أردوغان يتهم بارزاني بـ(توفير الملاذ) لحزب العمال الكردستاني .. ويرفض دعوته للحوار
زيباري: اتخذنا خطوات لتقييد حركة المسلحين * متقي: سنقدم مشروعا حول العراق لمؤتمر اسطنبول
بغداد : رحمة السالم أنقرة ـ لندن: «الشرق الأوسط» - اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بتوفير ملاذ للمتمردين الاكراد الاتراك في حزب العمال الكردستاني. من ناحية ثانية، كشف هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي عن خطوات، قال ان بغداد اتخذتها لمنع انشطة مسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يتخذون من جبال الاقليم منطلقا لعملياتهم ضد تركيا.
وقال اردوغان للصحافيين مساء اول من امس خلال حفل استقبال في القصر الرئاسي بمناسبة الذكرى الرابعة والثمانين لقيام الجمهورية التركية «ما يفعلونه (رجال بارزاني) هناك هو التستر على منظمة ارهابية»، حسبما افادت به وكالة الصحافة الفرنسية. ونقلت وكالة انباء الاناضول عن اردوغان رفضه مرة جديدة اقامة حوار مباشر مع اكراد العراق حول قضية حزب العمال الكردستاني، كما اقترح بارزاني. وقال اردوغان «محاور تركيا ليس بارزاني، محاورنا هو حكومة بغداد». واضاف «في حال تسللت منظمات ارهابية الى تركيا سنستخدم حقوقنا المنصوص عليها في القانون الدولي وسنفعل ذلك»، مشيرا الى انه يولي اهمية كبيرة للقائه مع الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض في الخامس من الشهر الحالي.
وردا على اسئلة الصحافيين، اوضح اردوغان كذلك ان مسألة فرض عقوبات اقتصادية على كردستان العراق التي اوصى بها مجلس الامن القومي التركي كانت ستبحث امس خلال اجتماع مجلس الوزراء. وهددت تركيا العراق بالتدخل عسكريا في حال لم تمنع السلطات العراقية وواشنطن عمليات المتمردين في حزب العمال الكردستاني التي تنطلق من شمال العراق.
الى ذلك، قال زيباري أمس إن السلطات العراقية أقامت المزيد من نقاط التفتيش لتقييد تحركات المقاتلين الاكراد وقطع خطوط الامداد عن مخابئهم في المناطق الجبلية. ونسبت وكالة رويترز الى زيباري قوله في مؤتمر صحافي ببغداد بأن هناك زيادة في نقاط التفتيش لمنع متمردي حزب العمال الكردستاني من الحصول على الطعام والوقود. وأضاف «هناك جهود حثيثة واجراءات ميدانية على الارض تقوم بها الحكومة العراقية على الارض... هناك تكثيف لنقاط السيطرة على المعابر والمناطق لمنع أي تموين او تزويد البي.كيه.كيه (حزب العمال) للحصول على الاغذية او الوقود .. وهناك اجراءات لمنع تحرك هؤلاء او وصولهم الى اي من المناطق او المدن المأهولة بالسكان».
وصرح زيباري أيضا بعد ان اجتمع مع نظيره الايراني منوشهر متقي بأن هناك جهودا مكثفة للافراج عن ثمانية جنود أتراك احتجزهم المتمردون في هجوم وقع في وقت سابق من الشهر. وتوقع زيباري حل المشكلة قائلا: ان الحكومة العراقية تقوم «بجهود حثيثة لاطلاق سراح الجنود الاتراك الثمانية ونتوقع انفراجا في هذا الموضوع لان المباحثات (التي تجري) عن طريق اطراف غير مباشرة وصلت الى مراحل متقدمة». وأضاف ان الحكومة مازالت تقوم بجهود لحل الازمة التي تسبب بها حزب العمال الكردستاني بشكل سلمي «ونحن لم نفقد الامل في التوصل الى تسوية لحل الازمة».
وفشلت مباحثات مباشرة جرت بين العراق وتركيا قبل اسبوع في انقرة لايجاد حل سلمي للازمة. وقالت تركيا ان الوفد العراقي قدم مقترحات لا تؤدي الى حلول ونتائج سريعة على الارض. وحشدت تركيا 100 الف جندي على حدودها المشتركة مع العراق استعدادا لعملية توغل محتملة لاقتلاع نحو 3000 من اعضاء حزب العمال الكردستاني من شمال العراق. لكن تخشى كل من واشنطن وبغداد ان تؤدي هذه العملية لزعزعة استقرار المنطقة. وقالت الولايات المتحدة انها لا تتوقع ان يقوم العراق بعملية عسكرية ضد المتمردين في قواعدهم الجبلية النائية لكنها طالبت بغداد باعداد قائمة لزعماء المتمردين المطلوبين والقيام بتحرك لقطع خطوط الإمداد عنهم. وأعلنت انقرة انها ستستنفد القنوات الدبلوماسية قبل ان تشن هجوما عبر الحدود لكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يتعرض لضغوط من الداخل لاتخاذ موقف متشدد من الحزب بعد تصاعد هجمات مقاتليه على جنوب تركيا.
وصرح زيباري بأنه خلال محادثاته مع متقي حذر من عواقب وخيمة اذا حدث توغل عسكري في شمال العراق من جانب القوات المسلحة التركية وقال ان ذلك سيكون له عواقب على المنطقة كلها. وقال «بحثنا القضايا التي تهم الجانبين، والاوضاع الامنية في العراق، وبحثنا مؤتمر اسطنبول وأهميته في إرساء الأمن والاستقرار في العراق». وأضاف «اكدنا على ضرورة أن يتركز الاجتماع على العراق، وأن لا يذهب المشتركون الى التوتر الحالي على الحدود العراقية ـ التركية، أو تحريف هدف الاجتماع من دعم العراق الى المشكلة الحالية بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني». من جهته كشف وزير الخارجية الايراني كشف في المؤتمر الصحافي عن عزم ايران على تقديم مشروع في مؤتمر اسطنبول حول العراق الذي يبدأ غدا وقال «اننا مازلنا بصدد دراسته ومناقشة المكونات الرئيسية فيه». ورفض اعطاء أية تفاصيل عن هذا المشروع. وقال متقي الذي زار سورية قبل ايام سبقها استقبال ايران لوزير الخارجية التركي علي باباجان «اننا متفقون تماما ان مشكلة الارهاب تشكل مشكلة لجميع دول المنطقة وليس لدولة دون اخرى». إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس طهران للعمل على «نزع فتيل» الأزمة العراقية التركية وبدعم ايران لبلاده في مؤتمر اسطنبول. وجاء في بيان حكومي ان المالكي، دعا خلال لقائه بمتقي، ايران «الى تقديم الدعم الكامل للعراق في مؤتمر اسطنبول الى جانب المساهمة في حل الازمة الحدودية بين تركيا وحزب العمال الكردستاني». واضاف البيان نقلا عن المالكي ان «خروج العراق من الاوضاع الصعبة التي يمر بها لا يحقق مصالح العراق وحده، وإنما يخدم جميع بلدان وشعوب المنطقة».