رفضوا إدخال شقيقتي التي أتت لزيارتي.. الدليمي يعلن: وعدوني برفع الإقامة الجبرية عني اليوم
لندن: شذى الجبوري بغداد: حيدر نجم "الشرق الأوسط" - قال زعيم جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي، ان اطرافا حكومية رفيعة اتصلت به هاتفيا في منزله، ووعدته برفع الاقامة الجبرية عنه اعتبارا من اليوم، من جهتها نفت وزارة الداخلية العراقية وضع الدليمي تحت الاقامة الجبرية، وقالت انه يتمتع بحصانة برلمانية تمنع اتخاذ اي اجراء ضده ما لم يتم رفعها عنه.

وفي تطور لاحق، علقت جبهة التوافق العراقية مشاركتها في البرلمان العراقي «لحين عودة الدليمي الى ممارسة عمله في البرلمان»، كما اصدرت بيانا حملت فيه الحكومة مسؤولية سلامة الدليمي.
وكانت القوات الامنية العراقية قد اعلنت في وقت سابق عن اعتقال العشرات من افراد حماية الدليمي، اثر مداهمة منزله في حي العدل غرب بغداد، على خلفية قيام قوات عراقية بتعقب شخص يشتبه في تورطه في واقعة منفصلة أدت إلى مقتل أحد الأشخاص من سكنة المنطقة، وقيامه بالاختباء في المكتب التابع للدليمي، والعثور على سيارتين ملغومتين داخل مكتب الدليمي اثناء المداهمة. وقال الدليمي لـ«الشرق الأوسط»، بان مستشار الأمن القومي موفق الربيعي اتصل به ووعده برفع الإقامة الجبرية «بأسرع وقت»، وانه يستطيع الذهاب لحضور جلسات البرلمان بشكل طبيعي. واضاف الدليمي ان نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي اتصل هو الاخر به «واتفقنا على تهدئة الوضع وحل المشكلات بالتفاهم والتحاور والتحقيق بجميع الملابسات بشكل قانوني»، واضاف «ووعدونا بسحب القوات العسكرية من أمام البيت والمكتب صباح الأحد (اليوم)».
واضاف الدليمي انه ما زال تحت الاقامة الجبرية هو وافراد عائلته، وقال بان «القوات العسكرية المرابطة أمام منزلي رفضت إدخال شقيقتي التي أتت لزيارتي من دون ذكر الأسباب». وكان الدليمي قد قال لوكالة رويترز بالهاتف، بانه ارتدى ملابسه وخرج ليسأل نقطة التفتيش عما اذا بامكانه مغادرة المكان. وأضاف انهم أبلغوه بأن لديهم أوامر بعدم السماح له بمغادرة المنزل. وقال ان هذا يعني انه الان رهن الاعتقال المنزلي. واضاف ان هذا الامر يمثل انتهاكا للقانون والدستور واللياقة والمصالحة والهدوء. وتابع انه ما كان يجب ان يحدث هذا وانه اتصل بمسؤولين، وان بعضهم لا يردون حتى على مكالماته.
ومن جانبه نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء عبد الكريم خلف وضع الدليمي تحت الاقامة الجبرية. وقال، في حوار هاتفي مع «الشرق الاوسط» من مكتبه في بغداد، ان بامكان الدليمي التنقل وانه ليس تحت الاقامة الجبرية. واضاف ان الدليمي نائب في البرلمان وزعيم كتلة سياسية، وهو يتمتع بالحصانة التي تمنع القوات العراقية من اتخاذ اي اجراء ضده ما لم يتم اسقاط الحصانة عنه. وقال اللواء خلف ان قوات الأمن العراقية تعمل بحرفية ووفقا للدستور، وانه لن يتم وضع الدليمي تحت الاقامة الجبرية ما لم يتم تقديم الادلة ضده.
وقال ان وزارة الداخلية خشيت ان يبقى الدليمي بلا حماية اثر اعتقال جميع افراد حمايته، فوفرت له حماية خاصة «حرصا على سلامته الشخصية».
وفي تطور لاحق، قالت جبهة التوافق إنها تحمل الحكومة العراقية مسؤولية سلامة الدليمي ونجله وأفراد حمايته، وطالبت بالإسراع بإطلاق سراحهم. وطالبت في بيان رسمي لها أمس «بالحفاظ على سلامة الدكتور عدنان الدليمي من التعرض لأي نوع من أنواع الأذى والمضايقة، خاصة بعد اعتقال جميع أفراد حمايته، كما نطالب بالحفاظ على سلامة الحرس والمعتقلين ونجل الدليمي والإسراع بإطلاق سراحهم». وانسحب نواب جبهة التوافق العراقية، اكبر تكتل برلماني للعرب السنة في العراق (44 مقعدا) من جلسة مجلس النواب امس. وقال المتحدث الرسمي باسم جبهة التوافق سليم عبد الله لـ«الشرق الاوسط» ان «انسحاب اعضاء الجبهة من جلسة اليوم (امس) هو تعليق لعضوية الجبهة في البرلمان لحين فسح المجال امام الدكتور عدنان الدليمي لممارسة عمله كنائب في البرلمان».
واتهم عبد الله الحكومة العراقية بمحاولة تشويه سمعة الدليمي، من خلال فرض الاقامة الجبرية بصورة غير مباشرة على زعيم الكتلة السنية، وقال: «الحكومة هي الجهة المعنية في هذا الاتهام بالدرجة الاساس، وان ما تقوم به ليس فقط تشويه سمعة الدليمي، وانما تجاوز على صلاحيات مجلس النواب ايضا، فالحكومة تريد ان تجعل هذا المجلس ضعيفا وتوجه سلطتها على اعضاء المجلس من خلال الاجهزة الامنية».
واضاف المتحدث الرسمي «في حال لو جرت هذه السابقة في فرض الاقامة الجبرية على الدكتور عدنان، فان الحكومة ستتمادى في وقائع اخرى على اعضاء واشخاص اخرين، سواء داخل المجلس النيابي او خارجه». واكد عبد الله ان جبهة التوافق ستلجأ الى مجلس رئاسة الجمهورية للنظر والتدخل في القضية بشكل دستوري، باعتباره الجهة الحامية للدستور.
وكان من المقرر ان يجتمع البرلمان امس، وهناك بعض الأمل في احراز تقدم بشأن قانون منتظر منذ وقت طويل، يسمح لافراد سابقين في حزب البعث، الذي كان يتزعمه الرئيس السابق صدام حسين بالعودة الى الحياة العامة.