حوار المنامة: عتب عراقي على قطر وغيتس يحث المنطقة على تطوير دفاع صاروخي.. ويعترف بأن توقيت تقرير الاستخبارات سيئ ويتهم إيران بزعزعة الاستقرار
المنامة: سلمان الدوسري "الشرق الأوسط" - لا يزال الجدلُ حول حضور الرئيس محمود أحمدي نجاد للقمة الثامنة والعشرين الأسبوع الماضي مستمرا، ويوم أمس أثير الجدل مجددا حول أسباب الدعوة الخليجية للرئاسة الإيرانية والتركية، وتجاهلها لدعوة الرئيس العراقي، وهو ما حدا برئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى التأكيد أن الجانب العراقي لم يطلب الحضور كما فعل الجانب الإيراني والتركي.

من جانبه، شدد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس أمس على خطر التهديد الايراني لدول الخليج، داعيا هذه الدول الى ممارسة ضغوط على طهران والتزود بـ«مظلة» دفاعية مضادة للصواريخ. وتطرق غيتس خلال مؤتمر اقليمي حول أمن الخليج نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الى التقرير الذي صدر الاثنين عن الاستخبارات الاميركية حول ايران، وقال «ان توقيت هذا التقرير سيئ. لقد ازعج عددا من اصدقائنا واثار شكوك عدد كبير من الاشخاص».
وشهد مؤتمر حوار المنامة، الذي تستضيفه البحرين بمشاركة أكثر من ثلاث وعشرين دولة عربية وعالمية، توضيحا قطريا لخفايا الحضور الرئاسي الإيراني للقمة الخليجية. إلا أن موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي فاجأ الشيخ حمد بن جاسم مستغربا دعوة الإيرانيين والأتراك وتجاهل دعوة العراقيين للقمة، مما اضطر رئيس الوزراء القطري للتوضيح أن الدعوة وجهت للإيرانيين والأتراك «بناء على رغبتهما في الحضور»، وأن العراقيين لم يطلبوا ذلك.
وقال موفق الربيعي للشيخ حمد الذي كان على المنصة اعتقد انه ليس من العدل وهو اقل ما يقال ان يناقش الوضع الامني في المنطقة بدون حضور العراق، ورد الشيخ حمد بان «العراق بلد مهم للغاية، وينبغي ان يكون طرفا في الحوار الدائر لكن هناك مشكلتين تواجهاننا ولكي اكون صريحا معك الوحدة في العراق ليست موجودة وبعض الاطراف تشعر بانها لا تعامل كمواطنين كاملين». ووفقا للشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية، فإن الحضور الإيراني جاء بناء على طلب المسؤولين الإيرانيين، مضيفا أن الحكومة التركية أيضا طلبت حضور رئيسها للقمة، مبينا أن قطر قدمت دعوة رسمية للرئاسة الإيرانية والتركية، وأنها أبلغت دول مجلس التعاون الخليجي بخطوتها هذه.
وفاجأت إيران منظمي المؤتمر والمشاركين فيه على حد سواء، عندما ألغت مشاركتها في اللحظات الأخيرة لافتتاح المؤتمر، وفيما كانت الترتيبات تعقد لحضور منوشهر متقي وزير الخارجية الإيراني على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة في المؤتمر، أعلن عن عدم المشاركة الإيرانية في حوار المنامة، بالرغم من كونها ضلعا أساسيا في المناقشات التي تدور في المؤتمر، علما أن إيران كانت من المشاركين الأساسيين في المؤتمر في النسخ الثلاث من المؤتمر السابقة.
وطغى الحديث عن الملف الإيراني على أروقة المؤتمر، واعتبر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس أن السياسة الإيرانية هي من يهدد استقرار المنطقة، وقال إن تأثيرات ما سماه رفض ايران المتواصل للاستجابة لالتزاماتها الدولية وتأثيرات أفعالها وأقوالها هو مَنْ يساهم في تأجيج التوتر في الخليج. واتهم غيتس ايران وبحسب تقييم المخابرات الاميركية أيضا بـ«تمويل وتدريب المليشيات في العراق ونشر أسلحة وتكنولوجيا فتاكة في العراق وأفغانستان بالاضافة الى دعم منظمات ارهابية والسعي لتطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى والتي ليست لها أهمية الا اذا زودت برؤوس تحمل أسلحة الدمار الشامل».
وقال «ايران تتجاهل قرارات الامم المتحدة وتواصل تخصيب اليورانيوم كما ان تصرفات حكومتها الجديدة لا تدعو للتفاؤل»، داعيا ايران الى عدم اختيار ما يروق لها من هذه التقارير وتجاهل الشق الآخر، اذ أن التقرير يشير الى امكانية أن تستأنف ايران برنامجها النووي في أي وقت. وطالب غيتس المجتمع الدولي بأن يضغط على الحكومة الايرانية من أجل أن تعلق تخصيب اليورانيوم وتؤكد للمجتمع الدولي أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية في المستقبل، اضافة الى موافقتها على التفتيش الدولي من أجل منح الثقة للجميع بتقيدها بالتزاماتها. وأكد وزير الدفاع الاميركي أن كافة البدائل مطروحة في التعامل مع ايران «الا أن الولايات المتحدة تركز حاليا على التعاون الدولي من أجل ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران من أجل ثنيها عن الاستمرار في تطوير برنامجها النووي». وكشف غيتس أن التحسن الأمني في العراق في الآونة الاخيرة سيؤدي إلى تقليص عدد الجنود الاميركيين في العراق ابتداء من الشهر الجاري، مشيرا الى أن هذا القرار ينطوي على مخاطر وفرص للمنطقة بأكملها. وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة راغبة في بدء محادثات مع ايران، قال غيتس ان تصرفات النظام الايراني «لا توحي بان الحوار سيكون مثمراً». وشجع الوزير الاميركي دول الخليج على العمل معاً لتحسين امن المنطقة، معتبرا ان هذا التعاون «ضرورة مطلقة»، وداعيا الى «جهود متعددة الاطراف لتطوير انظمة اقليمية للدفاع الصاروخي تشكل مظلة حماية دفاعية» في مواجهة التهديد الايراني.
ومقابل العرض الذي قدمه غيتس عن الخطر الايراني، طرحت عليه اسئلة تتعلق بالخطر النووي الاسرائيلي في المنطقة، لا سيما في ظل امتلاك اسرائيل للقنبلة الذرية بينما طهران لا تزال في مرحلة تحضيرية. ورأى غيتس ان اسرائيل لا تشكل، كقوة نووية، تهديداً لدول الخليج. وقال «اسرائيل لا تدرب ارهابيين لكي يذهبوا ويقوموا باعمال تخريبية في الدول المجاورة، ولا ترسل اسلحة الى بلد مثل العراق لتقتل آلاف المدنيين، ولا تسعى الى زعزعة استقرار الحكومة اللبنانية». وتابع «من هنا اعتقد ان هناك اختلافا مهما بين الحكومتين الاسرائيلية والايرانية لناحيتي التاريخ والسلوك». من جانبه، دعا رئيس الوزراء القطري حلفاء وأصدقاء دول الخليج في المنطقة إلى التعامل بمبدأ الشراكة مع دول المنطقة وعدم تجاهلها أو الاستهانة بها، مؤكدا أن مصلحة دول المنطقة تقتضي عدم الدخول في صدام عسكري أو غير عسكري مع إيران. واعتبر أن كل الدول ترغب في حل أزمة الملف النووي الإيراني سلميا. وأعرب عن الأمل كذلك في حل الخلاف بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة حول الجزر التي تحتلها إيران بالحوار السلمي. وأضاف أن إيران دولة جارة ولا ينبغي لدول مجلس التعاون الخليجي الدخول معها في حالة عداء.
وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ان منطقة الخليج باعتبارها المورد الاساسي للطاقة الضرورية تشكل قلب الاقتصاد العالمي، «حيث انها تمتلك نحو 60 في المائة من احتياط العالم من النفط ونحو 40 في المائة من احتياط الغاز الطبيعي، وعليه فان ما تواجهه هذه المنطقة من تحديات لم يعد بأي حال من الاحوال مسألة اقليمية بل قضية من شأنها أن تهدد الامن العالمي ككل». وقال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة ان دول الخليج تعمل بشفافية ووضوح على تطوير برنامج نووي سلمي، وتسعى الى السير خطوة بخطوة في هذا الاتجاه بالتنسيق مع وكالة الطاقة الذرية، مؤكدا كلمته ان الطريق الجديد لأمن الخليج يعتمد على تعايش القوي الاقليمية الكبرى مع جيرانها «في اطار تحكمه المصالح المشتركة القائمة على التقدم والازدهار والاحترام لا الخوف والسيطرة»، معربا عن اعتقاده بان منتدى حوار المنامة يوفر بيئة حيوية تتمكن فيها الدول في المنطقة وخارجها من تنمية فهم واحترام افضل لمواقف الاخرين ووجهات نظرهم، وقال ان الروح العملية والحوار المتوفرين في هذا الحدث هما عنصران أساسيان لانشاء العلاقات المطلوبة لتنمية الامن الاقليمي. واكد الوزير البحريني حق ايران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، لكنه في الوقت ذاته شدد على انه من الضروري أن تتعاون ايران بشكل كامل وفعال مع وكالة الطاقة الذرية ملتزمة بأسس الشفافية والانفتاح في اطار القوانين والتشريعات الدولية.
ومن المقرر أن يختتم اليوم منتدى حوار المنامة الرابع أعماله، بمشاركة ثلاث وعشرين دولة يتم من خلاله النقاش وتبادل الرأي بين وزراء وكبار مسؤولي الدفاع والأمن والشؤون الخارجية حول وجهات النظر عن أبرز التحديات الأمنية في المنطقة. ويشارك في أعمال منتدى حوار المنامة كبار مسؤولي شؤون الأمن والدفاع من دول الخليج ومصر والأردن والعراق وتركيا واليمن بالاضافة الى مشاركة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واستراليا والصين وفرنسا وألمانيا والهند واليابان وباكستان وروسيا وسنغافورة.