ما هو المقصود من الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة؟
    الخميس 1 فبراير / شباط 2007 - 09:45:07
    د. عمرو إسماعيل
    هل يعني فصل الدين عن الدولة والسياسة.. أن يكون المسئول غير متدين؟، أو تعني هذه الجملة أن الدولة المدنية التي تفصل الدين عن الدولة سيكون المسئول أو المواطن فيها فاسقا..؟، هل تعني الدعوة لفصل الدين عن الدولة وأن يكون الدين لله والوطن للجميع أن ننحي الدين جانبا من حياتنا؟ أو تعني دعوة إلى الفسق والفجور مثلما يقول البعض عن هذه الدعوة مهاجمين أنصار الدولة المدنية..؟
    العكس هو الحقيقة تماما..، فصل الدين عن السياسة أو الدولة لا يعني أبدا ولم يعني فصل الدين عن الحياة..، المعنى الحقيقي لفصل الدين عن السياسة ببساطة عند أنصار هذه الدعوة هو التالي:
    عندما يختار أي منا مرشحا لأي منصب يجب أن يختاره لأنه قدوة وذو سمعة جيدة ويرفع برنامجا واضحا.. وليس لأنه يرفع شعارا مكتوب عليه أنا متدين..، ولتبسيط الأمر، في الدول التي تفصل الدين عن الدولة.. قد يتقدم لأي منصب ثلاثة مرشحين.. أحدهم يتقدم ببرنامج اشتراكي وآخر ببرنامج اقتصادي ليبرالي وثالث ببرنامج وسطي.. والثلاثة مرشحين قد يكون كل منهم متدين يؤدي تعاليم دينه ويذهب للصلاة في المسجد أو الكنيسة.. أو على الأقل يجب أن تكون سمعته جيدة.. ولا يجب أن يرفع أي منهم راية تزايد على دين الآخر....
    عندها سيكون المواطن قادرا على اختيار المرشح الذي يحقق له مصلحته أو يقنعه بفكره..، عندما لا نفصل الدين عن الدولة.. سيجد أي منا نفسه يرفض مرشحا قبطيا مثلا.. رغم كفاءته وسمعته الحسنة وقدرته على تحقيق البرنامج الذي ترشح على أساسه.. وينحاز إلى مرشح آخر أقل منه كفاءة لمجرد أنه يقابله في المسجد.. والعكس صحيح..
    ولعل العراق خير مثال.. فأهل العراق قد اكتووا بنار الاستغلال الكامل للدين في السياسة..، فالشيعي هناك يختار مرشحه ليس بناء على مقياس الكفاءة ولكن بناء على مقياس المذهب، والسُني يفعل المثل والكردي والمسيحي.. ونحن جميعا نرى ماذا حدث وما هي النتيجة..
    صدقوني مهما كانت كفاءة أي مرشح لأي منصب.. سواء كان عضوية مجلس نقابة أو عضوية مجلس الشعب أو حتى منصب رئيس الجمهورية.. لو دخل أي انتخابات حرة أمام مرشح يحمل شعارات دينية تجعل البسطاء يعتقدون أنه يمثل الإسلام أو أنه يمثل المسيحية وقد يكون فعلا متدينا ولكنه لا يحمل برنامجا سياسيا واضحا.. سيخسر المرشح الكفء هذه الانتخابات إن لم يبدأ في المزايدة لإثبات أنه أكثر تدينا وقل على البرنامج الحقيقي السلام...
    ولنبسط الأمر أكثر.. جماعة الإخوان وبعد ثمانين عاما ونتيجة الضغوط عليها.. بعد ثمانين عام! مازالت تدرس الآن فقط إعلان برنامجها السياسي.. لأنها لم يكن لها قط برنامج سياسي حقيقي.. بل مجرد شعارات عامة تبتز مشاعر المواطنين المتدينين..، يا سادتي.. في معظم عصور الخلافة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة.. وفي كل هذه العصور كان الحاكم يقول أن مرجعيته هي الإسلام.. فهل كان كل المسئولين في هذه العصور متدينين.. هل كان الحاكم متدينا.. هل كان يزيد بن معاوية متدينا أو السفاح العباسي أو الحجاج أو قراقوش..أو أو....
    فصل الدين عن السياسة معناه فقط هو عدم استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية.. عدم رفع شعارات دينية في تنافس سياسي..، عدم كتابة خطاب سياسي يبدأ بالبسملة وآية من القرآن.. ثم مجموعة من الأكاذيب بعد ذلك..، فصل الدين عن السياسة والدولة المدنية تعني أن يكون التشريع هو مسئولية المجلس التشريعي بناء على نصوص الدستور وأن من يحكم في دستورية القوانين هو المحكمة الدستورية العليا وليس مجموعة من الفقهاء أو رجال الدين.. والسلطة التنفيذية مهمتها تنفيذ هذه القوانين وتحقيق برنامجها السياسي الذي يحترم هذه القوانين سواء كان رئيس هذه السلطة مسلما أو مسيحيا.. رجلا أو امرأة....
    فهل هذا ما تقوله جماعة الإخوان رغم كل الإجابات الملتوية.. لنرى رأي عضو مجلس شعب يمثلها في حوار منشور على موقعهم في هذه القضية وردا على سؤال واضح:
    "د/ محمد مرسي في حديث الساعة حول مدنية الدولة وحزب الإخوان
    فما رؤيتكم مثلاً لوضع الأقباط والأحزاب والمرأة وتداول السلطة والحريات العامة والخاصة في ظل الدولة الإسلامية؟
    ** كما سبق وأن أشرتُ أننا نتحدث عن الحكم الإسلامي الذي ينطلق من الشريعة الإسلامية، وهذه الشريعة وضعت أحكامًا واضحةً لكل القضايا وكل الفئات، ولذلك فإنه في ظل الدولة الإسلامية فإن الأمر يرجع لأهل الاختصاص، وللإسلام علماء متخصصون في كل المجالات وهناك مؤلفات ومراجع، وآراء فقهية محترمة في سياق منهج أهل السنة والجماعة حول هذه القضايا والنقاط، وجماعة الإخوان المسلمين كهيئةٍ إسلاميةٍ جامعة لا تنتهج مذهبًا فقهيًّا بعينه، وإنما تُحيل مثل هذه القضايا إلى أهل الاختصاص فيها، وهم كثيرون في المجتمع وثقاتٌ وعدولٌ، ومن هذه الآراء والدراسات والمبادئ الأساسية يستقي الإخوان آراءَهم في هذه القضايا، وقد سبق أن أعلنت الجماعة في وثائق مدوَّنة ومنشورة عن رأيها في قضايا التعددية السياسية والمرأة والأحزاب وغيرها من القضايا الأخرى."
    أي أن الذي يحكم في قضايا هامة مثل وضع الأقباط وتداول السلطة والحريات العامة والخاصة في ظل الدولة التي تنادي بها جماعة الإخوان ليس القانون والدستور ومجلس الشعب.. بل أهل الاختصاص والعلماء المتخصصون.. تحال هذه الأمور الهامة إلى علماء الدين المتخصصين وليس للقانون والدستور ومجلس الشعب.. إن لم تكن هذه هي الدولة الدينية فماذا تكون.. وأي حزب مدني يدعون أنهم يريدون تكوينه..
    هذا ما يريد أن يدفعنا إليه الإخوان إن لم نفصل الدولة عن الدين ونؤكد على مدنية الدولة وأن الدين لله والوطن للجميع..، كهنوتية جماعة الإخوان ومن يعتبرونهم أهل ثقات وعدول من أهل الاختصاص (المرشد وأعضاء مكتب الإرشاد).. وهي كهنوتية لا تفرق إطلاقا عن كهنوتية الكنيسة في العصور الوسطي..، هذا معنى فصل الدين عن السياسة ودولة المواطنة.. الدولة المدنية ليس معناها أبدا منع أي مواطن أو منع أي مسئول كمواطن أن يكون متدينا يقيم الصلوات الخمس ويصوم ويزكي ويحج إلى بيت الله الحرام أو أن يذهب إلى الكنيسة كل أحد إن كان مسيحيا.. ليس معناها عدم التمسك بالدين ومبادئه ومبادئ الأخلاق..
    الدولة المدنية تعني سيادة القانون على الجميع بدون تمييزى.. القانون الذي تشرعه السلطة التشريعية وتحكم به السلطة القضائية وتنفذه السلطة التنفيذية والسلطة الوحيدة المنوط بها الحكم على دستورية أي قانون هي المحكمة الدستورية العليا..
    الدولة المدنية ودولة المواطنة.. تعني أن كل مواطني هذه الدولة متساوون تماما أمام هذا القانون بصرف النظر عن الدين والمذهب والجنس واللون والأصل أو العرق...، جميعا لهم نفس الحقوق والواجبات..
    الدولة المدنية ودولة المواطنة يجب أن تفصل الدين عن الدولة..، أن يكون فيها الدين لله والوطن للجميع.. وأي التفاف حو هذه الحقائق البسيطة معناه أنه يدعو إلى دولة غير مدنية ليس للمواطنين فيها حقوق غير متساوية وهي ليست دولة مواطنة..
    مهما حاول الإخوان ممارسة التقية فما يدعون إليه ليس الدولة المدنية وبالتأكيد ليست هي دولة المواطنة..
    فلماذا لا تكون عندهم الشجاعة لتسمية الأشياء بأسمائها....؟
    التعليقات
    1 - وماذا نفعل بالقران
    ماجد    11-02-2007
    بسمه تعالى هل الله سبحانه وتعالى جاء بالقران ليوضع على الرف او يقراء في الفواتح ام جاء لكي يكون دستورا للحياة وعلى المفاهيم العامه تدار الدوله
    2 - افتؤمنون ببعض الكتاب
    ابو عمر    03/04/2015 - 20:36:2
    السؤال: هل ناخذ من القرآن الشعائر وطقوس العبادة فقط؟، ونترك الحدود والجنايات والميراث والاحوال الشخصية والمعاملات المحرمة، فنصبح كاليهود الذين قال فيهم رب الغزة: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ....
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit