مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    المطلك يكشف مواقفه من لامبالاة (الأصدقاء) وضمانات أمريكا و(طيبة) المالكي
    الجمعة 22 يناير / كانون الثاني 2010 - 15:38:30
    -- --
    (السومرية نيوز) بغداد - بدا النائب العراقي صالح المطلك أكثر تفاؤلا في أن يتجاوز أزمة استبعاده من الانتخابات، بعدما أخبره أحد مساعديه بعدم الرضا الذي أبداه الرئيس العراقي جلال الطالباني، في مؤتمر صحافي عقده عصر الخميس، عن قرارات هيئة المساءلة والعدالة، والذي اعتبر فيه أن المطلك كان "من البعثيين وليس من الصداميين"، مطالبا في الوقت نفسه بالتحقق من قانونية الهيئة، خاصة بعد التسريبات التي أشارت إلى أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي قد صادقت قرابة منتصف الشهر الجاري على قرار يقضي بـ"عدم شرعية" هيئة المساءلة والعدالة بسبب فشلها بالحصول على مصادقة البرلمان.

    ويأتي هذا التطور الذي علق عليه المساعد النائب محمد تميم بأنه "مهم وإيجابي"، بالتزامن مع بروز ما رفض أن يسميها المطلك "أزمة" بينه وبين حليفه رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي، بدأت تثار إعلاميا قبل أيام.

    علاوي "لم يكن مكترثا" لاستبعاد المطلك
    ويقول المطلك، من مكتبه الذي بدا خاليا من الزخرفة ما عدا ألوان العلم العراقي الجديد، في حديث لـ"السومرية نيوز" "علاقتي بأياد علاوي علاقة طيبة، وهو شريك منذ فترة طويلة في مشروع يعتبره العراقيون مشروع إنقاذ".

    إلا أن المطلك الذي يرأس جبهة الحوار الوطني، لم يبدُ مندهشا لما كشفه دبلوماسي عربي في حديث لـ"السومرية نيوز"، عن الانطباع الذي تشكل لدى ممثل الجامعة العربية وليد بن حلي بعد لقائه أياد علاوي في بغداد الشهر الجاري، بأن الأخير "لم يكن مكترثا على الإطلاق لاستبعاد النائب المطلك من الانتخابات البرلمانية، لا بل يحاول الالتفاف عليه".

    ويقول المطلك ببرود "لا أريد أن أعقب على انطباع بن حلي بخصوص الدكتور علاوي، ولا يمكنني أن أتخيل أن يخدعني أحد، وقد تكون هذه مجرد أقاويل"، إلا انه يستدرك بالقول إن التفاف علاوي عليه "إذا صح" يشكل "كارثة كبيرة جدا وستكون محرقة للجميع".

    ويعدل المطلك جلسته على كرسيه في مكتبه الواقع في شارع الزيتون وسط بغداد، ويؤكد بنبرة واثقة "اندماجنا مع علاوي أعطى شحنة للعراقيين بأن مشروع الإنقاذ جاهز، فلا أريد إحباط ما يتمناه الشعب العراقي بأي شكل من الإشكال، حتى إذا حصل إي شي من هذا سأتركه خلف ظهري".

    وكان الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي وصل إلى بغداد يوم الاثنين 11 /1 في زيارة رسمية استغرقت عدة أيام، التقى خلالها عددا من المسؤولين السياسيين والشخصيات السياسية في العراق، منهم رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي وبحث معهم بعض القضايا المهمة في العراق، ومنها قضية قرارات هيئة المساءلة والعدالة باستبعاد النائب صالح المطلك وغيره من الانتخابات المقبلة.

    كثيرون من أصدقائي خافوا وابتعدوا
    لكن الثقة بالنفس التي يبديها المطلك بدت ممزوجة بنوع من الإحباط، إذ يعتبر أن "سقوط المنظومة الأخلاقية عند نسبة كبيرة من المجتمع هو أخطر ما حصل في العراق منذ 2003 وحتى اليوم"، ويوضح "فعندما يدخل الإنسان في أزمة يعرف من هم أصدقاؤه ومن هم أعداؤه".

    ويعتقد النائب صالح المطلك أن الكثيرين من أصدقائه في العملية السياسية "خافوا وابتعدوا" عنه، ويقول "ما أزعجني كثيرا هو الخوف الذي لاحظته عند السياسيين مما قد يحصل لهم، إذ أصبح من يتقرب من صالح المطلك يجتث في اليوم التالي من قبل هيئة المساءلة".

    ويعترف المطلك بأن حليفه علاوي لم يكن بالمستوى الذي يتمناه كشريك له في العملية السياسية، ويقول "لو كنت مكان علاوي لاتخذت موقفا اكبر من الذي اتخذه بشأن قضية المساءلة والعدالة"، إلا انه يستدرك قائلا "لكن هذا لا يعني أن علاوي غير جيد فموقفه لحد الآن مقبول".

    مراقبون: تقارب بين المالكي والمطلك
    ويكشف مصدر مقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، في حديث لـ"السومرية نيوز" أن الأخير يبدي تعاطفا مع النائب صالح المطلك، وقام بإبلاغه شخصيا بأن "لا علاقة" له بقرار استبعاده من الانتخابات.

    ويعتبر مراقبون أن تعاطف المالكي "غير المعلن" مع المطلك قد يكون أقرب إلى "المغازلة السياسية" لاستقطاب فريق تجمعه به بعض القواسم، مع الأخذ بالاعتبار الخصومة الكلاسيكية بين المالكي وعلاوي حليف المطلك الحالي.

    ويؤكد المطلك أن المالكي قام بإبلاغه بعدم علاقته بالقرارات التي أصدرتها هيئة المساءلة والعدالة ضده، ويضيف "لا توجد عقد بيني وبين رئيس الحكومة نوري المالكي، واجد فيه أحيانا طيبة معينة بسبب جذوره العربية، لكن بصراحة كنت أتوقع منه أن يكون أكثر شجاعة، ويقف موقفا واضحا يقول فيه أن موضوع الاجتثاث والمساءلة والعدالة كان خطأ".

    المطلك: محشورون اليوم وقد نقبل بتنازلات
    وبانتظار وصول نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى العراق لبحث تداعيات قرارات هيئة المساءلة والعدالة وإمكانية تفعيل المبادرة التي أطلقها في وقت سابق من الأسبوع الجاري لحل الأزمة، والسماح للمستبعدين بالمشاركة في الانتخابات يبدي النائب صالح المطلك مرونة مع تلك المبادرة.

    ويقول "نحن محشورون في موضوع الوقت، وبالتالي يمكن أن نقبل ببعض التنازلات في سبيل أن تسير العملية الديمقراطية بالحدود الدنيا المقبولة".

    ويعتبر المطلك مقترح التعهد بالبراءة من حزب البعث بأنه "شيء معيب"، ويتساءل "كيف لنا أن نتبرأ من شيء لم نعد جزءا منه منذ وقت طويل؟".

    ويصمت المطلك (63 سنة) لوهلة ويعود ليؤكد أمام عدد من مساعديه الذين أتوا ليبلغوه أن التكة (اللحم المشوي) باتت جاهزة، انه كان بعثيا حتى عام 1977، ويروي أنه فصل وقتها من الحزب وانقطعت علاقته بالعمل السياسي، بشكل عام، حتى سقوط النظام السابق في نيسان 2003.

    ويشدد المطلك على انه "جزء من جبهة الحوار الوطني" التي أسسها بعد ذلك التاريخ، ويؤكد "لست جزءا من أي كيان آخر، ومطالبتي بالتبرؤ هي قضية معيبة".

    ويقترح نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن أن يعلن المشمولون بقرار هيئة المساءلة والعدالة براءتهم من حزب البعث والأعمال التي قام بها خلال فترة حكمه البلاد، إضافة إلى التعهد بعدم الترويج لأفكاره مستقبلا مقابل تأجيل اجتثاثهم إلى ما بعد الانتخابات، إذا ما ثبت ارتباطهم بالبعث.

    "لن نرشح بدلاء" والمجتمع الدولي لن يعترف بالانتخابات
    ويقول المطلك إن "البديل هو أن يشارك الجميع في الانتخابات المقبلة، وان يكون الشعب العراقي هو الفيصل في من سيكون نائبا، إضافة إلى أن يكون القانون في المستقبل هو من يحدد المجرم من البريء"...

    ويؤيد ذلك عدد من مساعديه و"الأصدقاء" كما اسماهم المطلك الذين تجمعوا أمام باب المقر لتناول الغذاء حيث عبقت رائحة الشواء.

    ويتابع المطلك وهو يقف امام منقلة الفحم بانتظار أن ينضج اللحم "المقصود بإبعاد جبهة الحوار الوطني من الانتخابات هو إضعاف قائمة العراقية حتى لا تكون هي القائمة هي الأولى والأكبر والتي قد تشكل الحكومة المقبلة، لذا يقصون صالح المطلك وجبهة الحوار الوطني، وبالتالي هم الذين سيتمكنون من تشكيل الحكومة كما يرغبون، أي العودة مرة ثانية إلى الحكومة السنية الشيعية الكردية، وهو مشروع يجب أن ينتهي في العراق".

    ويعتبر المطلك أن الكتل السياسية التي اتخذت قرارات الإقصاء "ارتكبت حماقة كبيرة من الصعب عليها التراجع عنها"، ويعرب عن اعتقاده بان المجتمع الدولي "لن يسمح بأن تسرق الديمقراطية من العراق، فالولايات المتحدة الأمريكية التي جازفت هذه المجازفة الكبيرة ودخلت العراق لا ترغب بالمجازفة في سرقة الديمقراطية في البلاد".

    ويكشف المطلك أن "هناك تطمينات من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام ومن سفارات كثيرة ومن ضمنها السفارة الأمريكية بأن ما يجري الآن هو خطأ، ولن يعترفوا بشرعية الانتخابات في حال استمرار الخطأ".

    ويقترب المطلك مصافحا ويختتم حديثه بالقول "لم أجد أكفأ وأكثر نزاهة من جبهة الحوار الوطني لقيادة العراق ولا اعتقد أن هناك بديلا نستطيع أن نثق به للمرحلة المقبلة..".

    وكانت هيئة المساءلة والعدالة قدمت إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يوم الاثنين الماضي، القائمة النهائية للمشمولين بقرارات حظر المشاركة في الانتخابات المقبلة والتي تتضمن 511 اسماً بعد تدقيق اللجنة البرلمانية التي شكلها مجلس النواب لمراجعة قرارات هيئة المساءلة ومن بين تلك الأسماء، صالح محمد مطلك عمر، وحمل الرقم 220، وعبد القادر محمد عبد القادر، وحمل الرقم282، ونهرو محمد عبد الكريم، وحمل الرقم 489.

    ومن المتوقع أن تجري الانتخابات التشريعية في السابع من آذار المقبل، ويشارك فيها بحسب إحصاءات المفوضية 165 كيانا سياسيا ينتمون إلى 12 ائتلافا انتخابيا.

    ويشغل المطلك الذي يحمل شهادة دكتوراه بالهندسة الزراعية من جامعة أبردين في أنكلترا منصب نائب في البرلمان العراقي عن محافظة بغداد، وهو يتزعم كتلة سياسية باسم "جبهة الحوار الوطني" التي حصلت على 11 مقعدا من المقاعد 275 البرلمان في الانتخابات التي جرت في 15 كانون الأول من العام 2005.
    التعليقات
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
      © 2005 - 2014 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit