نائب رئيس الوزراء العراقي: تصريحات وزير الخارجية الإيراني بشأن كركوك تدخل في الشأن العراقي
خطة طهران حول العراق تتضمن دمج الميليشيات بالأمن.. ومهلة عامين لتسوية الملفات الخلافية
لندن: معد فياض طهران: «الشرق الأوسط» - فيما عرضت ايران امس تفاصيل خطة لإعادة الامن الى العراق تشمل خصوصا طرد شركات الامن الاجنبية ودمج الميليشيات في صفوف القوات الامنية ومهلة مدتها عامان لتسوية الملفات الخلافية مثل قضية كركوك، رفض مسؤول عراقي كبير المقترح الايراني واعتبره «تدخلا في الشأن العراقي».
وقال الناطق باسم الخارجية الايرانية محمد علي حسيني للصحافيين «انها خطة جديدة عرضت خلال مؤتمر اسطنبول» حول أمن العراق الذي عقد خلال نهاية الاسبوع. وتركز الخطة على ضرورة معالجة مشكلة المجموعات المسلحة وطرد شركات الأمن الاجنبية الخاصة «خصوصا بلاك ووتر»؛ في إشارة الى الشركة الاميركية الضالعة في مقتل 17 عراقيا في اطلاق نار حصل في بغداد في 16 سبتمبر (ايلول).
وتقترح الخطة ايضا دمج بعض الميليشيات في القوات الامنية العراقية. ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية الى الناطق، قوله «كل الميليشيات التي لم تتعاون مع المجموعات الارهابية المنظمة يجب الصفح عنها وان تلقي اسلحتها. وعلى الحكومة العراقية ان تستخدمها في الجيش والشرطة». وتقترح الخطة ايضا مهلة عامين لتسوية المشاكل الشائكة مثل تقاسم الموارد النفطية او الاتفاق على وضع المحافظات ووضع مدينة كركوك المتعددة الاثنيات في شمال العراق. وتنص الخطة ايضا على اقتراح عفو عن المعتقلين لقيامهم «بأعمال ضد الحكومة».
وكان وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي قد أثار لدى الصحافيين بعض هذه المقترحات عند افتتاح المؤتمر السبت في اسطنبول. كما اقترح في اجتماع مغلق استحداث آلية بمشاركة ايران وتركيا وسورية والسعودية تحل محل الوجود الاميركي، وهو ما رفضته واشنطن.
إلا أن برهم صالح نائب رئيس الحكومة العراقية قد رفض بشدة مقترح متقي بتأجيل حل مشكلة كركوك. ووصف لـ«الشرق الاوسط» تصريحاته بأنها «غير مبررة.. ونعتبرها تدخلا في الشأن العراقي الداخلي». وأضاف «نحن نريد إقامة علاقات جيدة مع الجارة ايران قائمة على اساس الاحترام المتبادل بين البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشيرا الى ان «موضوع مدينة كركوك العراقية هو شأن عراقي داخلي وليس لايران وغير ايران الوصاية على قرار الشعب العراقي». وتابع «استغرب صدور مثل هذه التصريحات التي هي من اختصاص العراقيين وحدهم»، منوها الى انه «سيكون هناك حل عراقي وحسب الالتزامات الدستورية وبدون وصاية أو قيمومة من أي طرف خارجي، وان العراقيين قادرون على حل مشاكلهم». واشار نائب رئيس الحكومة العراقية الى المادة 140 في الدستور العراقي الذي استفتى عليه العراقيون ووافقوا عليه. وتنص المادة التي يجب الانتهاء من تطبيقها نهاية العام الحالي على حل موضوع هوية كركوك عبر ثلاث مراحل تبدأ بالتطبيع ومن ثم الاحصاء السكاني وبعدها استفتاء اهالي كركوك على هويتها التي يصر الاكراد بأنها كردستانية، مؤكدين على ان المدينة ستبقى مثلما هي «مدينة القوميات المتآخية الكردية والعربية والتركمانية والكلدوآشورية، لكنها تتبع إداريا لإقليم كردستان».
من ناحية ثانية، أعلن الناطق باسم الخارجية الايرانية إن ايران تريد تسوية سلمية للمواجهة بين تركيا ومسلحي حزب العمال الكردستاني. ونسبت اليه وكالة رويترز، قوله «نؤكد على ضرورة المضي قدما في الحل السلمي الدبلوماسي في هذا الصدد». وأضاف معلقا على اجتماع اسطنبول «نعتقد ان المحادثات الأمنية بين دول (الجوار) يمكن ان يكون لها ايضا تأثير ايجابي في التوصل الى حل لهذه المشكلة».