البعد الوطني في شخصية الناخب العراقي
السبت 13 فبراير / شباط 2010 - 21:24:47
بناء الشخصية لأي إنسان تحتاج الى وقت يجب أن يقطعه هذا الإنسان حتى يصل الى نوع تلك الشخصية التي يريد أن يخوض غمار الحياة بها في المجتمع ويتعامل مع كافة تنوعاته وأبعاده وتركيبته الإثنية ومن هنا لابد لكل واحد منا أن يعي الطريق الأصوب حتى يصل الى الشخصية المتزنة والقادرة على أن تقوم بترشيد الأمور بشكلها الصحيح حنى لا تقع في الخطأ أو تكون ضحية المفاهيم الخاطئة التي تطفوا على سطح عالمنا اليوم وهو يتعاطى في كل شؤون الحياة بعيدا عن التوازن والمصداقية في كثير من الأحيان .
والشخصية لدى الإنسان فيها الكثير من الأبعاد التي يتعامل بها في المجتمع فهنالك البعد الإنساني وهنالك الاجتماعي والعلمي والسياسي والوطني وما الى ذلك من مفاهيم ولعل ما يهمنا في هذه السطور هو البعد الوطني الذي تحمله الشخصية العراقية بعد أن أختُبرت على مر السنين وعلى يد الكثير من الحكومات والأنظمة التي حكمت العراق حيث عُجنت شخصية الفرد العراقي بالكثير من المحن والمصائب بحيث ولّدت فيه روح التحدي والثبات على الكثير من المبادئ والقيم التي لو مرت بشعوب أخرى لوجدنا الفرد منهم تتلون شخصيته وتنتزع منه روح المبادرة والحفاظ على السلوك الصحيح ولعل أصعب ما مرت به الشخصية العراقية هي الفترة الزمنية الواقعة ما بعد سقوط النظام السابق حاملة معها هموم الحقبة المظلمة التي عاشتها في زمن ذلك النظام ،، لأن مرحلة ما بعد السقوط حملت فيها الكثير من المحن ووضعت الناس على المحك بسبب موجات الارهاب والترهيب والترغيب الذي عاشه العراقي متقلبا بين حنايا الموت البطيء الذي أكل خيرة الشباب العراقيين والكثير من النساء والأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يمتلكون صفة المواطنة العراقية.
تلك الشخصية العراقية التي صُقلت في هذه المحن لا بد أن تكون عملاقة وقوية قادرة على تجاوز المحن لتثبت للعالم أن هذا الشعب الذي تمكن من عبور جسور الموت وحالة التمزق والتشتيت قادر على أن يصنع مستقبلا قويا وثابتا على الأرض بعمق تراب العراق ولذلك نجد هذا الإصرار في شخصية الفرد العراقي مبنية بشكل رصين .
لقد لاحظت المواطن هنا في العراق وأنا أتجول بين المدن أن الفرد العراق يبني شخصيته بقوة وعلى أساس الوطنية الحقيقية ولم يكن هنالك مكان للضعف والانتكاسة يمكن أن تتمكن منه نتيجة الظرف الأمني والإرهاب الذي لاحقه طوال السنوات الماضية ، وعلى الرغم من وجود نقص في بعض الخدمات المقدمة إليه لكنه يعيش حالة من البعد الوطني وروح الحرص على الاختيار الصحيح لممثلي الشعب في البرلمان القادم ولديه الإصرار الكبير على أن تكون شخصيته الوطنية متلازمة مع اختياره الصحيح للشخص الذي سننتخبه نائبا في البرلمان القادم وذلك كما أراه بين المواطنين العراقيين نابع من حرصهم الوطني.