تقرير للسفارة الأميركية يتهم حكومة المالكي بـ(الفساد).. و(عرقلة) التحقيقات..ورئيس الوزراء العراقي في طريقه إلى الولايات المتحدة للقاء بوش
التقرير: مفوضية النزاهة العامة التابعة لمجلس الوزراء والمكلفة مكافحة الفساد (هي جهاز سلبي وليست جهاز تحقيق فعلي)
بغداد: «الشرق الأوسط» - فيما غادر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بغداد أمس متوجها الى الولايات المتحدة، حيث سيلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش، اتهم تقرير رسمي أميركي نشر على الانترنت حكومته بالفساد وبأنها تعرقل التحقيقات الرسمية التي تطال عددا من حلفائها السياسيين بهذا الخصوص.
ويعطي التقرير الصادر عن السفارة الاميركية في بغداد، الذي نشره موقع «عراق سلوغر. كوم» صورة قاتمة لعمليات الفساد في كل الدوائر الحكومية، مشيرا الى عصابات اجرامية وميليشيات تسيطر على قسم كبير منها.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، اشار التقرير الى ان مكتب رئيس الوزراء ابدى «معارضة واضحة» لاجراء أي تحقيقات في قضايا الفساد التي من المتوقع ان تكون على جدول اعمال محادثات المالكي وبوش، الذي طالما حث الحكومة العراقية على بذل جهود اكثر من اجل دفع مشروع المصالحة الوطنية ولجم الفساد.
وسيلتقي المالكي وبوش، على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وتم تصنيف التقرير المؤلف من 82 صفحة على انه «حساس لكنه ليس سريا»، كما انه «مسودة عمل». وصرحت المتحدثة باسم السفارة الاميركية في بغداد ميريمبي نانتونغا، بان التقرير لا يزال مسودة وان هناك اسئلة حول مصداقية بعض المصادر.
وقال التقرير ان مفوضية النزاهة العامة التابعة لمجلس الوزراء والمكلفة مكافحة الفساد «هي جهاز سلبي وليست جهاز تحقيق فعلي». واضاف التقرير «مع ان هذا الجهاز مؤهل قانونيا لاجراء التحقيقات، الا ان الوضع الأمني والعنف الذي تتسم به العناصر الاجرامية داخل الوزارات، تجعل التحقيق في قضايا الفساد امرا بالغ الخطورة على الجميع باستثناء قوة شرطة قوية تحظى بدعم الحكومة العراقية». واضاف «في الوقت الحاضر فان هذا الدعم مفقود». مشيرا الى ان ذلك سمح «للفساد بان يصبح الامر المعتاد في العديد من الوزارات».
واكد التقرير ان «محققي مفوضية النزاهة لا يمكن الوثوق بكشفهم النشاطات الاجرامية لأي جهة تحظى بحماية جهات تعتمد العنف او تتمتع بالنفوذ». واضاف ان «النظام القضائي في العراق لا يزال ضعيفا، ومعرضا للترهيب، وخاضعا للضغوط السياسية».
وجاء في التقرير ان العراقيين يعتبرون وزارة الداخلية جهة لا يمكن المساس بها، فيما تعتبر التحقيقات حول الفساد في وزارة الدفاع غير مجدية. واوضح التقرير ان «العديد من الوزارات تسيطر عليها العصابات الاجرامية والميليشيات لدرجة يستحيل العمل معها من دون تفعيل قوة لحماية المحققين». واشار التقرير الى وجود نمط من «عدم المحاسبة وغياب القوانين الواضحة» في الحكومة العراقية. واوضح ان «انعدام المحاسبة والشفافية تسبب في انتشار الفساد والتلاعب بالنظام القضائي الجنائي ليوجه ضد ابرياء».
كما انتقد التقرير التحقيقات التي اجريت في وزارة النفط، وقال ان المحققين «يفتقرون تماما الى المهارات والقدرات التي تؤهلهم للتعامل مع قضايا سرقة النفط». واشار التقرير كذلك الى «استقطاب طائفي واضح» لدى الذين تم تعيينهم محققين منذ تولي تحالف المالكي الشيعي السيطرة على الحكومة. وقال التقرير انه «في حال عدم الالتزام بسحب الاعتبارات الطائفية والحزبية من عملية اختيار كبار المحققين، يرجح ان تفتقر التحقيقات الى المصداقية». ويوصي التقرير بان تقدم وزارة الخارجية الاميركية مزيدا من الدعم لمفوضية النزاهة العامة بما فيه تزويدها عناصر بشرية حفاظا على فعاليتها، خصوصا ان بعض موظفيها قتلوا بسبب عملهم. واشار التقرير الى ضرورة السماح للمحققين بحمل الاسلحة وتوفير الحماية لعائلاتهم.
وابدى فاضل الشرع، وهو من مستشاري المالكي، استغرابه لمثل هذه الاتهامات وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية لا تستطيع إخفاء تحقيق قانوني أو التغطية عليه لانها وبكل بساطة جهة تنفيذية وهذا ليس من اختصاصها، وبعيد عنها كل البعد، وهو من اختصاص السلطة القضائية العراقية، التي تختص بالنظر في كافة القضايا والاتهامات الموجهة ضد الأشخاص بغض النظر عن مناصبهم».