حكومة إقليم كردستان غير آبهة بمعارضة بغداد لعقودها النفطية.. مسؤولون أكراد: النفط نفطنا.. وتصريحات الشهرستاني لن تخيف شركاءنا
لندن: «الشرق الاوسط» - اعتبرت حكومة إقليم كردستان التصريحات المنسوبة لوزير النفط العراقي حسين الشهرستاني، التي هدد فيها بحظر عمل الشركات النفطية التي أبرمت عقودا مع حكومة الإقليم، بأنها غير قانونية ولن تخيف الشركات التي أبرمت عقودا مع الإقليم.

ويواصل اكراد العراق توقيع عقود نفطية مع شركات اجنبية للتنقيب عن النفط واستغلاله في مناطقهم، على الرغم من ان الحكومة المركزية في بغداد لا تؤيد الأمر.
ونقلت وكالة انباء «أصوات العراق» المستقلة عن المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان جمال عبد الله في تصريحات نشرت على الموقع الرسمي لحكومة الإقليم، أن «تهديد الشهرستاني لن يخيف الشركات... وهي ستمضي قدما في إنجاز العقود مع الإقليم». واصفا تصريحات الشهرستاني بأنها «غير مسؤولة وغير قانونية».
واستفاد اكراد العراق من الاستقلال الذاتي الواسع الذي يمنحهم اياه الدستور العراقي، لاقرار قانون اقليمي حول النفط في اغسطس (اب) الماضي، ثم وقعوا اتفاقيات نفطية عدة مع شركات دولية للتنقيب عن النفط بهدف الوصول الى الاكتفاء الذاتي لمناطقهم ثم التفكير بالتصدير. واعلنت حكومة اقليم كردستان مطلع سبتمبر (ايلول) التوقيع على عقد مع فرع محلي لشركتين اميركيتين، هما «هانت اويل كومباني اوف دالاس» و«ايمبالس اينرجي كوربوريشن» للتنقيب عن النفط في منطقة دهوك (شمال).
ووقع المسؤولون الاكراد في اقليم كردستان حتى الان نحو عشرين اتفاقا، وهم ينوون المضي في هذا الامر، رغم تهديدات الحكومة العراقية المركزية بوضع الشركات النفطية، التي توقع هذا النوع من الاتفاقيات، على لائحة سوداء. ومن جانبه، قال كيوان سيوالي مستشار وزير الموارد النفطية في اقليم كردستان اشتي هورامي، ان «العراق يحتوي على اكثر من 12 في المائة من الاحتياطي العالمي، بينها 5 في المائة في مناطقنا»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
واضاف هذا الشاب العائد لتوه من المانيا، حيث حصل على دبلوم في الدراسات النفطية: «منذ العشرينات ولاسباب سياسية لم يسمح ابدا لمناطقنا بالتطور، حتى ان صدام حسين كان يمنع طلابنا من التخصص في الشؤون النفطية».
وخلال السبعينات تم اكتشاف حقول نفطية ضخمة، الا ان الابار الموجودة في كردستان لم تستغل الا بشكل محدود. وبعد سقوط نظام صدام عام 2003، سارعت شركات النفط العالمية الى الاتصال بالمسؤولين الاكراد سعيا لتوقيع عقود نفط في منطقة واعدة.
واضاف المسؤول الكردي الشاب، «لكي نصدر، علينا ان نطلب موافقة الحكومة المركزية، الا اننا لسنا بحاجة لاذن من احد لضمان استهلاكنا من المحروقات»، مضيفا «ننتج اليوم 20 الف برميل يوميا، ونحن بحاجة الى 100 الف يوميا وهذا النفط نفطنا وهو حق لنا».
ولا يزال البرلمان العراقي يناقش منذ اشهر عدة قانونا حول النفط يفترض ان ينظم الانتاج ويبت في المسألة الشائكة التي يمثلها تقاسم الموارد النفطية بين المناطق.
وبما ان المناطق ذات الاكثرية الشيعية في الجنوب تحتوي على حقول نفطية مثلها مثل المناطق الكردية في الشمال، فان المناطق السنية في الوسط تفتقر الى النفط، وهذا ما يدفع المسؤولين السنة الى المطالبة بالابقاء على السياسة النفطية في البلاد بيد الحكومة المركزية في بغداد.
وتعليقا على العقود النفطية الموقعة في اربيل، قال هورامي: «نحن نعطي المثل في كردستان، ولقد اقمنا اول نظام استثمار في القطاع النفطي يحترم المبادئ الديمقراطية والفيدرالية والليبرالية الواردة في الدستور العراقي».
وتسعى السلطات الكردية في شمال العراق الى طمأنة بغداد والمجموعات العراقية الاخرى، بأنها ستكتفي بحصة 17 بالمائة من ايرادات تصدير النفط على ان يسلم الباقي الى الحكومة المركزية في بغداد.
وهذه النسبة 17 بالمائة، هي النسبة المخصصة لاقليم كردستان في الموازنة العراقية العامة.
وندد كيوان سيوالي قائلا: «لقد مضى زمن طويل وهم يناقشون القانون الفيدرالي من دون الوصول الى نتيجة، ويمكن ان يستغرق الامر سنتين الى ثلاث سنوات، وقد خسرنا الكثير من الوقت حتى الان». واضاف «لدينا من النفط ما يكفي لتزويد منطقة الشرق الاوسط منه، وسترون اننا سنصل الى الاكتفاء الذاتي خلال سنتين او ثلاث سنوات».
ومن بين العقود التي وقعت اخيرا، هناك مشروع بناء محطة لتصفية الغاز الخاص بتغذية محطات توليد الكهرباء لحل ازمة الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي في كردستان العراق.