بغداد (اصوات العراق) - شنت صحيفة عراقية صدرت، اليوم الاثنين، هجوما على المليشيات ودورها في جعل عام 2007 عاما "للدم والدموع"، فيما وصفت صحيفة أخرى عام 2007 بانه "عام الغرائب".
ونشرت صحيفة الصباح الجديد (يومية مستقلة) مقالا لرئيس تحريرها اسماعيل زاير جاء فيه أن "عام 2007 كان عام الشؤوم والمليشيات الفتاكة وجنرالات القتل والخطف والرهائن والفساد الاوسع."
ووصف زاير عام 2007 بعام الدموع وقال "يطوي العراقيون عاما ثانيا من الدم والقتل والتفجيرات والمفخخات ليتوجهوا إلى بوارق مباشرة بالامل في العام الجديد.. انها اكثر سنوات العراق اسودادا وابشعها من حيث ما ظهرت من بواطن النفوس التي تخفت خلف الحياة العادية وخلف الشعارات البراقة وخلف الجدران والظلمات."
وأضاف زاير "في العام الذي سبق عام الشؤم المطوي كان عام المليشيات الفتاكة وجنرالات القتل والخطف والرهائن والفساد الاوسع.. عام التهجير العرقي والتطهير والقتل على الهوية.. حيث كانت المشرحة تستقبل ثلاثة الاف شهيد يوميا من الشيعة والسنة على حد سواء من العراقيين والاجانب.. حيث استحوذت قطعان المليشيات السائبة على الشوارع وعلى الوزارات وعلى النقابات وعلى المزارع والطرق العامة.. عامان من الجثث الملقاة على قارعة الطريق وفي زوايا الشوارع وفي المكبات المتعفنة خلف المناطق السكنية."
وخلص زاير إلى القول "اليوم نخرج من ظلمات الماضي إلى المشهد الشاسع للحياة وكلنا امل في ان يكون العام الجديد غير ماسبقه من اعوام.. اليوم نخرج إلى النور ومعنا ما تبقى من العائلة وتبقى من الامل.. ومع كل ما نحمل من جراحات نتطلع إلى العام الجديد بتفاؤل يليق بالكائنات البريئة المليئة باحلام مؤجلة تتمنى ان يتحقق بعضها.. ربنا اشفق على هذا البلد وارحم بقايانا واحمنا من الظلمة والقساة والظلاميين."
وفي سياق متصل، قالت صحيفة الشرق (يومية مستقلة) "لم تشهد السياسة العراقية من الغرائب في عراق ما بعد سقوط البعث الصدامي مثل ما شهدته في عام 2007 فهذا العام كان بحق عاما للعجائب والغرائب السياسية التي فاقت كل ما تضمنته منها حكايات الف ليلة وليلة وحكاية صابرين والذئب.. عفوا ليلى والذئب."
وأضافت الصحيفة "ومن ضواهر الغرائب والعجائب المتميزة ما كان مسرحها مجلس النواب العراقي، فهذا المجلس الذي دخله الكثير من الاعضاء تحت جنح ظلام القوائم المغلقة استنزف ربع العام بمناقشة واقرار المخصصات والامتيازات والحوافز واستنزف ربعا اخر في جدال وسجال واحيانا عراك معروف للجميع انه عقيم حول رئيس المجلس والعمل على تنحيته بسبب طريقة ادارته للجلسات التي اعادتنا في بعض تفاصيلها الى حلقات مسلسل تحت موسى الحلاق فيما سلق الكثير من الاعضاء الربع الثالث من العام في السفر والسياحة والعمرة والحج والزيارة فلم يبق للمجلس والمواطن الا ربعا واحدا استنزفه الاعضاء في قراءة بعض القوانين ومن ثم الاختلاف عليها واعادتها من حيث اتت لتعديلها وارجاعها مرة اخرى للمجلس للاختلاف عليها وعلى طريقة دورة الماء في الطبيعة."
واختتمت الصحيفة مقالها بالقول "عام مضى حاملا معه كل الذكريات والغرائب.. وعاما اقبل نأمل ان يكون بلا غرائب وبلا عجائب بعد ان يعي كل الموجودين تحت عباءة ومضلة الحكومة والرئاسة حقيقة وضعهم ومساحة دورهم فيعملوا بما يحبه ويرضاه الله بلا ضغينة وبلا كراهية وبلا مؤامرات كان اكثرها بؤسا (قضية صابرين واخرها الكواز)."
وفي السياق نفسه، عبرت صحيفة طريق الشعب (يومية تصدر عن الحزب الشيوعي العراقي) عن املها ان يكون العام الجديد عاما لتضميد الجراح والمباشرة في عملية الاعمار.
وقالت الصحيفة "نستقبل مع شعبنا العراقي عام 2008 الموشك على الطلوع بأمل متجدد في ان يكون جديدا حقا في ما سيحمل من مقومات الامان ومظاهر الاستقرار على اساس من التفاهم والتوافق بين القوى السياسية ومن المباشرة بمعالجات جادة للمشكلات المعيشية والحياتية التي تثقل كاهل ملايين المواطنين وتحول حياتهم الى معاناة قاسية."
وطالبت الصحيفة ان يكون عام 2008 عام عمل متضافر للقوى المخلصة كافة من اجل اقامة العراق الذي تطلعنا اليه طويلا وما زلنا عراق الحياة الحرة الامنة الكريمة لسائر ابنائه بغض النظر عن منحدراتهم القومية وعقائدهم الدينية وتوجهاتهم المذهبية والفكرية وانتماءاتهم السياسية.
وأضافت "في العام 2007 بقي العراقيون صابرين على الالام والمعاناة التي لم تنقطع رغم الضربات الموجعة التي وجهت إلى قوى العنف والارهاب فاوهنت قدراتها نسبيا وحدت من فاعليتها الاجرامية وانهم ليستحقون ان يروا اخيرا في نهاية النفق افق حياة امنة بلا مفخخات ولا مليشيات وان يروا قبل ذلك القوى السياسية، لاسيما الممسكة بزمام الحكم منصرفة حقا وفعلا الى البحث الجاد في ما يخفف من معاناتهم ويضمد."