهود لم يواجه نعمة الأمة إلا بالجحود واذا النعمة تغلى في حشاه: أين حقي؟! 29 - من فقير الشعب بالقوة تستوفى الضرائب وهو لم يظفر بحق ويؤدى ألف واجب فعليه الغرم والغنم لسراق المناصب أيسمى مجرما إن صاح فيهم: أين حقي؟! 30 - من حفاة الشعب والعارين تأليف الجنود ليكونوا في اندلاع الحرب أخشاب وقود وسراة الشعب لاهون بأقداح وغيد وجمال الغيد يستوجب منهم: أين حقي؟! 31 - عائشاً عيشة رهط لم يفكر بسواه همه أن ينهب المال لإشباع هواه أين من يفتح تحقيقا يرى عما جناه ويريه بانتقام الشعب جهراً: أين حقي؟! 32 - أيها العمال هبوا وارفعوا هذى البراقع عن وجوه ما بها غير سحاب ومصانع واصرفوها عن عيوب عميت عن كل دافع وتراني صادقا عنها بقولي: أين حقي؟! 33 - أيها العمال أين العدل من هذى الشرائع أنتم الساعون والنفع لأرباب المصانع وسعاة الناس أولى الناس في نيل المنافع فليطالب كل ذي حق بوعي: أين حقي؟! 34 - كيف يقوى المال أن يوجد في غير جهود أين كان النقد لولا جهد صناع النقود ومتى يقدر أن يخلق طيرا من حديد فلهذا الجهد أن يدعو جهرا: أين حقي؟! 35 - أين كان المال قبل الجهد أو قبل الطبيعة وهما قد سبها في غابر العهد شروعه واذا بالمال لا يذكر للعهد صنيعة وإذا بالجهد يستجدى صهبانا: أين حقي؟! 36 - لم يؤثر بيقيني ما أقاسي من شجون فشجوني هي من أسباب تثبيت يقيني ولتكن دنياي ما بين اعتقال وسجون وليكن آخر أنفاسي منها: أين حقي؟
    2 - مرحبا استاذ
    حفيد منير عباس حلمي ابن دكتور مشرق    18-10-2007
    انا وضاح مشرق منير عباس حلمي اتمنى ان نتراسل ذكرتني بجدي انا الان في كندا ايميلي wadahmuneer@yahoo.co.uk
    3 - الالم الذي اصابك لاينسى
    عراقية    14-07-2007
    اخي العزيز شموئيل لا تصدق كم تالمت عندما قرات كتاباتك الجميلة وذكرياتك في العراق ونحن كذلك شفنا في العراق الالام الكثيرة لكن مع هذا كنا عايشين فيها ماذا نفعل هذا بلدنا وكم يعجبني التعرف اليك واكون صديقة وفية لك اذا قبلت صداقتي لانني مسلمة جائز انت لا توافق واتمنى لك الحياة السعيدة وانشاء تذهب وتزور العراق... ملاحظة احتفظت (الأخبار) بالعنوان الألكترونية لكاتبة التعليق
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media