حلفاء أميركا (الراغبون) في العراق يتناقصون والباقون مشكوك بجدوى وجودهم.. يقضون يومهم في تنفيذ مشاريع الإعمار وإصلاح المروحيات وتوزيع الطعام
الكوت (العراق): جوشوا بارتلو "واشنطن بوست" - يحتفظ آمر الجنود الكازاخيين في العراق والبالغ عددهم 29، بكتب لتعليم اللغة الانجليزية على مكتبه داخل قاعدة دلتا «فورورد أوبريتنغ». فهو يتكلم اللغات الروسية والتركية والكازاخية وبعد الانجليزية يخطط لتعلم الصينية، فالوقت الذي بحوزته كبير.
لكازاخستان مهمتان رئيستان هنا وكلتاهما تتحققان بشكل جيد. فالعسكريون الكازاخيون هم مهندسون عسكريون تدربوا كي يزيلوا المتفجرات. كذلك فإن حكومتهم أمرتهم بعدم مغادرة القاعدة بعد انفجار قنبلة منذ حوالي ثلاث سنوات، وأدى ذلك إلى مقتل الجندي الكازاخي الوحيد الذي مات في العراق. أما المهمة الثانية فهي إدارة نظام تنقية المياه لكن استخدامه أصبح اليوم قليلا أيضا. وقال الكابتن صمد مخانوف: «إنه ليس ضروريا. هناك ماء في زجاجات».
وحينما سئل الميجور شيخ حسن زازهيباييف عن عمله في العراق قال: «ليس مريحا تماما. لكننا عسكريون. حكومتنا بعثتنا لخدمة العراق ونحن نخدم العراق».
كان الرئيس بوش قد سمى الدول التي تريد أن تحارب إلى جنب الولايات المتحدة في العراق بـ «ائتلاف الراغبين». وبلغ عدد هذه الدول في منتصف عام 2004 نحو 32 دولة؛ وبلغ عدد القوات المنضوية تحت هذه الخانة ذروته في نوفمبر(تشرين الثاني) من تلك السنة، حيث وصل العدد الى 25595 عسكريا. لكن العدد بدأ يتقلص منذ ذلك الوقت حيث بقيت 26 دولة فقط مشاركة بقوات يبلغ عددها 11755، أو حوالي 7% من الـ 175 ألفا من القوة المتعددة الجنسيات، حسب أرقام صدرت عن الجيش الأميركي في منتصف نوفمبر الماضي.
وأنفقت الولايات المتحدة من عام 2003 إلى أوائل 2007 مبلغ 1.5 مليار دولار لتدعم القوات القادمة من عشرين دولة، حسبما جاء في تقرير مكتب محاسبة الحكومة، حيث أنفق ثلثا هذا المبلغ على القوات البولندية. ويثمن الكثير من الدول المعدات التي تأتيها من الولايات المتحدة في العراق، وتأمل أن تحصل على مكافأة مستقبلا من خلال منظمات دولية مشتركة على سبيل المثال.
ويحاجج بعض الضباط الأميركيين بأن قوة الائتلاف لا يمكن قياسها ببساطة حسب عدد الجنود على الأرض، فكندا على سبيل المثال ليس لها جنود في العراق، لكنها تتبرع 300 مليون دولار سنويا كمساعدات. والكثير من الجنود الأجانب يقومون بمهمات مساعدة كثيرة مثلما تقوم بها وحدة كوريا الجنوبية التي يبلغ عدد جنودها 933، حيث أنها تدير مستشفى وبرامج لإعداد الأشخاص مهنيا في شمال العراق وتهيئ الفرص للطلبة العراقيين في الجامعات كي يزوروا كوريا الجنوبية حسبما قال الميجور جنرال الكندي بيتر دفلين الذي يشرف على قضايا لها علاقة بقوات الائتلاف في العراق. وأضاف «هناك تقوية كبيرة تتأتى من تعدد الجنسيات. فهي تجلب ثقافات مختلفة وأجهزة مختلفة ومقاربات مختلفة وشرعية أكبر للجهود المبذولة هنا في العراق».
لكن مع اتساع رقعة الحرب راحت الوحدات غير الأميركية بالتضاؤل أكثر فأكثر؛ فبريطانيا التي تمتلك أكبر قوة في العراق أعلنت في اكتوبر (تشرين الاول) الماضي عن نيتها سحب نصف ما تبقى لها من وحدات تاركة حوالي 2500 جندي قبل انتهاء الربيع المقبل. وتشارك ست عشرة دولة بـ 100 جندي أو أقل في العراق، وهناك دول تمتلك أقل من عشرة جنود فلدولة لاتيفيا ثلاثة جنود وسلوفاكيا اثنان وسنغافورة جندي واحد.
وتقع القواعد التي تضم جنودا متعددي الجنسيات في جنوب العراق مثل قاعدتي دلتا وايكو؛ ففي قاعدة دلتا هناك إضافة للكازاخيين جنود من رومانيا وجورجيا والسلفادور وبولندا. وهم لا يشتركون في مهام قتالية لكنهم يعملون في نقاط التفتيش وينظمون مشاريع إعادة الإعمار وإصلاح المروحيات وتوزيع الطعام.
لكن حتى مع عدم مغادرة هؤلاء الجنود للقاعدة فإنهم يشعرون دائما بأنهم ينفذون أكثر المهام صعوبة وخطورة.
تعمل الوحدة الرومانية في قاعدة دلتا كجزء من 500 عسكري روماني في العراق، وهي تعمل داخل شاحنة ضيقة فيها خرائط جوية وأفرادها يتعقبون حركات الطائرات بلا طيارين.
وسيّر الرومانيون أكثر من 500 مهمة استطلاع جوي بواسطة طائرات بلا طيارين منذ عام 2003 بما فيها تلك التي جرت فوق الحدود مع إيران دعما للوحدات البولندية.
وقال فلورين تيودوراتش، 27 سنة «أنا أردت القدوم إلى هنا لأنها الطريقة المثلى لإظهار أنك كعسكري قادر على القتال في أي بلد». أما الأمر الروماني في قاعدة دلتا، ليفيوكوستيلوس اساتش فيبدو مقتنعا أن سحب الوحدة الرومانية مازال بعيدا. وأضاف: «أظن أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا جدا لحل المشاكل في العراق. فحتى يتم تغير التصور العراقي نحن سنستمر في العمل هنا».
*خدمة «واشنطن بوست» (خاص بـ«الشرق الأوسط») وفي قاعدة دلتا هناك وحدة سلفادورية تضم 280 جنديا. ويشرف آمرها الكولونيل خوزيه اتيليو بنيتز على مهمة تتطلب إرسال بعض من الرجال إلى خارج القاعدة. وفي مدرعات هامفي التي أعطتها الولايات المتحدة لهم يقوم أفراد الوحدة السلفادورية بتوزيع الطعام على المدارس والتنسيق بحجم محدود نشاطات إعادة الإعمار.
قال جندي سلفادوري إنه على الرغم من محافظة واسط هي من أكثر المناطق أمنا في العراق، فإن خمسة من الجنود السلفادوريين قد قتلوا هنا. وأضاف «إنه مكان خطر جدا إنه نزاع كبير».
أما الآمر بنيتيز فقال: «هناك أناس ضد وجودنا هنا وفي كل مرة هناك شخص يصاب. وأولئك المعارضون يجدون باستمرار الذرائع لإلغاء مهمتنا».
وقال عدة جنود سلفادوريين إنهم وجدوا معنى في مهمتهم، لأنهم عاشوا تجربة الحرب الأهلية في وطنهم لمدة 12 سنة خلال الثمانينات، وآنذاك ساندت الولايات المتحدة الجيش السلفادوري الذي ارتكب فظائع مهولة ضد المدنيين وأرادوا مساعدة العراق كي يتجنب المصير نفسه.
وقال بنيتز «لن يغادر الكل بالطبع، لكنهم سيقلصون العدد، ولعلهم لم يعيشوا في قلب الإرهاب مثلما كان الحال معنا».