

أمـسـيـتُ لا لـيـلى ولا ســلـمى
تُحـيي الـسـرورَ وتُـوئِـدُ الـغَـمّـا
أمّــا الــدِّنـان ُ فـإن َّ خـمـرتَـهــا
أمـسَــتْ تُـزيـدُ حـشاشـتي هَـمّـا
تـسْـتجْـلِـبُ الأحزانَ إنْ قُـرِعَتْ
كاسـاتُهــا.. وتُـنـابِـزُ الــمُـظـمـا
أمّـا نـدامـى مِـعْــزفـي فـغــدوا
خُرسَ الحَـناجر ِ فانـتهوا بُـكْمـا
أطلِقْ سـراحَ الجـفـن ِمن حُـلـُـم ٍ
ياناسِـجا ً مـن صـحـوه ِ وهْـمـا
أزَهَــدْت َ بـالـلـذات ِ يـا رجـلا ً
لـمْ يـدّخِـرْ لِــلــذاذة ٍ عَــزمـــا ؟
تـسـقي الـرّمالَ سـرابَ أمنـيـة ٍ
وتصـدُّ عـنك َ النبع َ والـغَـيْـمـا !
لا أنـتَ ذا مـال ٍ فــتــتـبَـعُـــهُ
خـيـل ٌولـستَ بـمُـسْــمِع ٍ صُـمّـا
مَــنْ لِـيْ بــفـانـوس ٍ أنـشُّ بـــه ِ
ذئـبَ الـدُّجى والحَـيْـفَ والظُّلما ؟
وطـني الـيـتـيـمُ فلا كـفـيـلَ لـهُ
أبَـة ً يــكـونُ عــلــيــه ِ أو أُمّــا !
سَـبعٌ مضـين ولـيس مـن أمَـل ٍ
يُكـسي عِـظامَ جـياعِـه ِ لحْـمـا !!
الـطـيـرُ ضــمـآن ٌ ونخـلـتُـهُ ..
أمّـا الـضِـفـافُ فـإنهــا أظـمــا !
تـلـك الجـيـاعُ مـتى يـقـومُ بهـا
نـابٌ يَـنـالُ مُجِـيعَـهـا قـضْــمـا ؟
هي دولة ُ" الفرهود ِ" حارسُها
لصٌّ .. وقاضي عَـدْلِـهـا مُغْمى !
وطـنٌ يُـكـبَّـلُ فـيـه ِ مُـنـتـفِـضٌ
عـفُّ الـيـديـنِ ولُـصُّـهُ يُـحْـمى !
مـاكان ذا ريـش ٍفـكـيـف غـدا
حُوتا ً تفـيضُ لحومُـهُ شَـحْـمـا ؟
حافي الـقُـدورِ يَـداهُ ماعـرفتْ
غرْسـاً ولا سَـعَـتِ الخطى يوما !
أأبـوهُ " قــارونٌ " فــأوْرَثــه ُ
يـاقـوتَـهُ والــتِـبْـرَ والـنُّـعـمـى ؟
عَجَـبا ً ! أيغـدو كانِـزا ً ذهَـبـا ً
مَـنْ لا يُـسـاوي وزنَـهُ فـحْـمـا ؟
ومُـتـاجـر ٍ خاسَـتْ بـضـاعـتُـهُ
فـرأى الجِنى في الدِّيْن ِ فاعْتَمّا
ورأى بـ "حِزبِ التمرِ"بُغـيَـتهُ
في حاوياتِ "الدِّبسِ" فانْضَمّـا !
ومُـنـافِـقٍ نُـكْـر ٍ أفـاقَ عـلى
جـاه ٍ فأضحى بُغْـتـة ً نجْـمـا !
فمتى قـصاصُـكَ من أبـالِـسَـة ٍ
أمِنوا العِـقابَ فأدْمَـنوا الجُرْما ؟
فاشْهرْ لظى غضبِ الحَليمِ وخُذْ
ضلعي لِـرَمْـيَة ِ قوسِـه ِ سَـهْـمـا !
***
لا تـعــذلــوا مُــتــأبِّـدا ً هَــمّــا
فالليلُ أخرسُ والضُّحى أعْـمى !
أشْـركـتُ حتى بتَّ يـا وطـنـي
ربّـا ً.. وتلك خطيئتي العـظمى !
نـرمي .. ونجهـلُ أنَّ رمْـيَـتـنا
عـارٌ لأنَّ عـراقَــنـا الـمُـرْمـى !
أمّـا ولاةُ الــــرافـــديــن فـقــد
جعلوا العراق لِصَيْدِهِمْ طُعْمـا !
فُجِـعَـتْ بهـم أيامُـنـا ... فرثتْ
" دارُ السلام ِ" الأمنَ والسِّـلما
إنْ كانت ِ الـذِئـبـان ُ حـارســة ً
فالموتُ حَصْدُ قـطيعِها حَـتْمـا
عاصون .. بعضٌ تحتَ عِـمَّتِه ِ
"لاتٌ" .. وبعضٌ ينفثُ السّـمّـا !
ماسِـرُّها الأرحامُ؟ هل عـقُمَتْ
بعد " الـزعيم ِ" فلم تلِدْ شـهْـما ؟ (1)
فَــرَّ الحَـيـاءُ لِـهَـوْلِ صَـدْمَـتِـه ِ
بالقانِطين اسـتعـذبوا الضَّـيْـمـا !
لـلأجـنـبيِّ الأمـرُ فــي وطــن ٍ
أضحى بسـوق ِ نِـخاسـةٍ رَقْـما !
مُـسْـتَـنجِـدا ً بـالـمـوتِ يـنـقـذهُ
بات الثرى خـوفا ً من الحُـمّى !
أوَلم يـكـنْ خُـبـزا ً لذي سَـغَـب ٍ
وسـيـوفُـهُ تَحْـمـي ولا تُحْـمـى ؟
كـنْـسـا ً لكذّابينَ مـا صـدقـوا
يوما ً.. ورُبَّ رزيـئـة ٍ نعمى !
***
(1) الزعيم : هو القائد العراقي الخالد الزعيم عبد الكريم قاسم والذي عقم الزمن من بعده فلم يلد وطنيا بمثل نزاهته ووطنيته وإخلاصه ونبذه للمحسوبية ـ وقد لا يلد مثيلا له في الزمن المنظور .
