النصر لصانعـي السلام
الأربعاء 1 سبتمبر / أيلول 2010 - 22:34:04
" وجدنا السلام في عيون الأطفال وفي عيون الشباب والأمهات . ان الشعب الإسرائيلي كله شبابه وشاباته . كلهم حمل السلاح وجلهم خاض الحروب ، ولكن كل هؤلاء نظرنا بعيونهم السلام ، الكل كان يهتف للسلام ورجل السلام ، عشية زيارة الرئيس السادات لإسرائيل " هذا هو مجمل ما اجمع عليه ضيوف إسرائيل من الشخصيات المصرية التي رافقت أنور السادات في أورشليم القدس ومبادرته التاريخية السلمية . نعم ان الشعب الإسرائيلي كله وعلى اختلاف أحزابه ، الشعب كله شيبه وشبابه ، نساؤه وأطفاله ، كل الشعب يتعشق للسلام .
وخلال زيارة الرئيس السادات أعدت حلقات دراسية في المدارس لتقيم هذه الزيارة المباركة ، عقدت هذه الحلقات حتى في رياض الأطفال وكان الكل يهلل للسلام ، ويتفاءل بهذه المبادرة التاريخية حتى ذلك الطفل الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره حينما سئل .
ماذا تريد ؟ قال: أريد السلام : سألته : لماذا ؟ رد علي : ان الجيش تعب والشرطة تعبت ، الكل تعبوا من الحروب!! .. كان هذا الطفل يتكلم بلسان كل أطفال الشعوب التي خاضت الحروب انه واحد من ملايين أطفال هذه المنطقة الجميلة ..
نعم ، عزيزي القارئ ، كل الأطفال يريدون السلام والاطمئنان والاستقرار ، هنا في إسرائيل وهناك في مصر ، وفي سوريا ، وفي الأردن وفي لبنان
تعال ، عزيزي القارئ ، لنجعل من سيوفنا سكك حديد تصل جميع دول المنطقة ببعضها . ونحول بنادقنا إلى محاريث ، ودباباتنا إلى جرافات نقلب بها الأرض البور ونزرعها ... ان الأيادي القوية التي حملت السلاح ، أسهل عليها ان تمسك بالقلم لتوقع وثيقة السلام ، وتؤلف ، وتكتب للسلام ...
هنا في إسرائيل وهناك في البلاد العربية علماء ومفكرون الأسهل عليهم ان يتبادلوا الأفكار والخبرات ، بدلا من تبادلهم الرصاص والقنابل ...!
نحن شعب مسالم والشعوب العربية مسالمة مثلنا لا شك في ذلك ، وما احد يريد الحرب فما من أب يريد ان يثكل ابنه ، ولا زوجة ترضى ان تترمل ، ولا طفل يقبل ان يتيتم !....
قال لي صبي فقد أباه في الحرب الأخيرة ، حرب أكتوبر ، عندما سمع الرئيس السادات يعلن ويؤكد ان حرب أكتوبر ستكون الأخيرة ، وان لا حروب بعد الأن . قال لي هذا الصبي وعلى شفتيه ابتسامة ممزوجة بالأسى : كم كنت أتمنى ان لا احرم من أبي ، ولكن كلي أمل في ان لا يحرم أبنائي مني ...
نعم ، ان كل الشعب الإسرائيلي والعالم كله سمع الرئيس أنور السادات يعلنها عاليا لا حرب بعد حرب أكتوبر ... كلنا أمل في ان يتحقق القول بالفعل ، وكلنا أمل في ان يقتدي زعماء المنطقة بالرئيس المصري لتعيش كل شعوب هذه المنطقة برخاء وهناء وسعادة ، لنزور ونزار . لنلتقي بأحبابنا هناك ويلتقوا بنا هنا ، لنعلم أطفالنا الحب ، لنعلمهم أغاني السلام ، لنعلمهم ان كل الناس يحبون السلام ، لنعلمهم ان اليهود والعرب إخوة ، وإنهم أبناء هذه الإنسانية ، وأبناء أدم وحواء ، وأن أولئك الذين يرفضون السلام ولا يقبلون بالوسائل السلمية طريقا لحل النزاع الذي دام ثلاثين سنة ، إنما هم خارجون على الإنسانية ، وقلوبهم وضمائرهم جامدة فهي من حجر في أحسن الأحوال أو أنهم شياطين يتلذذون بالدماء والضحايا .
ولكنهم خاسرون ... والنصر أبدا لصانعي السلام ، وملائكة الخير ....
نشرت في جريدة الأنباء في "أورشليم " القدس في 11/12/1978