لماذا طائف عراقي في دمشق؟
الأحد 22 أغسطس / آب 2010 - 17:18:47
ثمة مفارقات تكاد تكون قريبة بعيدة في قيام طائف عراقي على الأراضي السورية بدل ما هو معتاد عليه في الأراضي السعودية من أجل حل المشكلة العراقية كما يسمونها في قواميسهم السياسية لأن حكومات الدول العربية (مع احترامنا لكل شعوبهم) تتفهم القضية العراقية عبر أبوابهم الخاصة ووفق إستراتيجيتهم التي يمارسونها طيلة فترة تواجدهم في الحكم فأرادوا كل الأنظمة القريبة منهم جغرافيا ان تكون على شاكلة أقفاص حكمهم المانعة الممتنعة .
لقد تناقلت مواقع الإعلام الخبرية على ان هنالك مؤتمرا سيعقد في دمشق نهاية رمضان او قبل عيد الفطر يجمع الكتل السياسية العراقية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وهذه المبادرة جاءت من تركيا الجارة الشمالية للعراق وبمباركة عربية ليعقد على أرض الشام وهذه الاخبار اول من تناقلها جريدة الشرق الاوسط اللندنية المملوكة سعوديا،، وهنا او القول بأن هذا المؤتمر جرى اعداده عربيا وبالمطلق ولم تكن لغير السعودية يد في اعداده وانها وضعت تركيا في الواجهة من أجل تسويق المشروع الذي يراد له ان يكون طائف آخر بعد الطائف الذي التأمت إليه الأطراف اللبنانية في نهاية ثمانينات القرن الماضي ،، ولكونهم يعرفون حقيقة واقعة بأن مشاريعهم التي يريدون تسويقها في العراق مرفوضة شعبيا وكذلك سياسيا سوى طبقة منهم يريدون ذلك ووفقها يرغبون في العودة الى سابق بغيض مرفوض من أغلبية الشعب العراقي.
لم تكن لتهدأ الدول العربية وبالذات الملكة العربية السعودية حيث كان الدور الخفي لهم واضحا من خلال تعاونهم مع بعض الدول الاخرى من الخليج العربي والذين أرادوا تحريف العملية الديمقراطية بالكامل ولذلك جاء الدور السوري مكملا لهذا الدور الخليجي حيث بدأ مع زيارة العاهل السعودي الى سوريا وذوبان الجليد بينهما من اجل هذا الهدف كونهم يشتركون بنفس الأجندة وذات التوجه الذي من خلاله يتمكنون من النيل والإساءة الى العملية السياسية.
أنا هنا لست في صدد التهجم على الدول العربية أو انني أكن العداء لما هو عروبي او قومي عربي ولكن الأحداث التي مرت بالعراق منذ سقوط نظام حزب البعث والى اليوم برهنت على ان تدخلاتهم لم تكن بدافع الحرص على العراق او تمكينه من النهوض كنظام جديد وعراق جديد خال من الديكتاتورية وتلك هي أسباب لها دوافعها السياسية والمذهبية ،، فلا السعودية التي تدعم هذا المؤتمر حريصة على العراق ولا سوريا التي قبلت بانعقاده على أراضيهم هي حريصة أيضا ولا تركيا التي دعت لهذا المؤتمر لها ذات الحرص في احترام ارادة الشعب العراقي ،، فسوريا والسعودية كلاهما ثقفا وأصرّا على عدم اعترافهم بكامل العملية السياسية ولا بالحكومة المنتخبة طالما هي تحت ظل الاحتلال في حين ما زال هذا الاحتلال والوجود الامريكي يتواجد الى اليوم فما حدا مما بدا لو لم تكن تلك هي لعبة الطائفية التي مارسوها طوال السنوات السبع الماضية ومحاولة ايجاد من هم موالون لهم في سدة حكم العراق وعلى مقاساتهم التي يريدون،، أما الدور التركي فلم يكن نظيفا في مواقف كثيرة لا زال منها في الذاكرة مؤتمر اسطنبول الذين وافقوا على عقده بين ظهرانيهم وقد جمع كل الأطراف المعادية للعملية السياسية في العراق لا بل حتى أن أكثرهم مارس العمل المسلح والتفخيخ ودعم الارهابيين في العراق وقد كان النفس الطائفي واضحا وصريحا خلال الكلمات التي علا الصراخ فيها كما جاء في كلمة الدكتور عدنان الدليمي واخرين من دول عربية أخرى، وعليه فإن موقف تركيا لم يكن نظيفا الى درجة أن ترعى مؤتمرا يُنهي الأزمة العراقية وفق ما يريده الناخب العراقي خصوصا مع تداخل أجندات هذه الدول وتلاقي مصالحها .
لو عدنا الى الطائف اللبناني قليلا فإننا سنجد انه لم ينهي الأزمة اللبنانية بشكلها الحقيقي وانما ترك العديد من الملفات الملغومة التي تؤجج الوضع والساحة السياسية اللبنانية كل حين والسبب في ذلك لأنه أعد وفق أهواء الدول التي رعت مؤتمرهم ولم يراعوا ما تذهب اليه الجماهير اللبنانية وما يحصل اليوم في لبنان من مشاكل متفاوتة دليل على فشل مؤتمر الطائف الذي أسس للمحاصصة السياسية العمياء في لبنان.
على هذا الأساس نحن كشعب عراقي نتساءل لماذا يُعقد طائف عراقي في دمشق والأرقام أمامنا واضحة في فشل طائف لبنان؟ ولماذا نذهب بحلول العملية السياسية الى خارج البلد ولا يتم حلها في الداخل العراقي وبين الذين رفعتهم أصوات الناخبين ووضعتهم تحت قبة البرلمان؟ أنا أعتقد أن هذا السيناريو تم إعداده من هذه الدول الثلاث وكذلك بعض الصقور في الأمم المتحدة من أجل خلط أوراق العملية السياسية وإجبار جميع الكتل على القبول بحلولهم وإيصال من يريدون إيصاله الى رئاسة الوزراء كونهم أدركوا أن لا سبيل لذلك الا من خلالهم ومن خلال مخططاتهم هذه والالتفاف على العملية السياسية وترسيخ المحاصصة كمبدأ سياسي ، لأن تلك الدول لا تتسع قواميس حكمها أكثر من الحزب الواحد والرجل الواحد.