مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    هل انتصر الحبر على السيف؟
    الجمعة 12 مارس / أذار 2010 - 04:39:28
    لقيت الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، اهتماما إعلاميا واسعاً، لم يقتصر هذا الاهتمام على إعلام الدول ذات العلاقة المباشرة بالعراق، بل كان عالمياً.. وفي السياق نفسه، انتخب العراقيون في كل القارات الخمس ولم يقتصر الأمر على الداخل العراقي.
    هذا الزخم الإعلامي العالمي الذي رافق الانتخابات العراقية جعل لها طعما خاصا، فبات العراقي يرفع سبابته الملطخة بالحبر فخوراً بممارسة حقه بالمشاركة السياسية، وصناعة مستقبل بلاده، ولكن تبقى العديد من التساؤلات بعد ان وضعت الانتخابات أوزارها وزالت عن السبابات أحبارها، تدور في مجملها عن تحليل نتائج الانتخابات واتجاهات الرأي العام العراقي.
    ان المحصلة الأولية التي اسفرت عنها الانتخابات تعكس -وبشكل كبير- ان العراقيين اختاروا العراق، الوطن والمواطنة، وان هناك تفكيكا ملحوظا للاطروحات الطائفية والعرقية.. فالتراجع والاختراقات التي منيت بها القوائم ذات الصبغة الطائفية، والعرقية، مثل قائمة الائتلاف الوطني العراقي التي يتزعمها احفاد رجلي الدين الحكيم والصدر وبقايا حزب الدعوة، وكذلك قائمة التحالف الكردستاني، التي يتزعمها كل من مسعود البرزاني، وجلال الطالباني. وفي المقابل تقدمت وبشكل جلي وملحوظ القائمة العراقية التي تضم طائفة واسعة من النخب العراقية من سنة وشيعة وكرد، وذات الطرح العلماني ويتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق د.اياد علاوي.. فوز القائمة العراقية لم يقتصر على المناطق العربية الشيعية والسنية بل امتد إلى حلفائها في كردستان العراق.. ان هذا الفوز مؤشر مهم وذو دلالة على ان العراقيين تواقون إلى ترسيخ مفاهيم المواطنة ودولة القانون وتكافؤ الفرص، بعيدا عن التحزبات الطائفية والعشائرية.. وفي السياق نفسه، جاء حصول قائمة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي على المركز الأول كمؤشر آخر إلى بدء مرحلة جديدة في السياسة العراقية، تستحضر تجربة الماضي القريب المؤلم وتنظر إلى تعميم ما تحقق من هامش امني، وتراجع اعمال العنف ومحاولات للجم الفساد وإعمال مبدأ سيادة القانون التي اعلنها المالكي.
    نتيجة الانتخابات البرلمانية العراقية بدت واضحة العيان، وهي تصب في مصلحة العلمانية ودولة القانون «الدين لله والوطن للجميع»، كما ان حبر الانتخابات تغلب على سيوف الطائفية ومقولات الاجتثاث والاستئصال ودعوات مقاطعة الانتخابات.. فالعراقيون انتخبوا بكثافة تفوق نسبة المشاركين في الانتخابات البرلمانية حتى في الولايات المتحدة الاميركية.
    إذا كانت نتيجة الانتخابات العراقية حملت هذه المؤشرات الواعدة بعراق جديد وديمقراطي، فعلى ساسة العراق الاستجابة لهذه الوعود، فالتحالفات يجب ان تبنى على اسس سياسية رزينة ومتوافقة، ذات بعد وطني، وتأخذ بعين الاعتبار ان العراق مازال حديث عهد بالديمقراطية الحقيقية من ناحية.. ومن ناحية اخرى، مازالت الدعوات الطائفية ودماؤها لم تجف، إضافة إلى وجود قوى ناشطة -إقليمياً وداخليا- قادرة على مصادرة الحلم
    بـ «عراق آمن وديمقراطي».. فهناك سيوف تشهر ولم تغمد بعد. ولذا يجب ان تبقى السبابة العراقية المكحلة بالحبر مشهرة في وجوههم.
    إن نجاح التجربة العراقية مرهون بقدرة ساسته على الاستجابة للوعود التي اطلقوها كبرامج انتخابية، وفي ضوئها انتخب العراقيون وجاءت النتائج.

    dabby.alharby@awan.com

    "أوان"
      © 2005 - 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit