مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    أسوار المنطقة الخضراء تحجب أزمات سياسية وخلاف بارزاني - المالكي مصدر قلق للحلفاء
    بغداد تستعيد وئام أهلها وتنشد سلاماً دائماً وتحذر من (هدنة) الميليشيات المتناحرة ...
    الثلاثاء 22 يناير / كانون الثاني 2008 - 06:20:08
    -- --
    بغداد: مشرق عباس (الحياة) - لا تتعمد المجندة الأميركية استثارة المسؤولين العراقيين وهم يدخلون أو يخرجون من المنطقة الخضراء من خلال احدى نقاط التفتيش، لكنها تغضب كثيراً إذا لمحت هاتفاً نقالاً لم تفصل عنه بطاريته. وهي تميز طبقات المنطقة بالألوان. تترك ذوي البطاقات الزرقاء يمرون من الطريق الخاص، وتجبر الآخرين من حملة البطاقات الأخرى على مغادرة سياراتهم والوقوف بعيداً في باحة مفتوحة تحت المطر، والبرد القارس إلى أن تستكمل التفتيش.

    الضرورات الأمنية سيد الموقف في تحديد خريطة المنطقة المحصنة، حيث مقر السفارة الأميركية ومجلس الوزاراء وهيئة الرئاسة، وبيوت السياسيين من الصف الأول. والحياة داخل الأسوار الكونكريتية المرتفعة ليست أفضل من خارجها، فمتاهات الأسوار تأخذك بعيداً. ما أن تدخل من بوابة، تمثل نطاق نفوذ مؤسسة أو شركة أو شخصية سياسية، حتى تأتيك اخرى، ويتقلص عدد المسموح لهم بالدخول تدريجاً، حتى أدنى الحدود قرب السفارة الأميركية.

    سكان المنطقة الذين قصدوها طلباً للأمن والعمل أو عملاً بالمثل: «من جاور السعيد» لا يجدون في رحلتهم داخل تلك البقعة غير الجدران التي تسورها جدران اخرى. من خريطة أو خبرة قد تصبح في غضون لحظات في دائرة خطر محدق فالجميع يضع اصبعه على الزناد.

    وحكايات السياسيين العراقيين داخل المنطقة المحصنة، وكذلك خلافاتهم وحساسياتهم تنتقل بسرعة عبر شبكة الحراس الذين احتفظوا بعلاقات صداقة وثيقة في ما بينهم على رغم تناحر زعمائهم، ليصبحوا مصدراً أساسياً للأخبار والمعلومات.

    لكن بعض خلافات السياسيين تنتقل إلى الحراس. ويقول واحد من ذويي الحراسات الكبيرة إنه يتجنب تلبية دعوات تجمع أكثر من سياسي في بيت واحد لأنها قد تتحول الى تشابك بين الحرس خارج المنزل.

    والحراس يقومون القادة على ضوء أسلوب تعاملهم معهم. فهذا سياسي بسيط، لا يتوانى عن تناول غدائه معهم، وذاك متعجرف يجبرهم على أداء التمارين العسكرية بإشرافه في ساعة مبكرة.

    في اليوم الأول لدخولي الى المنطقة الأكثر تحصيناً بدعوة من صديق، كانت قذائف هاون أصابت منزل رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وجرحت اثنين من حراسه، متزامنة مع زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. السياسيون سارعوا إلى الاطمئنان على صحة «السيد» وهي المنزلة الدينية للجعفري، لكن الحراس كانوا أكثر تلهفاً لمعرفة أنباء.

    ولا يحتاج المرء الى اقامة دائمة للاحساس بالأجواء «المكهربة» بين رئيس الوزراء الحالي والسابق، فالأخير يرفض حضور دعوات ومناسبات يقيمها المالكي، ويعتبر (نقلاً عن أنصاره) ان زعامة حزب الدعوة «حق تاريخي» انتزع منه.

    الأزمة التي اندلعت بين الأكراد والمالكي حول عقود النفط وكركوك ومسائل اخرى، أكثر تأثيراً من انسحاب جبهة «التوافق» السنّية من الحكومة منتصف العام الماضي.

    ويحاول سياسيون، معظمهم من «المجلس الأعلى»، الذي ما زال يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الجانب الكردي، رأب الصدع بين الطرفين. ويقول أحدهم إن العامل النفسي يتدخل بقوة في هذه الأزمة، والخشية الاساسية ان تنتقل القضية الى خلاف شخصي طرفاه مسعود بارزاني من جهة والمالكي من جهة أخرى، مع اعتراف الجميع بدور توفيقي يقوده الرئيس جلال طالباني.

    وعلى رغم مضي نحو خمس سنوات على تولي السياسيين الحاليين مقاليد الأمور في البلاد، إلا أنهم «لم يتمكنوا من فصل التقويم السياسي عن التقييم الشخصي» في علاقاتهم، على حد وصف أحد الوزراء السابقين.

    خارج المنطقة الخضراء المحصنة يسود هدوء حذر ما مكّن ملايين الشيعة من أداء طقوس زيارة عاشوراء التي بدت في حي الكاظمية (شمال بغداد) متميزة هذا العام لجهة خلوها من الشعارات السياسية والأحداث الأمنية.

    وقرب مرقد الإمام موسى الكاظم الذي اضيء بالأحمر كانت مجموعات تنتظم في مسيرات استخدمت فيها الأحصنة والاهرامات المضاءة بمولدات كهربائية صغيرة، يدفعها صبية على عجلات خشبية. وكان الجميع يردد الاهازيج الدينية، وكان لافتاً خلو الشوارع من صور زعماء سياسيين ودينيين حاليين. وكان هناك عناصر باللباس الأسود، ما يدل على انتمائهم إلى تيار الصدر، يفتشون الداخلين الى قلب الكاظمية، إلا أن أهالي المنطقة يؤكدون أن هؤلاء ليسوا من ميليشيا «جيش المهدي»، بل مواطنون عاديون نظموا حملات تطوعية لحماية الزوار برعاية من أهل المنطقة. بعض المطلعين في الكاظمية يلمح الى ان هذا «التنظيم» من أسباب تعرض مستشار الأمن القومي موفق الربيعي لحادث اختطاف استمر ساعتين على يد ميليشيا تدعي انها من «الجيش» في حي الشعلة المجاور للكاظمية.

    مقاتلو «الصحوات» كانوا بدورهم ينظمون نقاط تفتيش في حي الدورة السنّي، وعلى بعد نحو ميل منهم مقاتلو «جيش المهدي» ينظمون نقاط تفتيش أخرى في حي ابو دشير، والجماعتان تعملان بعلم الدولة ورعاية القوات الأميركية. تساءلت وأنا استمع الى شهادات عن مسؤولية منتمين الى كلا الجماعتين عن أعمال التهجير والقتل: هل أعلنت هدنة أم أنه سلام دائم؟ وهل سيشتعل كان خط التماس الذي عبرته بسلام قبل يومين؟

    التعليقات
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
      © 2005 - 2014 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit