الزيدي وراية صدام
الخميس 17 سبتمبر / أيلول 2009 - 03:51:55
شاعر ومترجم مقيم في المغرب
دعونا في البداية نتناول الجانب التنظيمي لاستقبال صبي البغدادية المدلل منتظر الزيدي والذي تمتع بالسراح رغم فداحة الفعل الذي اقترفه والتقطه الصبية الآخرون من شتى انتماءاتهم وأعمارهم في البغدادية وخارجها، إنما توحدوا في تلك اللحظة للتعبير عن الفرحة والانتصار وتوصيف فعل ذلك الطفل المغرور- تربية أيام القتل المجاني حتى وان كان الضحية قد أطلق مستملحة مرّة عن قسوة المعاناة أيام حصار صدام لكل العراقيين وتجويعهم لا بفعل أمريكا والحلفاء كما صرح الزيدي بغنج وطني نحسده نحن المغمورون عليه- بأنه الفعل البطولي والوطني الجسور، ذلك إن منتظر الحلو كان محاطا بالمستقبلين وقد توشح براية صدام التي لم تعد تملك قانونيتها ووطنيتها للتعبير عن سيادة العراق براية جديدة هي نصف صدامية لكن بإقرار سياسيي العهد الجديد صداميون ممططون من ذلك العهد أو من مقموعي عهد ذاك.
راية صدام الموضوعة على أكتاف الشاب اللوذعي والوطني القح لم تكن بنت لحظتها أو سلوك عفوي بحيث لم يجد مطبلو البغدادية ما يوشحون جسد بطلها المحروس ببركات حارث الضاري وصراخ فدائيي صدام راية العهد الجديد المتفق عليها فاضطروا إلى اللجوء لراية أم المعارك.
على من يريد البعثيون المبطنون بالوطنية وعلى فهمهم القاصر تمرير هذه اللعبة السمجة وهم يخططون ويرتبون لذلك اليوم لأسابيع قبل الحدث، أم انه خطاب موجه لأيتام صدام والفارين من حساب الشعب لجرائمهم المخيفة ضد الشعب العراقي بأنهم ما زالوا أوفياء لسيدهم ونظامه الكريه وما ظهور الراية إلا رسالة واضحة المعنى.
ما أن انتشر خبر إطلاق سراح صبي البغدادية حتى خرجت الفئران والسحالي وزواحف ارض نجد والحجاز من جحورها، هذا يكتب الشعارات القومية وفحوى هذا الانتصار المبين وذلك يجمع شتات الميئوس منهم وطنيا ليدلي الجميع بدلوهم وهلل أصحاب الأقلام المرتزقة بقرب بزوغ الفجر الجديد والفتح البعثي على الأبواب ليستعدوا لاستلام بركات السحت الحرام.
لسنا بصدد عرض أهداف فعلة الزيدي ودوافعها ومن دفعه ومن خطط له وكيف وضعت السيناريو، كل هذه التفاصيل اطنبناها وأشبعها الآخرون من الكتاب المنصفين بحثا وتناولا موضوعيا، إنما الذي نحن بصدده هو الجانب الفني في القضية وتحديدا يوم إطلاق سراح الصبي الفاعل الذي لم يكترث ويعترف ويقدر حجم السلوك الصبياني الذي وظفه المطبلون والمزمرون من عراقيين بدوافع مختلفة مضاف إليهم عرب عفطة من مدبجي المقالات وأساتذة الشعارات الجوفاء بصراخ ولا صراخ الخراتيت.
كان خطابا واضحا ومرتبا ومرسوما ولا غبار عليه ولا يخلوا طبعا من نتفة ذكاء خبيث حين وضع المحتفون بخروج البطل الحذائي راية صدام على كتفيه ليوصلوا رسالة مفادها أن البعث لا زال يصول ويجول وله القدرة أن يدير مقود الأحداث لصالحه ويستثمر بقاياه من مهللين لانتصاراته الخرقاء لإعادة تنظيم الصفوف والكر على أهداف اعتقد البعض أنها لم تعد بذات التبعث السابق أو على الأقل إن نتن البعث المنهار قد خبا نجسها المقزز، إنما الأيتام ممن فقدوا الامتيازات وحجبت عنهم أموال السحت الحرام وسحب البساط من شعاراتهم الجوفاء بأفعال بلطجية وخارج سياق التاريخ والمتغيرات التي تحدث في العالم.
كان لسانه طويلا وتحديه الصبياني واضحا فقال كلاما من الخطورة وقتذاك أيام عرّابه ما يدفع ببلطجية صدام وفدائييه- وقد يكون الزيدي واحدا منهم حينها- أن يبيدوه في الوقت والحين ومن معه ومن يمت بأية صلة له ولعل آلة الفتك تمتد إلى جيرانه وسكنة محلته وبائع الطرشي القريب من بيته، إنما المتغيرات الجديدة هي التي منحته طول اللسان دون خوف أو وجل فهل قارن هذا الصبي نعمة الحرية بقطع الألسن لأتفه الأسباب وهل كان له أن يقل الطائرة ويسافر معززا مكرما خارج العراق بعد إطلاق سراحه بساعات أم أن البعثيين دائما هكذا وكما خبرناهم بعقولهم التي هي بحجم عقول العصافير .
jawady49@hotmail.com