مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    هل فقدت حكومة المالكي شرعيتها ؟
    الأحد 29 أغسطس / آب 2010 - 16:47:38
    كثيراً ما نسمع بأن القضاء في العراق والعالم قد اصدر حكماً بعدم أهلية هذا الشخص أو ذاك ومنعه من إدارة شؤون الآخرين، وكأن يكونوا من عائلته. بل وزيادة على ذلك ربما يكلف القضاء احد أفراد العائلة بأن يكون وصياً على فاقد الأهلية هذا وعلى من هم ضمن مسؤوليته قبل فقدانه الأهلية.

    وما يسري على الأفراد، يسري بالضرورة على الجماعات وحتى الحكومات. فرئيس الجمعية أو رئيس الحكومة الذي يصاب بمرض أو علة تمنعه من أداء واجباته يستبدل بغيره فوراً، لان تركه في عمله يلحق ضرراً بالمجتمع وقد يجره إلى حالة كارثية.

    وإذا كان كل ذلك صحيحاً ومعمولاً به، وان الأهلية شرطاً لقيادة العائلة ومن ثم المجتمع، فأن شرعية المسؤول أو القائد السياسي ينبغي هي الأخرى أن تتوافق أو تتطابق مع أهلية هذا المسؤول أو القائد لإدارة الدولة والمجتمع. ولعل أهم ما يجب أن يتوفر في المسؤول هو أدائه الجيد والممتاز، وان يكون مؤهلاً لتولي الوظيفة العامة. وبخلافه يفتقد إلى الشرعية حتى وان كان منتخباً بصورة شرعية وديمقراطية.

    والأداء الجيد هنا هو المعيار الوحيد لشرعية استمرار المسؤول في وظيفته، وبدون ذلك تنتفي كل المبررات للبقاء في عمله، بل ويجب استبعاده عن منصبه بالقانون، وان تمرد على القانون، ولم يسلم سلطاته لمن هو أكفأ منه، فيجب أن يبعد بالقوة أن لزم الأمر.

    في العراق، وقبل أكثر من أربع سنوات، تشكلت حكومة برئاسة السيد نوري المالكي، أطلقت عليها تسمية (حكومة الوحدة الوطنية). أملاً في أن تمثل العراقيين بكافة مشاربهم واتجاهاتهم، ولكن رئيس الحكومة استأثر بالسلطات التي منحها له القانون والأخرى التي أعطاها لغيره، فهمش كل شركائه من القوى السياسية الكبيرة والفاعلة انذاك. فانسحبت كتلة التوافق من الحكومة، أعقبتها كتلة العراقية بعد شهور، تلاهما التيار الصدري، ثم حزب الفضيلة. وظل المجلس الأعلى (مشاركاً) في الحكومة مع انه لم ينقطع عن الشكوى من التهميش. وحتى بعد عودة تلك القوى إلى الحكومة، باستثناء الصدريين، فأنها ظلت تعاني من الإقصاء والإهمال، ولم تحظى بفرصة للمشاركة في صنع القرار السياسي.

    في البلدان الديمقراطية، تستقيل الحكومة حين تفشل في تنفيذ برنامجها أو حين يتم الكشف عن حالة فساد مالي أو إداري، أو حين يرتكب رئيسها خطأ متعمداً أو يضعف أمام معضلة سياسية أو اقتصادية ويعجز من تخليص بلاده من أثارها. أما في بلادنا، فلم يسجل التأريخ الحديث أن استقال رئيس الحكومة أو حتى وزير طوال تسعين سنة، فما كان هذا معتاداً، فرئيس الحكومة أو الوزير لا يتخلى عن كرسيه إلا بحالتين: الموت في فراش أو الطرد بانقلاب عسكري!

    ولهذا ما كان علينا أن نستغرب إصرار السيد نوري المالكي على البقاء رئيساً للوزراء رغم ما يتعرض له البلد من مجازر دموية وإضطراب امني خلال السنتين الفائتتين! حتى إن أيام الأسبوع بكاملها صارت توصف بالدامية. وكان الأربعاء الأخير أكثرها دموية حين استهدفت قوات الشرطة والمواطنين في عشر محافظات بالتفجيرات والقتل.. ومع ذلك ظل رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يلقي باللائمة على الإرهابيين ((من بقايا البعث المنحل وشراذم القاعدة)). ولم يحمل نفسه مسؤولية الإهمال أو التقصير في منع هؤلاء من قتل العراقيين الابرياء!!

    قلنا، إن الحكومات في البلدان الديمقراطية تستقيل ويصر رئيسها على ذلك في حال تعرضت كلاً أو جزءاً الى فضيحة. وفي بلادنا، يكرم الوزير الفاسد بـ (قبول استقالته) حتى يحظى بالراتب التقاعدي! ولا يستقيل رئيس الحكومة إذا كان وزراء الكهرباء والنفط والتجارة والتربية والاسكان والصحة والدفاع والعمل والامن الوطني وقائد قوات بغداد فاسدين أو فاشلين، بل يجد لهم الأعذار في ذلك!!

    وفي البلدان الديمقراطية تحاسب الحكومات على أدائها، وليس على ذكاء رئيس الوزراء والوزراء، ولا على أساس أنهم كانوا يوماً ما مجاهدين أو مناضلين أو وطنين. فمعيار الكفاءة والوطنية هو الأداء الجيد المخلص والدقيق.. أما في بلادنا فلا اعتبار للأداء، بل هناك إصرار على سوئه! وإلا بماذا نفسر الفشل في توفير الأمن، وتفشي الفساد، وانعدام الخدمات الحيوية؟!

    اعتقد وبناء على ما سمعته من كبار المعنيين بالقانون السياسي، بأن حسن الأداء وحده يمنح الحكومة شرعيتها، وحين يتردى الأداء فلا شرعية للحكومة.. وعلى هذا الاساس لا أرى أية شرعية لحكومة السيد نوري المالكي منذ إن تردى أداءها إلى الحد الذي صرنا نلمسه ونعيش في واقعه الكارثي. وما عاد من حقه أن يطلب من مواطنيه فرصة ثانية، وحتى لو قبل المواطنون بمنحه هذه الفرصة، فمن يضمن أن يصحح أخطاءه؟ فالسنوات الأربع الماضية كانت قاسية وفظيعة، وقد رافقها كتم الأصوات وخنق الاعتراضات وتخوين أي مخالف لسياسات السيد المالكي.

    ghalibzanjeel@yahoo.com
      © 2005 - 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit