(السومرية نيوز) بغداد - أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الحكومة العراقية أبلغت بشكل رسمي بأن القوات الإيرانية ستنسحب بشكل كامل، اليوم الاثنين، من داخل الأراضي العراقية، فيما أكد أن بئر الفكة واقعة داخل الأرض العراقية، مبينا أن الجانب الإيراني لم يقدم لحد الآن أي مبررات رسمية لدخوله البئر.
وقال زيباري في حديث لـ"السومرية نيوز"، اليوم الاثنين، إن "القوات الإيرانية بقية متواجدة داخل الأراضي العراقية بالقرب من البئر الرابعة من حقل الفكة النفطي طوال الفترة الماضية"، مبينا أن "الجانب الإيراني أبلغنا أمس بان قواته ستنسحب منها بشكل كامل من الأراضي العراقية، في وقت لاحق من اليوم، إلى المواقع التي كانت فيها قبل الثامن عشر من شهر كانون الأول الماضي داخل الأراضي الإيرانية".
وأوضح زيباري أن "تقارير حرس الحدود العراقي والصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية تشير إلى أن القوات الإيرانية موجودة داخل الأراضي العراقية بعمق يتراوح بين 100 إلى 200 متر".
وكانت الحكومة العراقية أعلنت في 20 كانون الأول المنصرم على لسان المتحدث باسمها علي الدباغ في حديث لـ "السومرية نيوز"، أن "القوات الإيرانية انسحبت من البئر الرابعة في حقل الفكة لمسافة 50 متراً وأنزلت العلم الإيراني"، داعياً الحكومة الإيرانية إلى "سحب قواتها بشكل نهائي من المنطقة التي تقع فيها البئر وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ذلك".
ولفت زيباري إلى أن "الاتفاق الذي جرى خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الأخيرة إلى بغداد ينص على تطبيع الأوضاع بين البلدين من خلال تفعيل اللجان المشتركة لترسيم الحدود"، مبينا أن "الحكومة العراقية أرسلت قبل أيام لجانا لترسيم مواقع الدعامات الحدودية، إلا أنها أوقفت عمل تلك اللجان بعد اكتشافها عدم انسحاب الجانب الإيراني من الأراضي العراقية عند البئر الرابعة من حقل الفكة بشكل كامل".
وأكد زيباري أن "اللجنة الفنية العراقية لترسيم الحدود التي توجهت إلى الموقع قبل أيام أكدت أن القوات الإيرانية قد انسحبت فقط لمسافة 100 متر من حقل الفكة وأنزلت العلم الإيراني، لكنها لا تزال داخل الأراضي العراقية".
وكان وزير الخارجية الإيراني منو شهر متكي زار العراق في السابع من شهر كانون الثاني الحالي وأعلن خلال الزيارة عن اتفاق بين بغداد وطهران لترسيم الحدود المشتركة ينفذ خلال الأسابيع الثلاثة التي تلي الزيارة فضلا عن عودة الأوضاع على الحدود المشتركة بين البلدين إلى ما كانت عليه سابقا.
واعتبر زيباري أن "الحكومة العراقية جادة في موضوع ترسيم الحدود ودليل على ذلك اللجنة الفنية الأولى التي أرسلتها"، إلا انه بين أن "لا فائدة من المباحثات مع الجانب الإيراني في حال بقاء قواته في مكانها داخل الأراضي العراقية".
وأكد وزير الخارجية العراقي أن "حقل الفكة النفطي هو حقل عراقي وفقا لأدلة وخرائط وإحداثيات تمتلكها الحكومة العراقية"، مجددا تأكيده أن "دخول القوات الإيرانية إلى الحقل واحتلال البئر الرابعة يشكل تحديا للسيادة العراقية وهو غير قبول".
ولفت هوشيار زيباري إلى أن "الجانب الإيراني لم يقدم أي مبررات رسمية لحد الآن إلى الجانب العراقي بشأن دخوله إلى بئر الفكة"، معتبرا أن تكرار حوادث مماثلة "سيسمم العلاقات بين البلدين".
وتنص اتفاقية الجزائر التي وقعها عام 1975 نائب رئيس الجمهورية العراقية آنذاك صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي، على إعادة رسم حدود العراق مع إيران، حيث أعطي النصف الشرقي لقضاء شط العرب لإيران، مقابل وقف الدعم الإيراني للأحزاب الكردية، لكن صدام حسين ألغى الاتفاقية في 17 أيلول عام 1980، ودخل البلدان حرباً في الثاني والعشرين من الشهر نفسه، انتهت في الثامن من آب عام 1988.
يذكر أن البئر التي استولت عليها القوة الإيرانية، يوم الجمعة 18 من كانون الأول من العام الماضي 2009، والتي تحمل الرقم 4 في حقل "الفكة" النفطي، شرق مدينة العمارة، 305 كم جنوب بغداد، تعتبر جزءاً من ثلاثة حقول يقدر مخزونها بـ 1,55 مليون برميل، وقد وضع في جدول التراخيص الذي أعلنته وزارة النفط في حزيران الماضي، وكان العراق شهد خلال السنوات الماضية تجاوزات عدة على أراضيه من قبل القوات الإيرانية لاسيما في المناطق الحدودية الموازية لإقليم كردستان العراق حيث توغل الجيش الإيراني لأكثر من مرة داخل الحدود العراقية بحجة ملاحقة المتمردين الكرد.