قائد شرطة البصرة لمجلس محافظتها: البلد يكافح تحت ظل الفساد.. لقاء بين رجال الأمن والسياسة للاستعداد لما بعد الانسحاب البريطاني
البحر الميت (الأردن): مينا العريبي البصرة: جاسم داخل لندن: «الشرق الأوسط» - بينما كرر أعضاء مجلس محافظة البصرة، أمس، تصريحات حول الأثر السلبي للوضع الأمني على جهودهم لتنمية المحافظة، شدد قائد شرطة البصرة اللواء الركن جليل خلف، على دور الفساد في الدوائر الحكومية في عرقلة التنمية.

وقال خلف في كلمة أمام أعضاء مجلس المحافظة أمس: «هذا البلد يكافح تحت ظل الفساد»، مضيفاً: «وهذا يعيق أي نوع من الاستثمار». وحث خلف أعضاء مجلس المحافظة على مكافحة الفساد، بينما وجهت إليه مطالبات بتحسين الأوضاع الأمنية في البصرة لجذب الاستثمار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. وكان هذا الحديث خلال لقاء بين قائد الشرطة وأعضاء مجلس محافظة البصرة تحت إشراف بريطاني في مؤتمر بدأ أمس على ضفاف البحر الميت ويختتم اليوم. وخلال اللقاء اجتمع مسؤولون بريطانيون مع المسؤولين العراقيين لوضع «استراتيجية للتنمية المحلية» للبصرة، ولبحث دور الأمن في هذه التنمية بالاضافة إلى الحكم الرشيد والمقومات الاقتصادية فيها. وينظم المؤتمر باستضافة «فريق إعادة الإعمار المحلي» البريطاني الذي يتمركز في مطار البصرة الذي أصبح القاعدة العسكرية للقوات البريطانية، بينما تموله وزارة التنمية الدولية البريطانية التي يكبر دورها في العراق مع استعداد بريطانيا لنقل السلطات الامنية في البصرة إلى الحكومة العراقية. وشهدت جلسات أمس بعض المشادات بين أعضاء مجلس المحافظة مع خلف حول بعض الخطط الأمنية في البصرة منذ توليه منصبه قبل 6 أشهر. ويذكر أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عين خلف في هذا المنصب في الوقت الذي كانت توجد فيه مشاكل بين رئاسة الوزراء ومجلس المحافظة بقيادة محمد الوائلي. وعلى الرغم من توجيه دعوة للوائلي، إلا أنه لم يحضر المؤتمر الذي ينعقد تحت شعار «المضي قدماً في البصرة: الأمن والنمو». وخصصت احدى جلسات أمس لتوجيه الأسئلة لخلف، حيث طرح عليه أحد أعضاء مجلس المحافظة سؤالا: «لماذا لم نرك من قبل، وتطرح أفكارك هنا الآن». وقال أحد المشاركين في المؤتمر: «المشكلة إننا لا نستطع أن نصرح بكل شيء أو أن نتحدث عن الخطوط الحمراء السياسية في البصرة، خوفاً من عواقب ذلك عند عودتنا». وأضاف، طالباً من «الشرق الاوسط» عدم ذكر اسمه: «هناك أمور سياسية تعرقل العمل، وغياب المهنيين يزيد من هذه المشاكل». الى ذلك، أصدرت قيادة الشرطة في محافظة البصرة قوائم امس تقضي بنقل ألف من عناصرها الى المحافظات الاخرى. وقال العقيد كريم الزيدي الناطق الإعلامي في القيادة، امس، «ان هذه القائمة ستعقبها قوائم نقل اخرى»، من دون ان يعطي مبررات هذا الإجراء الذي يعد جديدا على آلاف المتطوعين في الأجهزة الامنية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعد الأولى في إطار تنظيف الأجهزة الأمنية من العناصر المرتبطة بالميليشيات من أجل خلق جهاز وطني كفوء. وفي هذا السياق، أكد الزيدي لـ«الشرق الأوسط» أن قبول تطوع الشباب الوافدين الى أجهزة الشرطة «يجري وفق معايير موضوعية ووطنية أعدتها قيادة الشرطة»، وأضاف «لقد تم حتى الآن قبول 300 متطوع من خريجي الكليات بالمحافظة وإدخالهم في دورات تخصصية لسد النقص الحاصل في مديريات القيادة». ويرى مراقبون آخرون أن اتخاذ قيادة الشرطة الخطوة الاولى لنقل ألف شرطي من البصرة الى المحافظات المجاورة، هو الوسيلة المناسبة لقطع صلة من له ارتباط بالميليشيات والأحزاب داخل المحافظة. كما ان الإجراء يأتي في وقت تستعد فيه شرطة المحافظة لتسلم مسؤوليتها الأمنية من القوات البريطانية منتصف الشهر الحالي وسط مخاوف من مواجهات بين أجهزة الأمن والمسلحين خاصة «جيش المهدي».
الى ذلك، افاد تقرير، أمس، بأن عناصر الميليشيات يضايقون طلاب وطالبات جامعة البصرة ويفرضون على الذكور اطلاق لحاهم، فيما يفرضون على الإناث بمن فيهم المسيحيات، ارتداء الحجاب. ونقل التقرير في موقع صحيفة «التايمز» على الانترنت عن طالبة مسيحية اسمها زينة، انه قبل ايام اقترب شاب منها وثلاث من زميلاتها المسيحيات في الجامعة وطلب منهن ارتداء الحجاب. وأضافت «لم نعر لكلامه اهتماما واعتقدنا بأنه طالب متشدد يمثل نفسه». وفي اليوم التالي جاءت زينة وصديقاتها الى الجامعة من دون حجاب. وتضيف أن رجلا يرتدي ملابس سوداء يرتديها عناصر الميليشيات أوقفهن عند باب الجامعة وقال «طلبنا منكم امس ارتداء الحجاب فلماذا لم تلتزموا». وتضيف زينة انها ذكرته بأنهن مسيحيات فكان رده «خارج الجامعة انتم مسيحيات وبإمكانكم فعل ما تشاءون اما داخلها فانتم لستم كذلك». ويقول طلاب سنة انهم يتعرضون ايضا لمضايقات من الميليشيات. وقال احمد، 19 عاما، الطالب في السنة الاولى، إنه أبلغ بأن عليه ان يطلق لحيته ويبقي شعر رأسه قصيرا. وأضاف ان عناصر الميليشيات يمنعون الطلاب والطالبات من الاختلاط ويتصرفون مثل قوات «الباسيج» الايرانية. وقال طالب آخر إن عناصر الميليشيات أوقفوا حفلا للطلبة الجدد وأخذ احدهم الميكرفون من عريف الحفل وراح يهتف باسم مقتدى الصدر.