مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    عائشة والركود ألإسلامي رد على وفاء سلطان
    الثلاثاء 9 مارس / أذار 2010 - 22:47:23
    تناقلت ألمصادر ألأدبية حواربين ألدكتورة وفاء سلطان والأستاذ دانيال بابيس بشان التطرف ألإسلامي ألمعاصر وإمكانية تحديت أو تطوير ألفكر والفلسفة ألإسلامية في القرن الواحد والعشرين حوار علمي و ثقافي حدث في كانون ألأول 2009 في أمريكا. كان هناك إجماع بين الطرفين في أمور عدة واستقطاب في الآراء في أمور أخرى. كان رأي باييس أن أمكانية التطوير متواجدة على عكس رأي وفاء سلطان مشيرة إلى إن ألرسول محمد تزوج من عائشة وعمرها تسعة سنوات وكان له ألكثير من الجواري مما يعتبر تهويش للمرأة. كانت هذه المناورة ألفكرية حافزاً للنظر ألي شخصية عائشة من منظار علمي عصري و إلى ألتحقيق في جمود ألفكر ألإسلامي.
    ألركود ألإسلامي
    لا شك أن ألركود في ألفكر ألإسلامي قد طال أمده منذ دعوة ابن تيمية في القرن الثاني عشر لنبذ كل ما لا يتفق مع ألسيرة ألمحمدية و الآيات القرآنية، والتي فسرت حرفياً وكان نتيجة ذلك تزويج ألدين والسياسة في ألعالم ألإسلامي ليومنا هذا. هذه ألدعوة كانت ألنواة لولادة ألفكر ألوهابي في ألقرن ألثامن عشر وقيام كيان إسلامي سياسي متطرف يتصف بازدواجية ألسلطة في ألقرن ألعشرين متمثلاً بالعربية ألسعودية. و بعدل ألحركات ألإقليمية ألوطنية في تحديث ألبلاد ألعربية فكرياً واقتصاديا وسياسياً في ألقرن ألعشرين عاملاً بنشر فكر إسلامي سلفي مستنداً على قوة اقتصادية سعودية في منتصف ألسبعينيات.و بعد مرور أكثر من ربع قرن لا شك أن ألعالم ألإسلامي وخاصة العربي في حالة ركود توقف معها أي أبداع فكري، فني أو علمي.
    أن ألركود ألفكري ألإسلامي لا يتعارض مع إمكانية ألتطور ألفكري الاقتصادي العلمي و ألاجتماعي للشعوب ألإسلامية. على مدى ألتاريخ ألإسلامي ودراسته بعيداً عن ألسيرة ألنبوية يمكن ملاحظة حركة تطور في شتى ألمجالات إلى وقت ظهور ابن تيمية. كانت مجالس سكينة بنت ألحسين أيام العصر ألأموي وفي ألحجاز مسرحاً للشعر والأدب والغناء،و شهد ألعصر ألعباسي ترجمة ألفكر ألأغر يقي والفارسي وظهور حركات فلسفية مثل حركة أخوان ألصفا . أما ألدولة ألفاطمية فكانت مثالاً للتسامح ألديني والمذهبي والحرية ألفكرية على مدى قرنين من ألزمن.
    بعد هيمنة ألجمود الفكري في البلاد الإسلامية لم تتوقف حركات يمكن وصفها بالتحررية وان كانت جغرافياً بعيدة عن مركز الإسلام ألتاريخي. ظهرت أمرآة من قزوين في ألقرن ألسابع عشر تدعى قرة ألعين يمكن وصفها بأول حركة تحرر نسائية على مدى ألمعمورة وكان لها أتباعها في ألعراق و إيران وكانت إحدى نوايا قيام ألحركة ألبهائية . كذلك فأن ألحركة ألشيعية ألإسماعيلية تأقلمت مع ألعصر ألحديث ولا تزال هذه الفرقة مذهباً إسلاميا له أتباعه عالمياً.
    ألسيرة ألمحمدية و عائشة
    كتبت ألسيرة ألمحمدية بعد أكثر من مئة عام من وفاة محمد و أكثر ما تناولته ألسيرة هو سنين حياته في ألمدينة بعد ألهجرة أللتي لم تتجاوز ألعشر سنين. كان ميلاده في عام 570 و هجرته من مكة إلى ألمدينة عام 622 ووفاته عام 632. كانت فترة العهد ألمدني حركة بناء كيان اجتماعي حضري على أسس اجتماعية واشتراكية تقبلها ألمجتمع ألقبلي بسهولة في خلال نهضة اجتماعية قصيرة لم تتجاوز ألعشر سنين. صاحب ذلك وضع مؤسسة قانونية مدنية وجنائية تقبلها ألمجتمع ألعربي بدون معارضة تذكر. كذلك تم وضع ألأسس للمنظمة التعليمية واللغوية متمثلة بتوحيد أللسان ألعربي من خلال دراسة القرآن ألكريم. حدث هذا ألتغيير تحت قيادة محمد (ص)،ولكن سيرته في هذه ألفترة طغت عليها سيرة شخصية تشابه مع ما يتعرض له ألكثير من ألقادة ألسياسيين في ألعصر ألحديث والذي طالما يصعب تثبيته ولكنه يتلاءم مع ألغريزة ألبشرية وعلى رأس ذلك سيرة عائشة بنت أبي بكر.
    لا شك أن ألسيرة ألمحمدية فيها ألكثير من المتناقضات، ولكن أكثرها إثارة للدجل هو سيرة نساء ألرسول وفي مقدمتهم عائشة ولا شك أن اسمها هو في طليعة ألأسماء ذكراً عند عامة ألناس و أكثر المسلمون يجهلون أسماء بقية نساء النبي في ألعصر ألمدني. كذلك فان الأحاديث ألمنسوبة ألي عائشة كثيرة ألتداول ويصعب إثباتها ولا شك إن عددها تجاز الألفين على أقل تقدير. على مدى ألسنين تبوأت عائشة مكانها في ألتاريخ ألإسلامي كمرشدة للنساء والرجال على حد سواء، ولا شك أن محاولة تحليل ودراسة هذه ألشخصية ليس بالسهل لكون ألمؤسسة ألإسلامية تتحرج من ألتعرض لصحابة ألرسول الكريم ونسائه أي منهم كان خوفاً من رد فعل قد لا يخلوا من ألعنف على أقل تقدير
    ألسيرة ألنفسية لعائشة
    ألسيرة ألمبكرة لعائشة وطفولتها ربما كانت أفضل من أطفال عصرها, فقد نشأت في بيت ذو جاه وسلطة، ولا شك أن زواجها من ألرسول ألكريم لم يكن بالغريب و أن عائلتها كشأن معظم ألعائلات ألارستقراطية في ألقديم والحديث سعت إلى على ترسيخ مكانتها اجتماعيا وسياسياً. كثر ألخلاف عن عمر عائشة وقت زواجها من 6 سنوات ألي 21 عاماً. لا شك أن عمر ست سنوات يصعب إثباته وخاصة أن ألرسول ألكريم كان لا يزال يرعى أبنته فاطمة ولا يعقل أن يجلب زوجة إلى بيته أصغر من فاطمة سناً. كان ولا يزال التقليل من عمر عائشة مسالة مثيرة للدجل في ذات ألوقت، فهي تلبي غرائز جنسية مكبوتة في ألكثير من ألناس بتصوير عائشة كامرأة في غاية ألجمال صاحبها لقب ألحميراء. لذلك أصبحت عائشة رمز نفسي ذو طبيعة أنثوية يتقبلها عامة ألناس.
    كل إنسان ذكراً كان أو أنثى له طموحات غريزية أو نرجسية يود ألحصول عليها وهي قابليته بالشعور بالحب ألصادق تجاه إنسان أخر، ألشعور بان هناك إنسان أو أكثر يحبه, وثالثاُ ومكملا للطموحات ألسابقة في التملك لسلطة في ألحياة بشكل ما. إن ألسيرة ألنبوية كتبت وصورت عائشة بأنها أمرآة قد تجاوزت هذه الطموحات من قبل وبعد وفاة ألرسول الكريم فهي أحب ألنساء لمحمد(ص) في حياته وأصبحت أم للمؤمنين بدون منافس. ولكن ألمتتبع للسيرة ألنبوية يصل ألي غير هذا الاستنتاج. فمواقفها في ألكثير مما ورد في كتب ألسيرة يكشف عن شخصية ربما لم فشلت في تتجاوز تراكمات نفسية شأنها شأن بقية ألنساء والرجال.
    لم تخلو حياة عائشة بعد زواجها في بيت ألرسول ألكريم من ألإثارة التي يتقبلها عامة الناس. لا شك أن موقعها ضمن زوجات النبي كان أقوى من غيرها لمركز عائلتها ألاجتماعي سواء في مكة أو ألمدينة، ولكن هذا لم يمنألاجتماعي وريم من اتخاذ زوجات أخر.ما يقال عن ما حدث في قصة العقد ألمفقود وكلامها مع ألنبي عندما تزوج من زينب بنت جحش لا يتناسب لا يتناسب مع موقعها ألاجتماعي و بيت نشأتها. أن مثل هذا ألسلوك ألنفسي أن صح يتلاءم مع امرأة كانت قد وصلت مرحلة ألبلوغ ألعضوي والنفسي لفترة و يتعارض بأنها كانت طفلة نشأت في بيت محمد( ص) وتعلمت تحت أشرافه حيث كان بلا شك سيد زمانه فكراً وتصرفاً. مع ذلك فأن مصدر ألإثارة له طابعه ألغريزي الذي يميل له ألكثير من ألناس، فللنساء أصبحت رمزاً نفسياً للتمرد ألمقبول و البريء، وللرجال رمزاً للجاذبية ألمثيرة.
    ألمرحلة ألفاصلة في حياة عائشة وتاريخها كان وقت وفاة ألنبي محمد. لا شك أن ألصراع على ألسلطة كان أمر مفروغ منه بعيداً عن أي ميول عاطفية، سواء بين ألمهاجرين والأنصار أو بين بيت هاشم وبقية فروع قريش. انتهى ألأمر إلى استحواذ أبي بكر على ألسلطة ولم تكن طريقة أو نتيجة ألصراع على ألسلطة خالية من ألدجل، وكان لا بد من أللجوء إلى مصادر إعلامية لتثبيت ألسلطة بعد هزيمة بيت عبد المطلب، وتواجد ذلك في شخصية عائشة حيث كانت ابنة الزعيم ألجديد للأمة الإسلامية يضاف ألي ذلك كونها أنثى يمكن أن تشغل الفراغ ألذي تولد من هزيمة فاطمة ابنة ألرسول و التي كانت على قيد ألحياة وفشل زوجها في ألحصول على ألسلطة. أن رفع مكانة عائشة في هذه المرحلة عمل دعائي ناجح من قبل ألسلطة ألحاكمة و تولد لها نوع من ألشعور بالعظمة شجعها بالحديث و الإفتاء في شتى ألأمور ألمدنية والقضائية. هذه ألقفزة ألمفاجئة في ألمكانة الاجتماعية لعائشة ولد لها نوع من ألتعالي لم يمكن ألسيطرة عليه بعد عملية ألتقديس ألديني ألذي مارسنه السلطة ألحاكمة على مدى والذي كان غرضه دعائي بحت.
    ألمرحلة ألنهائية في ألتطور ألنفسي لعائشة كان من خلال موقعة الجمل. هنالك تفسيرين لدور عائشة في هذا ألصراع. الأول هو امتداد للدور ألدعائي لمرحلة ألصراع على ألسلطة بعد وفاة الرسول ألكريم استغلها أقربائها فالزبير أبن عوام كان زوج أختها وابنه عبد الله ذو طموح سياسي أمتد لأكثر من عقد من ألزمان بعد ذلك. أما ألاحتمال ألأخر فمن ألممكن أنها كانت امرأة ساذجة فكرياً وضعيفة نفسية نجح أصحاب ألجمل في استدراجها كرمز دعائي وواجهة لعصيان مسلح ضد ألحكومة ألشرعية لذلك ألوقت. رغم كل ما يقال بشأن الفتنة ألكبرى فهي بلا شك كانت ثورة جماهيرية لأمة حديثة ألولادة سعت في وقتها للدفاع عن نظام سياسي و اجتماعي تقبلته ألناس وأصبحت لهم هوية تستحق ألدفاع عنها والتضحية. أن كان ما يقال عن عائشة خلال ألمعركة نفسها مليء بقصص هي أقرب إلى الخيال منها إلى ألواقع ولدت منها شخصية تشبه إلى حد ما الأساطير ألكلاسيكية ألمتمثلة في كليبوترا وزنوبيا.
    أما دور عائشة الاجتماعي بعد ذلك أصبح في متناول أصحاب ألروايات والحديث ونسب إليها ألكثير من الذي يصعب القبول به.

    ألاستنتاج
    إن موقع عائشة في الفكر ألإسلامي وتاريخ ألعرب والمسلمين هي بلا شك نقطة ضعف ذات طابع سلبي سواء كان ذلك في ألقرن السابع الميلادي أو القرن ألواحد والعشرين.و تولد عن ذلك تهويش شخصية محمد(ص) ولكن في عين الوقت لم تجرأ على اغتيال تلك ألشخصية تماماً لأن شرعية ألسلطة مستمدة بأكملها من مؤسسها.
    أن ظاهرة عائشة لا تزال في غاية ألنشاط إلى اليوم و هنالك أكثر من كتاب في ألعالم ألغربي صدر في ألأشهر ألماضية متناولاً قصة عائشة على شكل رواية، ولا استبعد اليوم أن تنتقل تلك ألظاهرة إلى عالم ألمسرح والسينما قريباً.
    أن ألدراسة العلمية ألنفسية اعتمادا على ألمصادر ألإسلامية لعائشة تعكس امرأة مضطربة، عدوانية وحيادية. أن مثل هذه الشخصية قلما يصاحبها ألنجاح فكرياً واجتماعيا ومصيرها دوماً ألعيش على هامش ألحياة.
    أن ألسيرة ألذاتية لعائشة أكثرها من نسيج خيال كتاب ألسيرة نجحوا من خلاله على تهويش مؤسس ألنظام ألسياسي الاجتماعي مما يتلاءم مع الظروف ألسياسية التي قامت بعد وفاة ألرسول الكريم وحتى يومنا هذا.
    أن على ألعرب والمسلمين ألاتجاه نحو دراسة ألتاريخ ألإسلامي وصحابة ألرسول بصورة علمية بعيداً عن ألعقد ألدينية و ألطائفية. ولا أشك أن عائشة هي غير المرأة التي تتكلم عنها كتب ألسيرة والحديث.


    ألدكتور سداد جواد ألتميمي
    MD Wales FRCPI FRCPsych
    استشاري أمراض ألنفس
      © 2005 - 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit