هل ستتفكك معظم الائتلافات أثناء مشاورات تشكيل الحكومة !
الجمعة 12 مارس / أذار 2010 - 20:32:57
من يتابع مواقف السياسيين هذه الايام يلاحظ دون أدنى عناء ان المواقف داخل كل كتلة تبدو متناقضة اضافة للتناقض بين الكتل بالطبع .
فقد أحدث تصريح الهاشمي حول ضرورة منح الرئاسة العراقية لسياسي من العرب السنة زوبعة سياسية دفعت القائمة الكردستانية للمسارعة لاستنكار تلك التصريحات , كما سارعت القائمة العراقية التي ينتمي اليها (حتى الآن) طارق الهاشمي الى التنصل من تلك التصريحات خشية أن تؤدي الى اضعاف حضوضها لدى التحالف الكردستاني حين تبدأ مشاورات تشكيل الحكومة .
ولو اتجهنا جنوبا , سنجد بأن تصريحات السيد الحكيم تلمح الى صعوبة دخوله في ائتلاف لايمثل شراكة حقيقية في اتخاذ القرار , وبأنه لايحبذ حكم الاغلبية السياسية بل يرحب بالمشاركة الوطنية كما قال . وهو في تلك التصريحات يغمز من ناحية نوري المالكي لناحية عدم ارتياح اعضاء الائتلاف السابق بشكل عام والمجلس الاعلى بشكل خاص لما يعتبرونه تفرد المالكي بالسلطة مع حزبه.
بينما يصرح الدكتور احمد الجلبي بأن الائتلاف الوطني العراقي سوف لن يتحالف مع قائمة يشم منها رائحة البعث.
والقصة داخل حزب الدعوة تبدو مختلفة بعض الشيء حيث يتوقع قادة هذا الحزب أن يضع ترشيح شخص السيد المالكي العديد من العراقيل امام نجاحه في تشكيل الحكومة , لذا يتجه بعض هؤلاء القادة الى اقتراح شخصية بديلة تحل محل المالكي لتفادي خسارة حزبهم لفرصة تشكيل الحكومة . ويبدو ان هذا الطموح يراود كل من السيدين على الاديب وحيدر العبادي . في حين تميل بعض الجهات داخل الدعوة الى طرح اسم السيد جعفر الصدر فيما يشبه البحث عن ملك للعراق وليس رئيس وزراء محدد المهمة والصلاحيات .
كما تبدو القائمة الكردستانية محتارة في كيفية التعامل مع قائمة التغيير , فهذه المرة حين يحتاج رئيس الوزراء المكلف لتنويع قائمة وزراء بمختلف القوميات والاطياف سوف لن ينظر الى قائمة الحزبين الكرديين فقط بل سيجد أمامه قائمة التغيير خصوصا اذا وضع الحزبان الكرديان شروطا تعجيزية ثمنا لدخولهم الحكومة .
من خلال هذه الصورة التي تبدو قاتمة للبعض يمكن أن نلحظ بصيص أمل هو أن يؤدي انفراط اغلب هذه الكتل الى بروز تحالف وطني يشمل كافة العناصر النظيفة اليد ومن اصحاب الخبرة وقوة المواقف لتشكيل حكومة منسجمة يكون لرئيسها صلاحية قيادة مرحلة الاعمار ويقوم وزراءها بادوارهم بشكل ايجابي وعلمي مهتدين بالمصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الاجندات الحزبية الضيقة .
د. غسان الربيعي