اقترن اسم الكورد مع شهر نوروز من كل عام حيث تضمن هذا الشهر العديد من المناسبات المفرحة والمؤلمة للشعب الكوردي , فهو شهر تعرض فيه الكورد خلاله الى أبشع صنوف الجرائم والأبادة وهو شهر تضمن مناسبات مفرحة وأعياد مايزال يتذكرها ويحيها الكورد متجاوزين جروحهم منادين بالسلام و ينشدون السلام والتسامح من موقع القوة . ففي نوروز حصلت جريمة حلبجة التي راح ضحيتها اكثر من 5000 مدني قتلوا بالسلاح الكيماوي والغازات السامة في 16 اذار من عام 1988 وهي جريمة إبادة للجنس البشري ومن صنف الجرائم الدولية وفي 14 نوروز 1903 ولد القائد العظيم مصطفى البارزاني في قرية بارزان وفي 1 اذار 1979 توقف قلب البارزاني في المنفى وفي 11 اذار من عام 1970 ولدت اتفاقية اذار ثم تخلى عنها نظام نظام البعث وصدام وتنصل من بنودها ناكثا العهود وفي 6 اذار عام 1975 وقع الطاغية صدام وشاه ايران اتفاقية الجزائر التي فرط بموجبها صدام بنصف شط العرب لقاء تخلي شاه ايران عن دعم الثورة الكوردية وفي 1 اذار عام 1991 انطلقت شرارة الانتفاضة الباسلة في كوردستان ضد حكم الفاشست وتحررت كوردستان من الحكم العنصري الصدامي.
والبارزاني مصطفى كان أكثر زعيم قوميّ كورديّ بارز في تاريخ الحركة التحررية الكوردية وهو رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني ( KDP ) حيث إنتخب بالأجماع في 16 أب عام 1945 وعندما مات في 1 مارس 1979 في مستشفى جورج تاون في واشنطن رثاه الملايين من الكورد و الآخرون من الاصدقاء المؤمنين بحقوق الكورد القومية والسياسية والثقافية والانسانية والمحبين للشعب الكوردي . ولهذا ستبقى ذكراه حيّةً في قلوب كلّ الكورد في أجزاء كوردستان وفي خارجها و الذين يساندون الأهداف القومية المشروعة والعادلة التي ناضل من اجلها وقدم التضحيات الكثيرة للوصول اليها و جاهد في سبيل تحقيقها كلّ حياته . ولذلك سيبقى مصطفى البارزاني شخصيّةً كوردية – عراقية فذّةً في تاريخ الشّعب الكورديّ و يظل أبدا مصدر الإلهام و المثل للشبابّ الكورد وهو الذي يلقب بالاسطورة الجبلية و الذي لم يتردّد في التزامه الثابت بالقيم والمبادئ النبيلة من اجل الوصول للسّلام و الحرّيّة و الدّيمقراطيّة.
ولابد من بيان موجز عن الحياة الشخصية للبارزاني للوقوف على تكوين شخصيته ودوره في الحركة التحررية الكوردية كقائد كوردي وعراقي يستحق الاحترام :
• اعتقل مع أمّه في سجن الموصل في عام 1906, بسبب مقاومة عشيرته للحكم العثماني وهو في عمر 3 سنوات .
• شارك بدور فاعل في ثورة شيخ محمود الحفيد في عام 1919 وكان تحت قيادته 300 رجل مسلح .
• عام 1932 قاومت قوات البارزاني الحملة الحكوميّة العراقيّة ثم اضطر الذهاب الى تركيا مع قوات البيشمركة بينما اعتقل شيخ احمد البارزاني وسلم الى الحكومة العراقية وحين عاد البارزاني الى الموصل اعتقل ايضا.
• تعرض الى النفي لبلدان مختلفة للفترة ما بين 1932-1943
• عام 1945 عين قائدا للجيش في جمهورية مهاباد التي شكلها القاضي محمد الذي اعدم فيما بعد .
• 1946 اسس الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقي رئيسا للحزب حتى تاريخ وفاته عام 1979 .
• قاد الثورة الكوردية بكل بسالة أذهلت العدو قبل الصديق من ايلول 1961 حتى عام 1975 حيث ذهب الى ايران ثم الولايات المتحدة الامريكية للعلاج من مرض سرطان الرئة الذي ألم به حتى توقف قلبه في عام 1979 واعيد دفنه في بارزان القرية التي ولد فيها في كوردستان العراق . وقد زرت مكان الدفن في ( المزار ) ووقفت مستذكرا التاريخ النضالي لهذه الشخصية الكبيرة .
ثم تسلم الراية من بعده اولاده أدريس الذي توقف قلبه عام 1987وأستقر جثماته في بارزان الى جانب والده ومن ثم أستلم قياد الثورة الكوردية وواصبح علم كوردستان بيد السيد مسعود البارزاني ( أبو مسرور ) رئيس إقليم كوردستان مع نخبة من خيرة الاحرار الكورد من البيشمركة الابطال .
وقد تعرض البارزاني الخالد واسرته وعشيرته وكوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني الى العديد من محاولات الغدر والاغتيال والتصفية كان من ابرزها محاولة تفجير مقر البارزاني حين زاره وفد ديني في 29 ايلول عام 1971 أي بعد مرور فترة قصيرة من توقيع اتفاقية اذار للسلام وكانت محاولة غادرة بتخطيط من صدام حين كان يشغل منصب نائب الرئيس , كما اغتيل بعض اولاده في بغداد وجرت محاولة اغتيال نجله السيد مسعود البارزاني في النمسا عام 1979 واغتيل العديد من رموز الحركة الكوردية من الخط الاول كما جرى تسميم العديد منهم بمادة الثاليوم ومنهم مثلا الدكتور محمود عثمان وعدنان المفتي واختفى السيد دارا توفيق و اغتيل السيد صالح يوسفي بطرد ملغوم في بغداد ...هذا عد ممارسات التعسف والاضطهاد التي كانت تمارس بوحشية ضد الشخصيات الكوردية المستقلة المناصرة للحقوق الكوردية ولموقف البارزاني ومنهم مثلا المهندس نوري محمد أمين ( أحد مؤسسي حزب شورش عام 1945 وعضو المؤتمر التاسيسي الاول للبارتي عام 1946 ) والاديب الكردي محرم محمد أمين الذي اغتيل عام 1981 في مدينة السليمانية .
لقد وصف العديد من الشخصيات التي قابلت مصطفى البارزاني او سمعت عنه بأوصاف الشخصيات العظيمة فهو عزيز النفس , شديد التواضع , ومتسامح يتمتع بشخصية جذابة يحترمها الجميع ويحب الضيوف ويكرمهم انسجاما مع التقاليد العشائرية للكورد وهو يفكر دائما بقضية شعبه من منطلق الحكمة والصبر والثقة بالنفس وكان يرفض الالقاب مثل الزعيم الاوحد او الاستاذ او غيرها من الاوصاف وقد انعكست هذه الشخصية وصفاتها على اولاده واحفاده , واذكر حين التقيت الاخ الفاضل الاستاذ مسعود البارزاني لأول مرة للسلام عليه في لندن يوم 15 ديسمبر 2002 على هامش مؤتمر المعارضة العراقية انه كان في غاية الادب والتواضع والاخلاق الرفيعة حيث شكرني سيادته على كلمتي التي القيتها في المؤتمر المذكور .
والبارزاني – رحمة الله – كان يرفض سياسة العنف والتطرف واي عمل ارهابي ولا يقبل اي تصرف يدل على الغدر مثل الاغتيالات السياسية التي لم تمارس طيلة فترة النضال للحركة التحررية الكوردية ولهذا فقد قال عنه الرئيس الراحل عبد الناصر كلمات مثيرة تليق بمقامه حين قابله في القاهرة كما كان يتمتع باحترام الزعيم عبد الكريم قاسم وقال عنه الرئيس حسني مبارك انه رجل عظيم يستحق القراءه عنه .
تحية الاحترام والتقدير للقائد الخالد مصطفى البارزاني في ذكرى عيد ولادته التي تصادف يوم 14 أذار من كل عام ,وتحية لجميع شهداء البيشمركة الابطال الذين صنعوا الحرية لكوردستان وأسهموا في بناء الديمقراطية للعراق الجديد .