مقالات لنفس الكاتب
أخر مانشر
الأكثر قراءة
يوم اسبوع شهر
    عائلة الرسول
    الأحد 29 أغسطس / آب 2010 - 20:49:55
    العائلة الطاهرة
    عائلة الرسول تلك العائلة المثالية الكريمة التي لم يشهد تاريخ الانسانية عائلة مثلها على الاطلاق هذه العائلة النبوية تقدم لنا الكثير من القيم الانسانية الرفيعة. كما تقدم لنا الكثير من قيم السماء و معالم الدعوة الى الله والالتزام برفيع السلوك والاخلاق.

    فى عائلة الرسول نجد قصة اليتيم الذى يفقد اباه فترعاه امه فتموت عنه وهو طفل صغير وتلك قصة عبد الله بت عبد المطلب ابو رسول الله صلوات الله عليه وعلى اهله الاطهار، وامهه امنة بنت وهب اللذان انجبا سيد الكائنات وامام المرسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
    تكشف لنا قصة بيت الرسول ورعاية الجد الشريف الموحّد الصادق والسائر على دين ابراهيم "ع" عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد العرب وشيخ قريش، ورعايته لحفيده نبي المستقبل وخاتم المرسلين.

    و تكشف لنا رعاية العم النبيل ومؤمن قريش الذي كان يكتم ايمانه كما كتمه مؤمن ال فرعون من فبل والموحد الحنيفى الابراهيمي شيخ البطحاء ابو طالب بن عبد المطلب عليه السلام وزوجته الهاشمية فاطمة بنت اسد ورعايتها الامومية الرائعة لليتيم العظيم محمد.
    كان العم يفدى ابن اخيه الشقيق وبكل ما يملك وفاطمة بنت اسد زوج هذا العم النبيل التى كانت تفضل يتيم عبد الله بن عبد المطلب على اولادها واقلادى كبدها طالب وعقيل وجعفر وعلى.

    وتخبرنا قصة اهل بيت النبوة الطاهرة معنى الوفاء عتدما ذهب العباس وحمزة ومحمد الى ابى طالب ليرفعوا عنه تكاليف اعالة اولاده وهو الهاشمى الشريف الذى لا يمكن ان يحيا الا شامخ الانف مرفوع الراس لا يستكين على ذل او حاجة ، فيقول لهم ابقوا لي عقيلا وخذوا بقية اولادي فيكون نصيب سيد الانبياء تربية سيد الاوصياء ابن ابى طالب على عليه السلام. فكان بمثابة ابنه وهو من صلب ابى طالب. كما كان محمد بمثابة ابن لابى طالب وهو ابن عبد الله.

    وتحدثنا قصة بيت النبوة الطاهرة عن الزوجين الحبيبين الطاهرين محمد وخديجة الكبرى تلك المراة الطاهرة التى تهافت اغنياء الرجال واعيانهم وسادات قريش على خطبة يدها فابتهم لتختار يتيم ابى طالب ذاك الذى يفوق كل الرجال نسبا و نبلا وعفة وصدقا وامانة وعلما وحكمة وعقلا. ذاك االذى رات امنا خديجة طاهرة قريش وجميلة مكة الفاتنة فى وجهه انوار النبوة وكل امجاد بنى ابراهيم. فخطبته لنفسها واقترنت به خدمته بما تملك وكانت له نعم العون فى طريق الصعاب. ووهبت له من الاولاد والبنات ما كان لئالئ نور فى جيد السماء. ولكن فاطمة الزهراء كانت هى الجوهرة الكبرى في عنق كل الكواكب المشرقة. فكانت انوارها هى الزهراء التى تتضائل امامها اضواء الشمس والقمر والنجوم اللمعات.
    وهكذا كانت ارادة الله ترسم قصة المسيرة المتصاعدة فقد ولد لمحمد وخديجة الطاهرة البتول الطاهرة الحوراء الانسية، التى تكوّن وجودها من ثمار الجنة يوم اسري برسول الله الى السماء. فكانت هذه الثمرة السماوية هدية الله لعلى بن ابى طالب لتنتشر اثمار السماء فى ارض الله ولتتسلسل منهما اجمل الازهار من آل الحسن وال الحسين.

    نور من نور و طاهر من طاهرة وطاهرة من طاهر تلك هى بيوت آل الرسول. ورحلت خديجة أم الؤمنين ورحل أبو طالب مؤمن قريش و قبلهما رحلوا عبد الله وآمنة وعبد المطلب، ولكن ما ينفع الناس مكث فى الارض فازدانت المدينة المنورة بمحمد وباهل بيته الاطهار على و فاطمة و الحسن و الحسين وكانوا هؤلاء الخمسة اصحاب الكساء.
    سأمر في استعراضي هذا على لقطات جميلة أقتطفها من حياة هذه الأسرة الجميلة.

    قصة المباهلة
    لقصة المياهلة العديد من المعاني السامية. فالمباهلة من الناحية الدينية هي الدعوة الى التوحيد الخالص لله الرب العظيم الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد.
    وفي هذه القصة نرى أن القائد الحقيقي رالمؤمن برسالته مستعد أن يضحى بنفسه وعائلته من اجل رسالته. وهكذا تقدم محمد وخاصة اهله للمباهلة ايمانا منه بحق رسالته.
    ومن ناحية اخرى فان هذه القصة المقدسة تخبرنا بكل وضوح وصراحة ان على بن ابى طالب هو نفس رسول الله وان فاطمة هى المرأة الاولى فى بيت رسول الله و ان الحسن والحسين هما اولاد رسول الله وأمتداده بين الناس. واخيرا فهي ترمز الى البيت المتماسك الواحد.
    احاديث ومواقف كثيرة شهدت على تماسك هذا البيت الطاهر. وقد صرح النبي الاكرم ان على منه بمنزلة هارون من موسى الا أن لا نبي من بعدي. وصرح كذلك ان فاطمة بضعة مني يرضيها ما يرضيني و يؤذيها ما يؤذيني. اخبر كل المسلمين ان الحسن والحسين اناه وان كل أنسان ابن ابيه الا الحسن والحسين فأنهما أبنا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة

    لنرجع مرة اخرى الى قصة المباهلة لنستكشف عميق معانيها حسبما روته المصادر الاسلامية المعتبرة. فنسأل على من نزلت آية المباهلة؟ و ما معنى المباهلة؟

    مما احتج به الإمام موسى الكاظم سلام الله عليه، على الرشيد، كما في عيون أخبار الرضا عليه السلام:2/80: قال له الرشيد: لم جوزتم للعامة والخاصة ان ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويقولون لكم: يا بني رسول الله "ص" وأنتم بنو على وإنما ينسب المرء إلى أبيه وفاطمة إنما هي وعاء والنبي صلى الله عليه واله وسلم جدكم من قبل أمكم؟ وأنت يا موسى يعسوبهم وامام زمانهم كذا انهى إلى ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ الف ولا واو إلا وتأويله عندكم واحتججتم بقوله عز وجل ما فرطنا في الكتاب من شئ وقد استغنيتم عن رأى العلماء وقياسهم ... وكانت للامام اجابات ونقتطف موضع الحاجة منها:
    قال: هات قلت: قول الله عز وجل فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين ولم يدع أحد انه ادخل النبي صلى الله عليه واله وسلم تحت الكساء عند المباهلة للنصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين فكان تأويل قوله تعالى أبنائنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب عليهم السلام.

    على أن العلماء قد اجمعوا على أن جبرئيل عليه السلام قال يوم أحد: يا محمد ان هذه لهى المواساة من على قال: لأنه منى وانا منه فقال جبرئيل: وانا منكما يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فكان كما مدح الله تعالى به خليله عليه السلام: إذ يقول: فتى يذكرهم يقال له إبراهيم انا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل: انه منا فقال: أحسنت يا موسى ارفع إلينا حوائجك فقلت له: أول حاجه ان تأذن لابن عمك ان يرجع إلى حرم جده والى عياله فقال: ننظر ان شاء الله تعالى فروى: انه أنزله عند السندي بن شاهك فزعم أنه توفى عنده والله أعلم.
    وتفسير الفخر الرازي ج8 / 85 سورة آل عمران: آية 61:
    فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِين.
    قال الفخر الرازي ما نصه:
    روي أنه عليه السلام لما أورد الدلائل على نصارى نجران، ثم إنهم أصروا على جهلهم، فقال عليه السلام: "إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم".
    فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب: وكان ذا رأيهم، يا عبد المسيح ما ترى؟
    فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي رضي الله عنه خلفها، وهو يقول، إذا دعوت فأمنوا.
    فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.
    ثم قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك.
    فقال صلوات الله عليه: "فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين".
    فأبوا !!.
    فقال: "فإني أناجزكم القتال".
    فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، وألفا في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد.
    فصالحهم على ذلك.
    وقال: "والذي نفسي بيده، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمُسِخُوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله، حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا".
    وروي أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثم فاطمة، ثم علي رضي الله عنهما ثم قال: إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيــراً الأحزاب: 33.
    ويتضح من هذه الآية حسب المفسر الرازي: أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعد أن يدعو أبناءه، فدعا الحسن والحسين، فوجب أن يكونا ابنيه، ومما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وَسُلَيْمَـٰنَ الأنعام: 84 إلى قوله وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ الأنعام: 85 ومعلوم أن عيسى عليه السلام إنما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأم لا بالأب، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابناً، والله أعلم.
    ويروى الرازي انه كان في الري رجل يقال له: " محمود بن الحسن الحمصي"، وكان مُعلِّم الاثني عشرية، وكان يزعم أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد عليه السلام.
    قال: والذي يدل عليه قوله تعالى: وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ وليس المراد بقوله وَأَنفُسَنَا نفس محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد، ولا يمكن أن يكون المراد منه، أن هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة، وفي حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمداً عليه السلام كان نبياً وما كان علي كذلك، ولانعقاد الإجماع على أن محمداً عليه السلام كان أفضل من علي رضي الله عنه، فيبقى فيما وراءه معمولاً به، ثم الإجماع دلَّ على أن محمداً عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء.
    فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية. ويؤيد الاستدلال بهذه الآية، الحديث المقبول عند الموافق والمخالف، وهو قوله عليه السلام : من أراد أن يرى آدم في علمه، ونوحاً في طاعته، وإبراهيم في خلته، وموسى في هيبته، وعيسى في صفوته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقاً فيهم، وذلك يدل على أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم.

    وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديماً وحديثاً يستدلون بهذه الآية على أن علياً رضي الله عنه مثل نفس محمد عليه السلام إلا فيما خصه الدليل، وكان نفس محمد أفضل من الصحابة رضوان الله عليهم، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضاً من سائر الصحابة، هذا تقدير كلام الشيعة.

    المكانة العظيمة لاهل بيت النبي صلوات الله عليهم واضحة في قول النبي صلى الله عليه وآله: " والذي نفسي بيده، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمُسِخُوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله، حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا".

    وان نكوص كبير النصارى أسقف نجران عن المباهلة لما رأى وجوه الخمسة صلوات الله عليه، تراه في قوله: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. وفي هذا من الدلالة ما فيه.

    قصة اصحاب الكساء
    هذه القصة تتناول صفحة مشرقة اخرى من تاريخ هذه العائلة الطاهر. وتتضمن قصة الكساء على العديد من المعاني ومنها:
    اولا: انها رمز واضح لتماسك العائلة المؤمنة وتراحمها والتحاب بين افرادها.
    ثانيا: بلحاظ البعد الديني فانها تثبيت الولاء بصورة لا تقبل اللبس لأل الرسول

    ولنذهب الى القصة كما ترويها المصادر المعتبرة. اولا ان حديث الكساء حديث صحيح متواتر مشهور تناقلته المصادر الاسلامية المعتبرة لدى الفريقين ككتب التفسير و الحديث و التاريخ. و لا يكاد أحد يشك في صدور هذا الحديث من الرسول صلَّى الله عليه و آله بحق أهل بيته الطاهرين عليهم السَّلام . فحديث الكساء حديث صحيح متفق عليه بين المسلمين.
    قال ابن تيميَّة الحرَّاني الفقيه السلفي المعروف والذي لا يتهم بوجود اي ميول عنده للشيعة بل على العكس كان من اشد خصومهم يقول هذا الرجل: و أما حديث الكساء فهو صحيح رواه احمد و الترمذي من حديث ام سلمة، و رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة.
    وهذا القول يؤكد الحديث الذي تحدَّث به النبي محمد صلَّى الله عليه و آله في فضل أهل بيته المعصومين عليهم السَّلام، و هم: علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء و الحسن بن علي و الحسين بن علي عليهم السَّلام .
    وقد أدلى النبي صلَّى الله عليه و آله بهذا الحديث حينما جمع هؤلاء النخبة تحت الكساء، ولهذا السبب سُمي هذا الحديث بحديث الكساء.

    أما نص الحديث من حيث اللفظ فقد رُوِيَ بصيغ متعددة لكن هذه الصيغ وإن إختلفت من حيث اللفظ إلا أنها تتحد من حيث المعنى و المضمون، فكلها تُشير الى أن النبي صلَّى الله عليه و آله أراد تطبيق آية التطهير على هؤلاء النخبة، كما أراد التأكيد على أنهم هم المقصودون من أهل البيت في الآية المباركة لا غيرهم.
    و فيما يلي نذكر بعض النماذج التي روتها المصادر المعتمدة لدى علماء السنة:
    اولا: عن عائشة قالت: " خرج النبي صلَّى الله عليه و آله غداة و عليه مِرْط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾.

    ثانيا: عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلَّى الله عليه و آله قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلَّى الله عليه و آله: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة و حسناً و حسيناً، و علي خلف ظهره، فجللهم بكساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً ".
    قالت أم سلمة: و أنا معهم يا نبي الله؟
    قال: " أنت على مكانك و أنت على خير ".

    ثالثا: عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ... ﴾ فأرسل رسول الله صلَّى الله عليه و آله إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال: " هؤلاء أهل بيتي ".

    رابعا: في صحيح مسلم بالإسناد إلى صفية بنت شيبة قالت: خرج النبي صلَّى الله عليه و آله غداة و عليه مِرْط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾.

    خامسا: في مسند أحمد بن حنبل، عن أم سلمة أن النبي صلَّى الله عليه و آله كان في بيتها فأتت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها: إدعي زوجك و ابنيك، قالت: فجاء علي و الحسن و الحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري ـ قالت ـ وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله عَزَّ و جَلَّ هذه الآية: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها السماء ثم قال:
    " اللهم إن هؤلاء أهلُ بيتي و خاصتي فأًذهِب عنهم الرجسَ، و طَهِّرهم تطهيراً، اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي فأذهِب عنهم الرجسَ و طَهِّرهُم تطهيراً ".
    قالت: فأدخلتُ رأسي البيت فقلت: و أنا معكم يا رسول الله؟
    قال: " إنك إلى خير إنك إلى خير ".

    وهناك أحاديث عديدة بصيغ مختلفة بهذا المضمون حول آية التطهير ذكرها العلماء في أكثر من خمسين كتابا من كتب التفسير و الحديث.

    نص حديث الكساء برواية السيدة فاطمة الزهراء عليها السَّلام
    عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن فاطمة الزهراء عليها السَّلام بنت رسول الله صلَّى الله عليه و آله، قال: سَمِعتُ فَاطِمَةَ الزَّهراءِ عَلَيهَا السَّلامُ بِنتِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله أَنِّها قالَت:
    " دَخَلَ عَلَيَّ أبي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله فِي بَعضِ الأيَّامِ فَقَالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا فاطِمَةُ، فَقُلتُ: وَ عَلَيكَ السَّلامُ، قالَ: إنّي أَجِدُ في بَدَني ضَعفاً، فَقُلتُ لَهُ: أُعِيذُكَ باللهِ يا أَبَتاهُ مِنَ الضَّعفِ فَقَالَ: يا فاطِمَةُ إِيتيني بِالكِساءِ اليَمانِيِّ فَغَطّينِي بهِ.
    فَأَتَيتُهُ بِالكِساءِ اليَمانِيِّ فَغَطّيتُهُ بِهِ وَ صِرتُ أَنظُرُ إِلَيهِ وَ إِذا وَجهُهُ يَتَلَأ لَأ كَأَنَّهُ البَدرُ فِي لَيلَةِ تمامِهِ وَ كَمالِهِ، فَما كَانَت إِلاّساعَةً و إذا بوَلَدِيَ الحَسَنِ قَد أَقبَلَ وَ قالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا أُمّاهُ، فَقُلتُ: وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيِني وَ ثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمّاهُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله، فَقُلتُ: نَعَم إِنَّ جَدَّكَ تَحتَ الكِساء، فَأَقبَلَ الحَسَنُ نَحوَ الكِساء وَ قالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا جَدَّاهُ يا رَسُولَ اللهِ أَتَأذَنُ لي أَن أَدخُلَ مَعَكَ تَحتَ الكِساءِ؟ فَقالَ: وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَ يا صاحِبَ حَوضِي قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحتَ الكِساءِ.
    فَما كانَت إِلاّسَاعَةً وَ إِذا بِوَلَدِيَ الحُسَينِ عليه السَّلام أَقبَلَ وَ قال: أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا أُمّاهُ، فَقُلتُ: وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيِني وَ ثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمّاهُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله، فَقُلتُ: نَعَم إِنَّ جَدَّكَ وَ أَخاكَ تَحتَ الكِساءِ، فَدَنَا الحُسَينُ عليه السَّلام نحوَ الكِساءِ وَ قالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا جَدَّاهُ يا مَنِ أختارَهُ اللهُ، أَتَأذَنُ لي أَن أَكونَ مَعَكُما تَحتَ الكِساءِ؟ فَقالَ: وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَ يا شافِع أُمَّتِي قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُما تَحتَ الكِساء، فَأَقبَلَ عِندَ ذلِكَ أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِب وَ قال: أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ، فَقُلتُ: وَعَلَيكَ السَّلامُ يا أَبَا الحَسَن وَيا أَمِيرَ المُؤمِنينَ. فَقالَ: يا فاطِمَةُ إِنّي أَشَمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ أَخي وَ ابِنِ عَمّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلتُ: نَعَم ها هُوَ مَعَ وَلَدَيكَ تَحتَ الكِساءِ، فَأقبَلَ عَلِيٌّ نَحوَ الكِساءِ وَقالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ أَتَأذَنُ لي أَن أَكُونَ مَعَكُم تَحتَ الكِساءِ؟ قالَ لَهُ وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا أَخِي وَ يا وَصِيّيِ وَ خَلِيفَتِي وَ صاحِبَ لِوائِي قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ تَحتَ الكِساءِ.
    ثُمَّ أَتَيتُ نَحوَ الكِساءِ وَ قُلتُ: أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا أبَتاهُ يا رَسُولَ الله أَتأذَنُ لي أَن أَكونَ مَعَكُم تَحتَ الكِساءِ؟ قالَ: وَ عَليكَ السَّلامُ يا بِنتِي وَ يا بَضعَتِي قَد أَذِنتُ لَكِ، فَدَخَلتُ تَحتَ الكِساءِ، فَلَمَّا إكتَمَلنا جَمِيعاً تَحتَ الكِساءِ أَخَذَ أَبي رَسُولُ اللهِ بِطَرَفَيِ الكِساءِ وَ أَومَأَ بِيَدِهِ اليُمنى إِلىَ السَّماءِ و قالَ: أَللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاءِ أَهلُ بَيتِي و خَاصَّتِي وَ حَامَّتي، لَحمُهُم لَحمِي وَ دَمُهُم دَمِي، يُؤلِمُني ما يُؤلِمُهُم وَ يُحزِنُني ما يُحزِنُهُم، أَنَا حَربٌ لِمَن حارَبَهُم وَ سِلمٌ لِمَن سالَمَهُم وَ عَدوٌّ لِمَن عاداهُم وَ مُحِبٌّ لِمَن أَحَبَّهُم، إنًّهُم مِنّي وَ أَنا مِنهُم فَاجعَل صَلَواتِكَ وَ بَرَكاتِكَ وَ رَحمَتكَ و غُفرانَكَ وَ رِضوانَكَ عَلَيَّ وَ عَلَيهِم وَ اَذهِب عَنهُمُ الرَّجسَ وَ طَهِّرهُم تَطهِيراً.
    فَقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يا مَلائِكَتي وَ يا سُكَّانَ سَماواتي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنَّيةً وَ لا أرضاً مَدحيَّةً وَ لا قَمَراً مُنيراً وَ لا شَمساً مُضيِئةً وَ لا فَلَكاً يَدُورُ وَ لا بَحراً يَجري وَ لا فُلكاً يَسري إِلاّ في مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمسَةِ الَّذينَ هُم تَحتَ الكِساء ِ، فَقالَ الأَمِينُ جِبرائِيلُ: يا رَبِّ وَ مَنْ تَحتَ الكِساءِ؟ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: هُم أَهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعدِنُ الرِّسالَةِ هُم فاطِمَةُ وَ أَبُوها، وَ بَعلُها وَ بَنوها، فَقالَ جِبرائِيلُ: يا رَبِّ أَتَأذَنُ لي أَن أَهبِطَ إلىَ الأَرضِ لأِكُونَ مَعَهُم سادِساً؟ فَقالَ اللهُ: نَعَم قَد أَذِنتُ لَكَ.
    فَهَبَطَ الأَمِينُ جِبرائِيلُ وَ قالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ، العَلِيُّ الأَعلَى يُقرِئُكَ السَّلامَ، وَ يَخُصُّكَ بِالتًّحِيَّةِ وَ الإِكرَامِ وَ يَقُولُ لَكَ: وَ عِزَّتي وَ جَلالي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنيَّةً و لا أَرضاً مَدحِيَّةً وَ لا قَمَراً مُنِيراً وَ لا شَمساً مُضِيئَةً و لا فَلَكاً يَدُورُ و لا بَحراً يَجري و َلا فُلكاً تَسري إِلاّ لِأجلِكُم وَ مَحَبَّتِكُم، و َقَد أَذِنَ لي أَن أَدخُلَ مَعَكُم، فَهَل تَأذَنُ لي يا رَسُول الله ِ؟ فَقالَ رَسُولُ الله: وَ عَلَيكَ السَّلامُ يا أَمِينَ وَحيِ اللهِ، إِنَّهُ نَعَم قَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ جِبرائِيلُ مَعَنا تَحتَ الكِساءِ، فَقالَ لأِبي: إِنَّ اللهَ قَد أَوحى إِلَيكُم يَقولُ: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾.
    فَقالَ: عَلِيٌّ لِأَبِي: يا رَسُولَ اللهِ أَخبِرنِي ما لِجُلُوسِنا هَذا تَحتَ الكِساءِ مِنَ الفَضلِ عِندَ اللهِ؟ فَقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله: وَ الَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً وَ اصطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّاً، ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحفِل مِن مَحافِل أَهلِ الأَرَضِ وَ فِيهِ جَمعٌ مِن شِيعَتِنا وَ مُحِبِيِّنا إِلاّ وَ نَزَلَت عَلَيهِمُ الرَّحمَةُ، وَ حَفَّت بِهِمُ المَلائِكَةُ وَ استَغفَرَت لَهُم إِلى أَن يَتَفَرَّقُوا، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السَّلام: إذَاً وَاللهِ فُزنا وَ فازَ شِيعَتنُا وَ رَبِّ الكَعبَةِ.
    فَقالَ أَبي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: يا عَلِيُ وَ الَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ نَبِيّاً وَ اصطَفاني بِالرِّسالَةِ نَجِيّا، ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا في مَحفِل مِن مَحافِلِ أَهلِ الأَرضِ وَ فِيهِ جَمعٌ مِن شِيعَتِنا وَ مُحِبّيِنا وَ فِيهِم مَهمُومٌ إِلا ّوَ فَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ وَ لا مَغمُومٌ إِلاّ وَ كَشَفَ اللهُ غَمَّهُ وَ لا طالِبُ حاجَة إِلاّ وَ قَضى اللهُ حاجَتَهُ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السَّلام: إذَاً والله فُزنا وَ سُعِدنا، وَ كَذلِكَ شِيعَتُنا فَازوا وَ سُعِدوا في الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ رَبِّ الكَعبَةِ ".

    ويطعمون الطعام
    صورة ثالثة من صور العطاء عند اهل ربيت النبوة هي قصة اعطاء علي وفاطمة طعامهم وطعام اولادهم للمحتاجين وبقائهم جياعا يؤثرون ما عند الله على ما في الدنيا الفانية. وقد خلد الله عز وجل ما وقع بكتابه الكريم في سورة هل اتى.
    وتعلمنا هذه الفصة الخالدة ما ينبغي ان يكون عليه التعاون والتعاضد في المجتمع. كما انها تعلمنا معنى الدور القيادي في المجتمع وتثبيت ان القيادة لا تعنى الأستعلاء على الناس بل مواساتهم. على الصعيد الاجتماعى هي درس خالد لكل من يدعي ولاء الرسول وعلي واهل بيتهم الاطهار.
    يقول الله تعالى في سورة الإنسان:
    ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم * ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا .

    جاء في تفسير الزمخشري: عن ابن عباس، إن الحسن والحسين مرضا، فعادهما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك، فنذر علي وفاطمة، عليهما السلام وفضة جارية لهما إن برآ مما بهما، أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا، وما معهم شئ، فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصوع من شعير فطرزت فاطمة صاعا، واختبزت خمسة أقراص، على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني، أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه، وباتوا لم يذوقوا، إلا الماء، وأصبحوا صياما، فلما أمسوا، ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه، ثم وقف عليهم أسير في الثالثة، ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي، رضي الله عنه، الحسن والحسين، وأقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، قال: ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها، قد التصق ظهرها ببطنها، وغارت عيناها، فساءه ذلك، فأنزل الله جبريل، وقال: يا محمد، هنأك الله في أهل بيتك، فاقرأ السورة

    وروى الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا، قال: قال عطاء عن ابن عباس: وذلك أن علي بن أبي طالب، أجر نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة، حتى أصبح، وقبض الشعير، وطحن ثلثه، فجعلوا منه شيئا ليأكلوا يقال له: الخزيرة، فلما تم إنضاجه، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه، وطووا يومهم ذلك، فأنزلت فيهم هذه الآية .

    الاسرة المستمرة
    فاضت روح رسول الله وهو فى حجر علي ابن طالب وهو الذي غسل و كفن رسول الله يعينه بعض أهل بيته الهاشمين.
    وبشر الرسول فاطمة (ع) أنها أول آل بيته لحوقا به. واستمرت فاطمة تبكي أباها ولا يلذ لها شئ من أمور الدنيا حتى لحقت به. و تركت لعلي ألم فراق الحبيب و الحبية وتركت له الايتام الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم. فهل انتهى المشوار؟

    حلت نجمة منيرة في بيوت أهل بيت النبوة. تلك هي أم البنين، الكبيرة الشأن التي جسدت أن دور فاطمة الزهراء (ع) كزوجة وكأم وكمربية وراعية للايتام وكواهبة للابطال يستمر على طول الدهر.
    فكانت سيدتي و مولاتي أم البنين تحاول ان تسد الفراغ في بيت النبوة بعد رحيل الطاهرة زهراء الرسالة فاطمة.
    فكانت نعم الزوجة لعلي بن طالب وهو يعاني ما يعاني من محنة التنكر لحقه وانحراف الناس عن دعوة السماء و كانت أما حنونا لايتام فاطمة والامامين الحسنين والسيدتني الزينبين. وكانت أسم على مسمى فهي فاطمة بنت حزام وريثة لفاطمة بنت محمد في قيادي بيت علي.
    وأثمرت هذه الطاهرة اقدس الاثمار عندما ولدت لعلي أربعة أسود شهداء مع اخبهم الحسين بن فاطمة الزهراء وابن ابيهم علي وهم:
    ابو الفضل العباس قمر بني هاشم
    وعبد الله بن علي
    وجعفر بن علي
    وعثمان بن علي
    وربتهم ليكونوا فداءا لأبناء الزهراء. وهكذا شهد الطف دماء أولاد أم البنين تقدم بنفوس سخية علوية فداء الامام الثائر الحسين الشهيد ابن علي وابن فاطمة بنت محمد.

    هذا هو بيت المجد الذى سنبقى على ولائه
    حتى لو قطعنا الاعداء أربا أربا
    وشردونا في كل صقع من أصقاع الأرض
    نردد شعار الولاء لأهل بيت النبوة
    وعندما رددت السماء لا فتى الا علي و لا سيف الا ذو الفقار
    أجابتهم قطرات دمائنا
    واجبناهم و نحن في ظهور ابائنا و أرحام أمهاتنا
    لو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين

    وكيف لا نكون كذلك ونحن ننتظر أطلالة ابن محمد وابن علي وابن فاطمة وابن الحسين.
    فنحن نعمل ليل و نهار من اجل أقامة الدولة التي يعز بها الاسلام وأهله ويذل النفاق و أهله.

    وفي ختام الكلام نكتشف ان عائلة البيت النبوي الطاهر، وان ابتدات بالخمسة اصحاب الكساء فأنها أمدت بأرواح الملايين الملايين من ذريتهم ومحبيهم واتباعهم فسلام على اولئك الطاهرين (فاطمة و محمد وعلي و الحسن و الحسين)

    18 رمضان المبارك 1431 هـ
    انعام السيد موسى الحكيم
      © 2005 - 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
      Designed by Ayoub media & managed by Ilykit