

إيهٍ "عميدَ الدار" ! شكوى صاحبٍ ٍ طَفَحَتْ لواعجُهُ فناجى صاحبا
خُبِّرْتُ أنَّكَ لستَ تبرحُ سائلاً عنّي ، تُناشدُ ذاهباً ، أو آيِبا
وتقولُ كيفَ يَظَلُّ "نجم" ساطعٌ ملءُ العيونِ ، عن المحافل غائبا
الآنَ أُنبيكَ اليقينَ كما جلا وضَحُ "الصَّباح" عن العيون غياهبا
فلقد سَكَتُّ مخاطِباً إذ لم أجِد مَن يستحقُّ صَدى الشكاةِ مُخاطَبا
أنبيك عن شر الطغام مفاجراً ومفاخراً ومساعيا ومكاسبا
والشاربين دم الشباب لأنه ، لو نال من دمهم لكان الشاربا
والحاقدين على البلاد لأنها حقرتهم حقر السليب السالبا
ولأنها ابداً تدوس أفاعياً ، منهم ، تمجُ سمومها ، وعقاربا
حشَدوا عليَّ المُغرياتِ مُسيلةً صغراً لُعابُ الأرذلينَ رغائبا
بالكاس يقرعها "نديم" مالئاً بالوعد منها الحافتين ، وقاطبا
وبتلكم الخلوات تنسخ عندها ، تلع الرقاب من الضباء ثعالبا
وبأن اروح ضحى وزيراً مثلما أصبحت عن ليل بأمر نائبا
ظنّاً بأنَّ يدي تُمَدُّ لتشتري سقطَ المتَّاع ، وأنْ أبيعَ مواهبا
وبأنْ يروحَ وراءَ ظهريَ موطنٌ أسمنتُ نحراً عندَه وترائبا
حتى إذا عجَموا قناةً مُرَّةً شوكاءَ ، تُدمي من أتاها حاطبا
واستيأسُوا منها ، ومن مُتخشِّبٍ عَنَتاً كصِلِّ الرّملِ يَنْفُخ غاضبا
حُرٍّ يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَوي حتى يروحَ لِمنْ سواه مُحاسِبا
حتى إذا الجُنْديُّ شدَّ حِزامَهُ ورأى الفضيلةَ أنْ يظَلَّ مُحاربا
حَشدوا عليه الجُوعَ يُنْشِبُ نابَهُ في جلدِ "أرقطَ" لا يُبالي ناشبا !
وعلى شُبولِ اللَّيثِ خرقُ نعالِهم ! أزكى من المُترهِّلينَ حقائبا
يتبجَّحُونَ بأنَّ مَوجاً طاغياً سَدُّوا عليهِ مَنافذاً ومَساربا
كّذِبوا فملءُ فمِ الزّمان قصائدي أبداً تجوبُ مَشارقاً ومَغاربا
تستَلُّ من أظفارِهم وتحطُّ من أقدارهِمْ ، وتثلُّ مجداً كاذبا
أنا حتفُهم ألجُ البيوتَ عليهمُ أُغري الوليدّ بشتمهمْ والحاجبا
