توقع محاكمة مسؤولين سابقين من التيار الصدري بتهمة خطف وقتل سنة في المستشفيات قريبا
مستشارون أميركيون: جمع أدلة كافية ضد نائب وزير الصحة السابق وقائد قوة حماية الوزارة
بغداد: مايكل غوردون واليسا روبن «نيويورك تايمز» - قرر قاض عراقي أن هناك أدلة كافية لمحاكمة مسؤولَين سابقين في وزارة الصحة، وكلاهما شيعي، باختطاف وقتل مئات من السنة الذين تم خطف الكثير منهم من المستشفيات على يد الميليشيات، حسبما قال مسؤولون أميركيون يعملون مستشارين للنظام القضائي العراقي.
وتمت إحالة القضية الأسبوع الماضي إلى محكمة تضم ثلاثة قضاة في بغداد، وهي الأولى من نوعها التي يتم فيها توجيه تهم بالقتل لمسؤولين شيعة كبار شاركوا في العنف الطائفي.

لكن أي محاكمة قابلة لأن تعطل من قبل وزارة الصحة بحيث تصبح هذه القضية اختبارا مهما لمدى إرادة الحكومة لتطبيق العدالة على أساس غير طائفي.
وتتركز القضية على حكيم الزاملي نائب وزير الصحة السابق واللواء حامد الشمري قائد القوات المكلفة حماية الوزارة والمستشفيات. وتم اعتقال المسؤولين السابقين في فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين. ويتضمن التحقيق شهادات من 9 شهود عيان منحوا تأشيرات كي يعيشوا في الولايات المتحدة من أجل حمايتهم. لكن وزارة الصحة قادرة على إيقاف مسار المحكمة من خلال استخدام فقرة من القانون الجنائي العراقي الذي يستثني محاكمة المسؤولين خلال تأدية عملهم. واستخدمت وزارة الداخلية هذا التكتيك لإيقاف التحقيق مع ضابط شرطة كبير اتهم بارتكاب جرائم طائفية.
وينتمي هذان المسؤولان إلى تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ومليشياته جيش المهدي ولم يكن سهلا على الحكومة العراقية مواجهتها في السابق لأن رئيس الوزراء نوري المالكي حصل على دعم حاسم من أنصار الصدر في البرلمان.
وقال الكولونيل مارك مارتينز القاضي العسكري الذي يعين الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الاميركية في العراق: «يمكن لهذا التحقيق والمحاكمة أن يكونا بيانا حقيقيا عن أن شهود العيان العراقيين المحميين والقضاة سيتبعون الأدلة أينما تقودهم حتى لو قاد إلى مسؤولين حكوميين كبار فاسدين».
وكانت المستشفيات أول الأمكنة التي فرض أنصار الصدر سلطتهم عليها بعد إسقاط صدام حسين. وكان التركيز على المستشفيات هو من أجل تقليد حركة الصدر لتجربة حزب الله في لبنان حيث أن الأخيرة تقوم بتقديم الخدمات الطبية للناس. ومنذ منتصف عام 2004 كانت قاعات الوزارة مملوءة بملصقات للصدر وأبيه محمد صادق الصدر.
وكان الزاملي والشمري قد عينا في منصبيهما بوزارة الصحة بدعم من الصدر. ووفقا لتقارير شهود اجريت معهم مقابلات في اطار التحقيق العراقي فقد حولا الوزارة الى اقطاعية شخصية وسيطرا على الوقود والسيارات وخدمات حماية المنشآت. وبتوجيه من الزاملي والشمري نظم حوالي 150 من أفراد خدمات الحماية في مجموعة كانت تتصرف باعتبارها ميليشيا خاصة. وكانوا يستخدمون هويات وزارة الصحة للتحرك بحرية في انحاء بغداد وسيارات الاسعاف لنقل الأسلحة، وقاموا بالمئات من أعمل القتل والاختطاف الطائفي في الفترة من عام 2005 حتى أوائل عام 2007، وفقا لتقارير التحقيق. وكشف التحقيق ان المرضى السنة في ثلاثة من مستشفيات بغداد، هي اليرموك وابن النفيس والنور، قد خطفوا وقتل الكثير منهم، كما كان مصير اقاربهم الذين كانوا يأتون لزيارتهم. وكشف التحقيق عن ان السنة الذين كانوا يذهبون الى المشرحة في المستشفيات للتعرف على جثث اقاربهم كانوا يتعرضون الى القتل.
وأشار التحقيق الى انه قتل الأطباء السنة في وزارة الصحة ممن رفضوا مطالب جيش المهدي بتركهم العمل في الوزارة. وقد اختفى مدير صحة ديالى السني، الدكتور علي المداوي، عندما استدعي الى وزارة الصحة ببغداد، ويفترض أنه في عداد القتلى. وفي بعض الاحيان كانت مقرات وزارة الصحة نفسها تستخدم لاحتجاز الضحايا المخطوفين. ومن أجل اخفاء الكثير من أعمال القتل كان المسؤولون في المشرحة يتلقون أوامر بإصدار شهادات وفاة مزورة.
ولم تمض نشاطات الزاملي، بما فيها مساعيه المزعومة لتحويل أموال من الوزارة لنفسه ولجيش المهدي، بدون تحديات. غير أن الكثير من مسؤولي الوزارة ممن وقفوا بوجهه جرى اختطافهم وقتلهم وفقا لما اظهره التحقيق. واختفى وكيل وزارة الصحة عمار الصفار بعد ابلاغه مقربين بأنه تلقى تهديدا من الزاملي. كما أن المفتش العام في الوزارة قد تلقى هو الآخر تهديدا من أجل احباط احدى عمليات التحقيق. وقال مايكل والثر، المسؤول الأميركي في وزارة العدل الذي يقود فريق عمل يقدم المشورة للعراقيين حول كيفية التحقيق في الجرائم واجراء المحاكمات، ان المحاكمة يمكن أن تساعد في تخفيف الخلافات الطائفية. وقال في مقابلة هاتفية «هناك اعتقاد بين السنة بان المحكمة ليست اكثر من أداة لطغيان الأغلبية. وهذا يمكن أن يشير الى ان المحكمة يمكن أن تكون عامل توازن». وكان السنة قد تذمروا منذ وقت بعيد من أن مستشفيات بغداد تحت سيطرة المليشيات الشيعية وسعوا الى تجنبها ما أمكنهم ذلك. ووفقا لتقارير من عوائل المرضى وأطباء فانه عندما كان السنة يذهبون الى المستشفيات يجري التدقيق في هوياتهم لمعرفة ما اذا كانت أسماؤهم سنية. ومن أجل تجنب ذلك اسست بعض الجماعات السنية عياداتها الخاصة في بعض البيوت الواقعة في مناطق سنية، وفقا لما قاله الدكتور عمر الجبوري الذي يترأس لجنة حقوق الانسان في الحزب الاسلامي العراقي.
وقال جراح في مستشفى الكاظمية العام الذي يقع في منطقة شيعية على الغرب من نهر دجلة، حيث يعيش كثير من السنة، ان الأطباء هناك تلقوا تعليمات صارمة من مليشيا جيش المهدي تقضي بعدم معالجة أي سني يأتي الى المستشفى.