مستشار لرئيس الوزراء العراقي: لن نفتح جميع ملفات التدخل الإقليمي بل تفجيرات بغداد فقط
دمشق: سعاد جروس بغداد: رحمة السالم «الشرق الأوسط» - فيما استبعدت مصادر سورية رفيعة، أمس، تسليم معارضين للسلطات العراقية مقيمين على أراضيها، مؤكدة أنه لو سبق لدمشق تسليم معارضين «ما كان نوري المالكي، رئيسا لوزراء العراق الآن»، أكد أحد أبرز مستشاري المالكي أن بلاده تعاني من تدخلات إقليمية متعددة، لكن العراق ليس بصدد فتح جميع تلك الملفات، بل ملف استهداف وزارتي الخارجية والمالية فقط الذي وقع مؤخرا.

وجاء هذا في وقت تتفاقم فيه الأزمة الدبلوماسية بين بغداد ودمشق إثر اتهامات وجهتها الحكومة العراقية للسلطات السورية بإيواء عناصر مسؤولة عن تفجيرات بغداد الدامية التي وقعت مؤخرا وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات. ورفعت بغداد طلبا رسميا للأمم المتحدة بإجراء تحقيق دولي في الحادث. فيما طالبت سورية بتقديم أدلة على تلك الاتهامات وإرسال وفد أمني عراقي لدمشق لمناقشة تلك الأدلة.
وقالت المصادر السورية لـ«الشرق الأوسط» إنه في حال جاء وفد عراقي أمني تقني حاملا أدلة تشير إلى مرتكبي تفجيرات الأربعاء 19 أغسطس (آب)، ستتخذ «الإجراءات المناسبة».
وأضافت المصادر أن سورية «منذ اليوم الأول طلبت وعبر الطرق الدبلوماسية وبلسان وزير خارجيتها وليد المعلم من نظيره العراقي هوشيار زيباري إبعاد الإعلام عن هذه المسألة، وحصرها بالقنوات الدبلوماسية، كما طلب إرسال وفد أمني عراقي تقني يحمل الأدلة والوثائق الحقيقية التي لديه عمن يقف وراء تلك التفجيرات».
وأكدت المصادر أنه «إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن سورية جاهزة للتعاون وستتخذ الإجراء المناسب»، مستبعدة قيامها بتسليم أي من المطلوبين من المعارضين العراقيين.
وأكدت المصادر أن «سورية عبر تاريخها لم تسلم أيّا من اللاجئين السياسيين العراقيين لديها، سواء المعارضين للنظام السابق أو المعارضين للحكومة والاحتلال حتى في ذروة الضغط الأميركي عليها»، لافتة إلى «أنه لو سبق وسلمت سورية معارضين عراقيين ما كان نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق»، مشيرة إلى أن السوريين مدركين تماما «للتوظيف والاستخدام من قبل الحكومة العراقية للتفجيرات وربطها بالمطالبة بتسليم معارضين عراقيين لاجئين في سورية ترفض حكومة المالكي إشراكهم في العملية السياسية». يذكر ان المالكي كان أيام المعارضة مقيما في سورية.
وحول إرسال الحكومة العراقية مزيدا من قوات الأمن إلى المناطق الحدودية مع سورية، بهدف منع تسلل المسلحين عبر الحدود. قالت المصادر إن «هذا الإجراء كان يجب أن يتخذ منذ سنوات، وقد سبق وطالبت سورية مرارا بأن يكون هناك تعاون في ضبط الحدود من الجانبين، لكنهم لم يكونوا يستجيبون بزعم أن ليس لديهم القوات الكافية». وكان المالكي قد أوعز في وقت سابق بإرسال قوات إضافية إلى الحدود مع سورية لتعزيز الأمن. من جهته طالب المالكي، بعض دول الجوار التي «تحتضن منظمات إرهابية» بوضع حد لنشاطات تلك المنظمات التي تستهدف العراقيين.
وقال المالكي، في كلمة ألقاها خلال احتفال أقيم في مدينة كربلاء، أمس، بمناسبة توزيع قطع أراض سكنية على «ذوي الشهداء والسجناء السياسيين»، إن «العنف لن يقتصر على حدود العراق وسينقلب على أولئك الذين يحتضنون الإرهاب».
وأضاف أن «العالم مطالب بالوقوف وقفة واحدة بوجه الإرهاب والجريمة والمجرمين». وأوضح: «علينا أن نعالج آثار الدكتاتورية وأن لا نبقى نتباكى على جراحاتنا، وأن نعمل معا من أجل تقدم بلدنا، وأن العالم رأى وشهد على أن العراق كان مضطهدا، ولكننا نجد اليوم بعض من في العالم وبعض العراقيين قد نسوا ذلك، ونجد في العالم من يحتضن الذين ظلموا العراق، ونجد في العراق، للأسف، من يصفق لهم، كما نعتب على أشقائنا وأصدقائنا وجيراننا عندما يقولون لنا إننا واقفون معكم، لكنهم في الوقت نفسه يحتضنون القتلة والمجرمين، وإني أتساءل، هل العراق بحاجة إلى مجازر إضافية بحق الأبرياء؟».
وشدد رئيس الوزراء العراقي قائلا: «إننا اليوم نواجه حلفا بعثيا ـ تكفيريا، ولكنهم لن يستطيعوا أن ينالوا منا، نعم قد يجرحوننا هنا وهناك ويتلقون الدعم من قبل جهات إقليمية، لكن ما يقومون به لا يعدو الجروح واللدغات».
من جانبه، قال صادق الركابي، مستشار المالكي للشؤون السياسية، إن «الحديث عن التدخلات الإقليمية في البلاد كان شاغل العراق سواء سابقا أو في الوقت الراهن»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التدخل الإقليمي في العراق معاناة لطالما شكونا منها، التي عادة ما تكون متعددة الأشكال والوجوه».
وأضاف الركابي، وهو أحد المقربين من المالكي «إننا اليوم لسنا بصدد فتح جميع أشكال التدخلات الإقليمية في البلاد، إنما نحن بصدد حدث محدد وجريمة محددة، سيما ما يخص حادثتي تفجير وزارتي الخارجية والمالية»، لافتا إلى أن «التركيز على هذا الحدث جاء وفق معطيات محددة، لا تلغي بأن هناك تدخلات أخرى، لا يقبل بها العراق في الوقت نفسه، لكن الأخير يريد حلا ونهاية لهذه التدخلات، وطالما سعى لحلها عبر الطرق الدبلوماسية الثنائية».
وقال الركابي: «إننا لم نكن نرغب بتلك المحكمة (الدولية)، لكن رغبتنا كانت هي الحد من هذه التدخلات، ولذلك نحن نرحب بأي حل ينهي هذه التدخلات، حتى من دون اللجوء إلى المحكمة الدولية».
الى ذلك قال اللواء طارق العسل، قائد شرطة مدينة الأنبار (غرب بغداد) لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم تعزيز قوات حرس الحدود بقوات من الشرطة المحلية وقوات مقاتلة تابعة لوزارة الداخلية».
وأضاف العسل: «إن الإجراءات الأخيرة جاءت بالتنسيق بين قوات أمنية تابعة لوزارة الداخلية تتوزع في المناطق التي يحتمل أن يتسلل منها الإرهابيون، سيما أن هناك بعض المناطق السكنية التي تحاذي مناطق أخرى سورية يحتمل أن يحدث من خلالها تسلل لبعض العناصر»، موضحا أن «قوات حرس الحدود غير مخولة بدخول المناطق التي تشهد زخما سكانيا، وبالتالي تمت الاستعانة بقوات الشرطة المحلية من أجل مساندة تلك القوات في حفظ تلك المناطق». وأكد العسل أن «قوات الحدود ألقت القبض خلال الشهريين الماضيين على 3 من المتسللين، اثنان يحملان الجنسية السورية وواحد أردني ـ فلسطيني، حاولوا التسلل إلى البلاد عن طريق سورية».