الإسلاموفوبيا: عبد الكريم نبيل سليمان: أين حرية العقيدة؟
    الخميس 1 فبراير / شباط 2007 - 09:18:28
    محمود الزهيري
    لا إكراه في الدين.
    لا إكراه في العقيدة.
    لا إكراه في الفكر.
    لا إكراه في الكفر.
    لا إكراه في الشرك.
    لا إكراه في الإلحاد.
    لا إكراه في الإيمان.
    لا إكراه في التحول من دين إلى دين!!
    المجتمع الإسلامي في حقيقة أمره كان يقبل بالمنافقين بين ظهراني المسلمين وفي كيان دولتهم التي كان يرأسها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
    هذه حقيقة واقعية!!
    وليست من نسج الخيال المريض الأعمى والكسيح!!
    ماذا فعل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مع المنافقين الذين كانوا يعيشون معه وبين ظهراني المسلمين؟
    هل أمر بقتلهم؟!!
    هل أمر بحصارهم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً؟!!
    هل منع الزواج من بناتهم ومنع زواج أبنائهم من بنات ونساء المسلمين؟!!
    هل حرم البيع لهم والشراء منهم في المعاملات التجارية والاقتصادية؟!!
    أليس في القرآن الكريم سورة تسمى سورة المنافقون؟!!
    وهل الرسول وضع أحكاماً للمنافقين الذين يظهروا بخلاف ما يبطنوا من عقائد وإيمان؟!!
    وإن وجدت فما هي مصادرها في القرآن والسنة الصحيحة؟!!
    وأليس المنافقون أخطر على المجتمع من المخالفين في الدين والعقيدة والملة والنحلة؟!!
    فلماذا نقبل بالمنافقين ولا نقبل بالمخالفين؟!!
    أليس هذا تناقض خطير في الرؤية والتصور؟!!
    أليس هذا تناقض في السلوك الديني والشخصية الدينية المبنية على قداسة إتباع النص الديني في الأقوال والأفعال والتصورات؟!!
    فإذا كان النص الديني منعدم من الأساس في تجريم المنافقين فلماذا نكفر ونجرم ونتلذذ بتعذيب المخالفين في الدين والعقيدة والفكر والتصور؟!!
    بل.. ولماذا نستبيح دمائهم وأموالهم ونسائهم وندعو عليهم باللعنة والهلاك والدمار والتشتيت وترميل النساء وتيتيم الأبناء وهلاك نسلهم وزرعهم؟!!
    وفيما يروي من تفاسير لسورة المنافقون أنه بالرغم من توجيه الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه وتوصيفهم بالكلاب ووصفهم بالأذلاء فيما روى عن تفسير آية: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)
    قال: قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا أحدهما غفاري والآخر جهني، فظهر الغفاري على الجهني، وكان بين جهينة وبين الأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين: وهو عبد الله بن أبي، يا بني الأوس والخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم. ثم قال: والله ما مثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: يا نبي الله مر معاذا أن يضرب عنق هذا المنافق. فقال: لا يتحدث الناس أن محمدا وهذا هو موقف محمد صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين سماهم أصحابه!!
    فكيف به يأبى قتلهم وهم المنافقون المعلومون لديه بأنهم منافقون يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، بل ويسميهم أصحابه:
    حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه!!
    فإذا كان الدين يقبل بالمنافقين في المجتمع الذي يوجد به المؤمنين بالإسلام فلماذا يرفض المخالفين له في العقيدة والدين والشريعة؟!
    ولماذا يصر أتباع الدين الإسلامي على تطبيق حد الردة على من يغير دينه إلى دين آخر أو من يخرج من الدين الإسلامي إلى اللا دين؟!!
    وهل يقبل أتباع الدين الإسلامي بالإنسان المنافق الذي يظهر الإيمان ويخفي الكفر بالإسلام ويصبح من المنافقين؟!!
    مع العلم بأن سورة المنافقون سورة مدنية أي نزلت في المدينة التي أقيمت فيها دولة الرسول بمعني أن كان للإسلام دولة وكان رئيس هذه الدولة هو الرسول الكريم وكان هو صاحب السلطة الدينية والسلطة الزمنية معاً وفي آن واحد لا ينازعه أحد في هاتين السلطتين!!
    مع التنبيه أنه لا توجد عقوبة دينية للمنافقين في الحياة الدنيا وإنما حسب المفهوم الديني هي عقوبة آخروية يختص بها الله الرؤوف الرحيم، الحكم العدل فقط ولا ينازعه في توقيع هذه العقوبات الأخروية المؤجلة أحد من الأنبياء أو المرسلين على الإطلاق ومهما كان قدره ومقداره!!
    فلماذا التكفير والتجهيل؟!!
    إذا كان الشاب عبد الكريم نبيل سليمان وهو في مرحلة الشباب والذي مر عام واحد على بلوغه سن الرشد والأهلية القانونية، لديه بعض الأفكار التي حملها على عناق عقله وعقال أفكاره ومهما كانت هذه الأفكار والمعتقدات التي يعتنقها سواء كانت مع المفاهيم الدينية أو ضد المفاهيم الدينية .
    فماذا يضر الدين أو ماذا ينفع الدين من الأفكار التي حملها عقل عبد الكريم نبيل سليمان؟!!
    إنه فتى في مقتبل عمر الزهور والشباب له قوه عقلية جبارة يستخدمها ويوظفها في أفكار وأطروحات دينية أو لادينية، علمية أو ثقافية، رياضية أو فنية، أدبية أو سياسية.
    فكيف بنا نحاكم شباب له أفكار ولديه أطروحات لم يستطع أحد من رجال العلم أو علماء الدين أن يناقشه في أفكاره أو أطروحاته هو وغيره من ملايين الشباب المهمشين في الحياة السياسية والحياة الاجتماعية الذين قتلهم الفساد والظلم الاجتماعي والتحلل الأخلاقي والاستبداد السياسي، وضاع أملهم في مستقبل مشرق كانوا يأملون أن تتحقق فيه أمانيهم وآمالهم التي كانوا يخططون لها على أوراق كتبهم وكراساتهم في مدارسهم ومعاهدهم العلمية وإذا بها تصبح هي والعدم سواء، بل وينتظرهم مستقبل مظلم حالك في السواد دون بارقة لأمل في انفراجة للعيش في وطن يستشعرون فيه آدميتهم وإنسانيتهم فإذا بهم يستشعرون أنهم كحيوانات لدى الحاكم الذي يستأثر بأفكارهم وآمالهم وتطلعاتهم ويريد منهم أن يفكروا بطريقته وأن يتعلموا حسبما يريد وأن يقولوا ما يريد أن يقول!!
    أليس هذا هو حال الشباب الفاقد للوظيفة وفرصة العمل الغارق في بحر البطالة والفراغ؟!!
    أليس هذا هو حال الشباب المغيب بإرادة سلطة الفساد الفاصلة بينه وبين تحقيق طموحاته وأحلامه التي كان يطمح إلى تحقيقها ويأمل أن تكون هذه الأحلام لها واقع في دنيا الناس حيث لاعمل ولا أمل وكانت المخدرات وكان التطرف الديني والذي يقابله التطرف اللاديني على السواء؟!!
    لماذا نلبس الدين ثوب الفوبيا؟!!
    لا أدري لمصلحة من أن يتم إلباس الدين لباس الخوف والرعب والترعيب وإظهار الدين في صورة المتشفي من المخالف له ولعقائده ولشرائعه وكأن الدين وحش كاسر يلتهم من لا يطيعه في الأوامر والنواهي؟
    ومن الذي أراد للدين أن يكون هو المرعب والمرهب والمخيف للناس من مخالفته والخارجين عن حدود طاعته وعصيانه؟!!
    ولماذا نظهر الدين على أنه عبارة عن مجموعة من الحدود الخاصة بالقتل والجلد والرجم والتقتيل والتصليب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف؟!!
    وهل الدين في أبجدياته قد بني على الانتقام والتشفي حسبما يظهره العديد من حملة لواء الانتقام للمخالف في الدين والعقيدة والشريعة، بل والمخالف في الرأي والوجهة والتصور؟!!
    ولماذا نحاول أن نتحدث عن بيوت الرعب الدينية منذ وجود أزمة أو مشكلة أو مصيبة أو كارثة فنرجعها دائماً للانتقام الإلهي ذا الصبغة الدينية الغيبية؟
    ولماذا جعلنا حياتنا وأمراضنا وصحتنا وأرزاقنا وأقواتنا ومستقبلنا مربوط بالرباط الغيبي المقدس وكأننا لاحول لنا ولا قوة ولا رأي لنا ولا إرادة في الفعل أو الامتناع عن الفعل ومن ثم تعطلت حياتنا وإبداعاتنا في العلم والحضارة والتقدم والثقافة؟!!
    ولماذا جعلنا عذاب القبر ومنكر ونكير والثعبان الشجاع الأقرع وضمة القبر وتكسير الأضلاع والكلاليب التي هي من نحاس وحديد والتي تنهش في لحوم أجسادنا وتكسر عظامنا وتدخلها في لحوم أبداننا، لماذا جعلناها أحاديث رائدة في خطبنا ودروس العلم وندواتنا ومحافلنا وجلساتنا؟
    ولماذا الحديث الدائم والترهيب الدائب من جهنم وسقر وسعير والطامة والقارعة والصاخة، هي الأحاديث المرعبة التي تجعلنا نلجأ للالتزام بالدين وكأنه التزام اضطراري مخافة الدخول في عذابات بيوت الرعب الدينية من كوارث ونكبات وأعاصير وزلازل ورياح، وأحاديث المسخ والسخط للإنسان إلى قرود وحيوانات، مروراً بعذابات القبر وعذابات الآخرة في سقر وجهنم وسعير؟!!
    هل فرغ الدين من المحتويات الإيمانية والعقائدية الأخرى التي ترغب فيه وتحبب الناس إلى فضائله وتجعلهم يتبعوا أوامره ويتجنبوا نواهيه؟!!
    أعتقد أن لغة الخطاب الديني لغة منفرة ومرعبة ومخيفة لأنها لغة حصرت الدين بين نطاقين اثنين لا ثالث لهما نطاق الحلال ونطاق الحرام، ومن ثم تبعهما مجالين اثنين لا ثالث لهما أيضاً نطاق الجنة، ونطاق النار، وكأن الدين قد فرغ نطاقه من الإسلام والإيمان والإحسان وكأن الدين قد خلا مجاله من المندوب والمباح والمكروه كراهة تحريمية، والمكروه كراهة تنزيهية.
    هكذا دارت المفاهيم الدينية بين هذين النطاقين الحلال والحرام والجنة والنار ومن هنا نشأ سوء الفهم ونشأ التطرف في الأفكار والمغالطات في المفاهيم الدينية!!
    فكان أن كان عبد الكريم نبيل سليمان قرينه في ذلك الجماعات الدينية المتطرفة والمنحرفة في أفكارها وتصورتها ومعتقداتها والتي تكفر المخالف لها من الجماعات الدينية الأخرى؟!!
    فهل عاقب علماء الدين الإسلامي من يكفروا ويجهلوا المجتمع بأسره من المنتمين للجماعات الدينية المتطرفة والمتعصبة وقدموهم للمحاكمة على أفكارهم السوداء التي تبيح القتل وإراقة وسفك الدماء ونهب الأموال والثروات بدعوى أنهم من الكفار المستباحة لهم النساء والأموال والأولاد؟!!
    ولماذا عبد الكريم نبيل سليمان هو الذي يكفر ويلعن ويسب ويشتم ويهان لمجرد أنه اعتنق أفكاراً فقط نتفق أو نختلف معه ليس هذا هو بيت القصيد وإنما بيت القصيد:
    لماذا عبد الكريم نبيل سليمان يحاكم ويسجن ويكفر ويلعن، مع أن أفكاره أو معتقداته لم تخرج من نطاق ذاته ولم تتعدى حدود الآخرين، كبقية المنتمين للجماعات الدينية المتطرفة التي تنتمي للتيارات الدينية الجهادية والتي تكفر المجتمع وتدعو إلى الهجرة منه لأنه يمثل دار الكفر وتوجب العودة إليه حينما تتواجد دار الإسلام؟!!
    هل من المتوجب أن تطالب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حتى يتم الإفراج عن عبد الكريم نبيل سليمان؟
    أم أننا يتوجب علينا أن نؤمن بحرية العقيدة وحرية الدين وحرية الفكر، من باب: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر!!
    أعتقد أننا نحتاج لوقفة مع أنفسنا قبل أن نقبل المنافقين في الفكر والسياسة والثقافة والدين، ونرفض الكافرين في الفكر والسياسة والثقافة والدين!!
    بل وقبل أن نتحول إلى مجتمع من المنافقين نضمر الكفر ونظهر الإيمان.
    وأعتقد أن عبد الكريم نبيل سليمان رفض أن يكون من المنافقين!!
    التعليقات
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit