مظاهرات ضد المقترح الأميركي بنشر قوة ثلاثية في محافظة كركوك.. مسؤول محلي عربي: سنقاوم ونأمل أن لا نصل لمرحلة الصراع المسلح
كركوك: هيوا عزيز «الشرق الأوسط» - عمت بلدة الحويجة 35 كلم جنوب غربي مدينة كركوك صباح أمس مظاهرات شعبية نددت باقتراح قائد القوات الأميركية الجنرال رايموند اوديرنو بتشكيل قوة ثلاثية من الجيشين العراقي والأميركي والبيشمركة لتولي مهام حفظ الأمن في محافظة كركوك والمناطق موضع الخلاف بين إقليم كردستان والسلطات الاتحادية في بغداد.
وقد حمل المتظاهرون الذين انطلقوا من أمام الملعب الرياضي واحتشدوا أمام مقر بلدية الحويجة، لافتات ورددوا هتافات عبروا من خلالها عن رفضهم القاطع لذلك المقترح ووصفوا تشكيل تلك القوات الثلاثية بالمثير للفتنة والبغضاء بين مكونات وطوائف كركوك والمناطق المختلف عليها علاوة على كونه خرقا سافرا لبنود الاتفاقية الأمنية المبرمة بين العراق والولايات المتحدة التي تنص على جلاء القوات الأميركية من العراق كليا بحلول نهاية عام 2011.
من جانبه قال حسين علي «أبو صدام» رئيس مجلس قضاء الحويجة «إن المظاهرة كانت شعبية عارمة ولا تمثل بالضرورة موقف الإدارة الرسمية لقضاء الحويجة أو مؤسساتها، بل إن الكتل السياسية وجماهير المنطقة خرجت بشكل عفوي تقريبا للإعراب عن رفضها لمقترح تشكيل قوات مشتركة من الجيشين العراقي والأميركي والبيشمركة لحماية كركوك، وتأكيد أن اتخاذ خطوة من ذلك القبيل إجراء غير سليم ويلحق أضرارا بأهالي الحويجة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تشكيل قوة من هذا القبيل هو محاولة لتثبيت الحالة الأمنية القائمة حاليا في كركوك من حيث عمليات التغيير الديموغرافي وما شاكل ذلك، لأننا نعتقد بأن مهام وواجبات قوات البيشمركة محصورة في حدود إقليم كردستان فقط، أما إذا وجدت في كركوك أو غيرها من المناطق فهي واقع الحال ميليشيات مسلحة حالها حال أي ميليشيات أخرى في العراق».
وشدد رئيس مجلس قضاء الحويجة، الذي يعتبر من أكبر الأقضية ذات الغالبية العربية ضمن محافظة كركوك، على أن مهام حفظ الأمن والاستقرار في كركوك وكل أنحاء العراق ينبغي أن توكل إلى الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي العراقية، واصفا مقترح تشكيل القوات المشتركة بأنها محاولة من الجانب الأميركي لإضافة مزيد من الهموم التي أثقل بها كاهل العراقيين وقال «إنها محاولة أميركية للتملص من تنفيذ الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها مع العراق وتنص على وجوب جلاء القوات الأميركية من العراق كليا بنهاية 2011 خصوصا أن القوات الأميركية ما برحت توجد في بعض المدن بذريعة عدم استتباب الأمن فيها، بينما لو انسحبت بشكل حقيقي فإنني أجزم بأن الأمن سيتحقق بنسبة 100%». وفيما يتعلق بالمواقف التي يتخذها أهالي الحويجة والعرب في كركوك في حال فرض الأمر الواقع عليهم بتشكيل القوات المشتركة قال «لو فرض الأمر الواقع علينا لا سمح الله، فإنني أجزم بأن الأوضاع ستأخذ منحى آخر، وستكون كل الخيارات متاحة ومفتوحة أمامنا ولكننا نتمنى أن لا نصل إلى مرحلة الصراع المسلح، لكننا سنتبع كل الوسائل السلمية المتاحة عبر الاتصال بالحكومة العراقية والشعب العراقي في المحافظات الأخرى، وإذا اضطررنا بشدة فإننا سنلجأ إلى الاستعانة بدول الجوار للتدخل السياسي في القضية من أجل معالجة هذا الموضوع، لأن العرب والتركمان هما من المكونات الأساسية في كركوك، وتجاهل إرادتهما سيقود إلى نتائج سلبية وعكسية لا تحمد عقباها».
من جانبها أعلنت الكتلة التركمانية في مجلس محافظة كركوك أن تشكيل القوة المشتركة يعتبر خرقا لبنود الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، وقالت الكتلة في بيان لها «إننا إذ نرفض ذلك المقترح نطالب مجلس النواب العراقي برفضه أيضا وندعو دولة الرئيس نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة بإرسال مزيد من قوات الجيش العراقي إلى كركوك لتعزيز الأمن فيها». تجدر الإشارة إلى أن الكتل العربية في كركوك كانت قد قاطعت للغرض ذاته اجتماعات مجلس المحافظة.
وكان الجنرال أوديرنو حذر عندما قدم مقترحه من أن تنظيم القاعدة يستغل التوتر الكردي ـ العربي لشن هجمات على قرى لا تسيطر عليها قوات البيشمركة أو القوات الحكومية، واقترح بالتالي القوة الثلاثية لسد هذه الثغرات الأمنية. وقال إن نشر هذه القوة الثلاثية سيبدأ في محافظة نينوى ثم في كركوك وديالى وأعلن في حينه أن اجتماعا سيعقد في سبتمبر (أيلول) يضم ممثلين عن البيشمركة والجيشين الأميركي والعراقي لهذا الغرض، لكن، حسب وكالة «أسوشييتدبرس»، لم يؤكد الجيش الأميركي ما إذا كان هذا الاجتماع قد عقد فعلا. وحسب عباس البياتي، عضو اللجنة الأمنية في البرلمان، فإن المقترح لا يزال قيد المناقشة ولم يتخذ قرار بعد.