مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    انقلاب 8 شباط الأسود ... الدروس والعبر
    الأثنين 8 فبراير / شباط 2010 - 20:18:54
    في مثل هذا اليوم من عام 1963 قام نفر من الفاشست من بعثيين مجرمين وقوميين شوفنيين واخوان مسلمين والاسلام الحنيف بعيد كل البعد عنهم منهم ومعهم ايتام الاقطاعيين وممن تضرروا بثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 وخاصة شركات النفط العالمية التي كانت تسيطر على كل ثروات العراق النفطية. .اضافة الى تامر الانظمة العربوية الجربوية وخاصة عبد الناصر ابو رغال الذي كان ينظر الى نهب الثروة النفطية في العراق كهدف ستراتيجي يجب تحقيقه باي ثمن ..اقول قام كل هؤلاء القتلة الفاشست بالتامر على الزعيم الوطني المخلص عبد الكريم قاسم الذي كان يسميه العراقيون **ابو دعير** .. كان عبد الكريم قاسم رحمه الله هو الذي خطط وقاد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 وهو الذي وضع ستراتيجية التغيير في العراق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ...ورغم قصر عمر الثورة اي اقل من 5 سنوات الا انها استطاعت ان تحقق الكثير من المنجزات التي عجزت ان تحققها كل الحكومات العراقية مجتمعة منذ 1920... كان عبد الكريم قاسم اول من سمح للشعب العراقي بالتمتع بالحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية ...فحكومة الثورة برئاسته كانت تضم كافة الاحزاب السياسية العراقية وبضمنها حزب البعث الفاشي الذي كان سكرتيره الاول المهندس فؤاد الركابي يشغل منصب وزير الاعمار والاسكان وكذلك البعثي عوني يوسف الذي هو الاخر عين وزيرا...كان معظم الوزراء في تلك الفترة من الذين لهم ماض سياسي معروف اضافة الى امكانياتهم العلمية الممتازة ... لم يكن احد منهم نائب عريف في الجيش ليصبح بجرة قلم فريق اول ركن ووزير للدفاع وللتصنيع العسكري وللصناعة ...ووووو.لم يكن في الوزارة شخص من اقارب عبد الكريم قاسم لا من قريب ولا من بعيد ..لم يكن احد وزراء عبد الكريم قاسم من الشقاوات او من البنجرجية او من التنكجية او من الطايحين الحظ .. كان اول ما قام به عبد الكريم قاسم هو اخراج العراق من حلف بغداد المشبوه ومن دائرة الجنيه الاسترليني ... ثم تلى ذلك العديد من الخطوات التي كان المفروض منها ان تجعل من العراق بلدا نموذجيا في المنطقة ... ومنها قانون الاصلاح الزراعي والقانون رقم 80 الذي استعاد اكثر من 96 بالمئة من الاراضي العراقية التي كانت تحت تصرف شركات النفط العالمية ولكنها لم تعمل على استغلالها بهدف حرمان العراق من عائدات اضافية تساعده على انجاز مشاريعه العملاقة ... وقد كان تشريع هذا القانون يعتبر بمثابة تحدي لشركات النفط العالمية ولحكومات البلدان التي تنتمي اليها هذه الشركات العالمية . المذكرات التي نشرت فيما بعد من قبل المسؤولين الكبار في هذه الشركات اكدت بان القانون رقم 80 كان ضربة قوية لمصالح هذه الشركات ولستراتيجياتها في الشرق الاوسط . وكانت التقارير قد اكدت فيما بعد بان الانقلابيين البعثيين المجرمين ومن معهم قد تلقوا ملايين الدولارات من هذه الشركات لتمويل انقلابهم الاسود والتي حولت لهم عن طريق البنوك المصرية وباشراف مباشر من عبد الناصر الذي كان يحقد على عبد الكريم قاسم شخصيا وعلى الشيعة في العراق لانهم ساندوا هذا القائد القادم من بين العوائل الفقيرة والذي يريد ان يجعل من العراق قبلة الشرق.
    قام عبد الكريم قاسم بتكوين منظمة الاوبك في بغداد في نيسان عام 1960 للوقوف بوجه تلك الشركات النفطية العالمية وارساء قواعد لهيكل اقتصادي قوي اصبح فيما بعد قوة يمكنها ان تشل الاقتصاد العالمي باكمله.
    لم تكن عائدات النفط في العراق في زمن عبد الكريم قاسم تزيد عن 150 مليون دولار في العام ولكنه استطاع ان يقوم بالعديد من المشاريع الاقتصادية العملاقة ...كان عبد الكريم قاسم قد ضاعف رواتب الموظفين وحسن ظروف العاملين في مختلف القطاعات . لقد بنى المدارس والمساكن للفقراء وبنى السدود والمعامل والمستشفيات والمراكز الصحية وارسل الطلبة للدراسة في الخارج ..كان عبد الكريم قاسم يتفقد احياء الفقراء ويزور المخابز الشعبية فجرا للتاكد من ان رغيف الخبز يساوي وزنه المقرر رسميا . كان عبد الكريم قاسم يزور العوائل الفقيرة لاشعارها بانها جزء من هذا المجتمع العراقي وليطلع بنفسه على احوال الفقراء . هل قام اعضاء البرلمان العراقي بمثل هذه الزيارات رغم ان بعضهم يضع العمامة على راسه ويفترض به ان يكون اول من يتحسس بالام الفقراء ومعاناتهم والذين وصلوا للبرلمان بفضل هؤلاء المحرومين .
    ولعل الخطأ الفادح الذي وقع فيه عبد الكريم قاسم هو التسامح مع الاعداء من بعثيين وقومجيين وغيرهم .. فسياسة عفى الله عما سلف والرحمة فوق القانون هي التي ساعدت البعثيين المجرمين على القيام بانقلابهم الفاشي بعد ان اعادهم عبد الكريم قاسم بحسن نية الى المراكز القيادية في الجيش والدولة ...وكان البعثي المجرم علي صالح السعدي يتبجح بان البعثيين قد استغلوا طيبة عبد الكريم قاسم واوهموه بانهم حلفاء مخلصين يمكن الاعتماد عليهم اذا ما تخلص من كابوس الشيوعيين الذين في واقع الامر ساهموا في اسقاطه تماما كما فعل البعثيون ولكن كل على طريقته...
    نحن نخشى ان تتكرر نفس السيناريوهات ويتسلل البعثيون المجرمون مرة اخرى الى مراكز صنع القرار بشكل او باخر لان هدفهم هو الاستيلاء على السلطة لقتل العراقيين وذبحهم في ضحى النهار وبكل انواع السلاح. .. هناك ارقام مخيفة عن عدد البعثيين المجرمين من العسكريين الذين تمت اعادتهم الى المراكز الحساسة ... وهذا سوف يساعدهم على اعادة ترتيب اوراقهم والانقضاض على التجربة العراقية الديمقراطية الفريدة التي تحققت بعد 9/4/2003 . ان البعثي يبقى بعثيا ولا يتغير ولا يمكن ان نثق به ..علينا ان ننتبه وان نحذر من تلك الافاعي التي تحمل السم والتي تنتظر الفرصة المناسبة لكي تطعننا من الخلف والاستيلاء على السلطة ..ولهذا علينا ان نطردهم من كل مكان ... علينا ان ننظف العراق من تلك البهائم والاقدام الهمجية التي تحمل جراثيم الموت ...علينا ان نتصدى لتلك الزمر الاجرامية وان نطردها من كل المواقع مدنية كانت ام عسكرية ...استغرب ان يصنف البعض البعثيين الى صنفين صنف اياديهم ملطخة بدماء العراقيين وصنف اياديهم غير ملطخة بدماء العراقيين.. ان هذا التصنيف مردود .ومرفوض. فالبعثيون كلهم ملطخة اياديهم بدماء العراقيين . فمن لم يقتل العراقيين مباشرة فقد قتلهم بطريقة غير مباشرة عن طريق كتابة التقارير ونقل الوشايات حتى ضد اقرب الناس اليهم .. ان ثقافة البعث الفاشي مازالت تترعرع في كل ارض العراق ... علينا ان تجتث البعث النازي فكرا وثقافة وافرادا وتنظيما ... علينا ان نعمل بسرعة قبل ان يفوت الاوان وقبل ان يكون هناك 8 شباط اسود من جديد لا سامح الله . علينا ان نحصدهم قبل ان يعودوا من جديد ومعهم رشاشات بور سعيد اخرى كتلك التي استعملها النازيون البعثيون من حرس قومي وغيرهم لقتل العراقيين في حممات الدم التي نظمها البعث الفاشي والقومجيون والناصريون ومن لف لفهم . لقد رحل الزعيم عبد الكريم قاسم ولم يدخر فلسا واحدا ولم يكن له حساب مصرفي لا داخل العراق ولا خارج العراق ..لا ادري كم هي ضخامة الارصدة التي حصل عليها اعضاء البرلمان العراقي وغيرهم من المسؤولين الذين لا يستحقون حتى درهم واحد. علينا ان نعمل كل ما في وسعنا وبسرعة لاجتثاث البعث النازي لان هؤلاء سرطان خبيث والسرطان لا يعالج بالاسبيرين وانما بالاجتثاث .

    الدكتور سامي حمادي... أكاديمي عراقي مقيم في أوروبا
      © 2005 - 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit