زرقاوي الشيعة وزرقاوي السنة
الأحد 29 أغسطس / آب 2010 - 16:24:48
عاد زرقاوي الشيعة إلى بغداد قادما من إيران، عنوان ليس بالبريء تصدر صحيفة الشرق الأوسط ثم تناقلته وكالات الإنباء والصحف والمواقع الالكترونية، وبعكس ما أريد وما خطط له، لم يثر الخبر زوبعة لا إعلامية ولا سياسية ولا طائفية ولا خوفا عند السنة، أهمل كما تُهمل حكايات وتخيلات الأطفال لسذاجته ولرعونته.
ليس لان الخبر غير صادق وليس لان الرجل غير خطر، بل لان الوضع أكان الذي طغى فيه ألزرقاوي وأكثر فسادا وإجراما وقتلا وتذبيحا أو ذلك الذي أنتج ابو ردع ولى ولا يمكن إن يعود ثانية، فالظروف قد تغيرت وتبدلت ولم تعد الناس تتأثر بالشحن الطائفي ولا تعير أذانا صاغية لخطب لشيوخ الإرهاب وأمراء الفتنة، الناس لديها ما يكفيها من مشاكل وهموم مثلما يقول المثل، متساوية في المعاناة مشحونة بالحنق لانعدام الخدمات ولا وقت لديها لتتأثر بالشحن والتحريض والتعريض الطائفي، كما إنها قد عرفت من هو ألزرقاوي أو ابو درع الحقيقي.
لم يكن ألزرقاوي أكثر من مجرم وضيع نفخ فيه الإعلام ألعرباني فصوره ماردا لا يُقهر ولا يقدر عليه، يخافه الجنود الأمريكيون فيفرون إلى أهلهم هلعا وتتحصن الحكومة في قلاع منطقتها الخضراء جبنا وتجنبا لمواجهته، وكان الحكومة والأمريكان هم كانوا المختفون بالحفر وليس ألزرقاوي وأوباش قاعدته الوهابية، بطولة كاذبة كبطولات العربان المزيفة انتهت بهلاكه مطمورا في بيت مهجور.
الإعلام العربي كان حتى وهو ينتقد ألزرقاوي يبحث له عن مبررات وأعذار لتبدو جرائمه على إنها مجرد ردود فعل لغزو العراق ولسيطرة الشيعة على الحكم ولتهميش السنة، إعلام ينظر إلى الواقع من خلال منظار الطائفية، فيغفل الحقائق ويبرز الأكاذيب، يجمل القبيح ويقبح الحسن.
لذلك وعندما طُمر قبيحاهم بكوا مرتين، مرة بهلاك ألزرقاوي ومرة أخرى بهلاك صدام، بينما لم تدمع أعينهم ولا مرة وهم يرون ضحايا صدام في المقابر الجماعية و يرون كيف يحصد الوهابيون من جبناء القاعدة باسلحتهم النارية عشرات الابرياء . الإعلام العربي الذي جعل العربان يلطمون رؤوسهم كالقرود حزنا وترتدي نسائهم السواد كمدا على هلاك صدام هل يستحق غير الاحتقار والازدراء؟!
ألزرقاوي لم يكن إلا آلة متوحشة في نظام التكالب الطائفي للأنظمة العربية على العراق. لولا هذه الأنظمة ودعمها وتمويلها وخططها الغادرة لكان ألزرقاوي وأمثاله أصفارا على الشمال ليس لهم قيمة تذكر، لذلك وحالما استطاع الأمريكان شراء بعض الدول بالنفط العراقي إلا وانتهى ألزرقاوي كفأر فاطس . زرقاوي السنة ليس ألزرقاوي كشخص، بل هو النظام العربي الاستبدادي الطائفي الوراثي الذي لا يتغذى إلا على وساخات الأحقاد والضغائن ويزدهر كلما زاد وانتشر الجهل.
وذا كان زرقاوي السنة هو النظام العربي ومنه النظام السعودي وفتاوى رجال دينه الوهابيين، فان زرقاوي الشيعة ليس هو ابو درع، بل هي إيران الفقيه التي تحاول وتبذل كل الجهود مالية وسياسية وطائفية ومذهبية وملائية لإعاقة العراق إن يكون ديمقراطيا علمانيا تزدهر فيه الأفكار والفنون الإنسانية. زرقاوي الشيعة ليس هو ابو درع، فأي شخص حتى لو كان مارد عملاق لا يستطيع بمفرده إن يفعل شيئا إن لم يكن مسنودا من نظام أو جهة متنفذه. فهذه التفجيرات في البصرة وفي الحلة وفي ميسان وغيرها من المدن الجنوبية التي تقتل المئات تدل بشكل واضح إن هناك أنظمة عربية وإسلامية لا تحب للعراق الاستقرار ولا تترك أبناءه يعيشون بأمن وسلام. لسنا بعميان كي لا نرى أصابع الشر الواضحة وهي تزرع العبوات والألغام في حقول السياسة وفي العلاقات بين المكونات. لسنا أغبياء لنصدق إن جهلاء مثل ابو درع وقتلة عصائب الحق أو أغبياء مثل ألزرقاوي ولفيف الوهابيين يستطيعون وحدهم دون سند تصميم وتنفيذ هذا الكم الهائل من الموت والقتل والخراب المنظم.