أنها حماقات تنتابني عن كل ليلة وبالأخص في ساعاتها الأخيرة حينما اقر ران استبدل مكان نومي من الغرفة في الطابق الأرضي إلى سطح البيت المكشوف وحرارة الشمس تخللت الأغطية التي ألف بها جسدي وضوئها قد غسل كل الأشياء المحيطة بي,يجب علي أن انهض لكني اشعر بالتعب ينك قواي فكون لم أمارس تمارين الرياضة السويدية لفترة طويلة مضت,

لا ادري أين ذهب كل ذلك الضباب الذي كان يضايقني ويطرد النوم من عيني فطنينها يملوء أذني نعم خاب الزمن الذي كنت احلم به بالسكن في بيت أفضل حالة مما أنا فيه البيت قديم وإيه للسقوط بعد أن مرت سنوات طويلة على مكوثي بي,لقد شاركني أحلام شبابي وأمنيات بداية شيخوختي ونهاية لعمر عشته,الأيام تتساقط من شجرة حياتي الواحدة تلو الأخرى مخلفة واراها دموع زمن بقى ينهمر حتى ليلة أمس التي عشتها مناجيا الذكريات بعد أن مضت الحياة ومعظم سنواتها زحفت ساحبا فراشي إلى الظل الذي احدث ذلك الحائط الذي بني بصورة عشوائية فمنامه من المستجدين على هذه المهنة فقد كانت كلماتي له لم تفارقه
_ أتعلم الحجامة بروس اليتامه ...
اللحظة والأخرى تمر ووسادتي التي مزقت جوانبها بالفعل تلك الحروقات التي سببتها سكائري المشتعلة التي أنساها واستجيب إلى نوم عميق الظل لم يعنق فيني ويسد عني شعاع الشمس التي تزحف للوصول إلى السماء الزرقاء الخالية من السحب التي أسرعت سائرتا بالفعل رياح ظهيرة أمس,تعالا لأذني صوت أمي تقول
_ هيا انهض فقد حلت الظهيرة ...
التعب سيطر عليها ووجدت صعوبة بالغة في الصعود من جراء درجات السلم المحطمة الجوانب ومثل عادتها كل يوم سحبت الأغطية من فوقي وأخذتها نازلة إلى أسفل الدار,وتظل أشعة الشمس تضربني تاركة في وجهي حرارتها فلم يتغير فعلي بعد إن أراء نفسي بلا غطاء بان احتضن وسادتي وان اسحب قدمي متلفتا إلى جميع الاتجاهات فلم أرى مرهون ابن جارنا يغازل جوقة طيوره بصفاراته المتعددة النغمات,فقد كانت الحقيقة تلازمني بعد أن زحفت خطواتي نحو شيخوخة تقمصني رغما على انفي ليس انأ الرافض العمل والزواج بل الظروف الصعبة تركتني بهذا الحال وكثيرا ما تحمست أمي بحسم الأمور وخطبة ابنة جارتنا أم مريم التي لم تتم لوجود معوقات حول عدم عملي تاركتا أياي في حزن عميق الدرجة الأخيرة من السلم كانت محطمة الزوايا ومثل كل مره اسقط من جرائها على الأرض فتهب مهرولة أمي قائلة لي
_ سلامات ... سلامات ... الم تحفظ هذا الأمر وكل يوم تنسى ؟
رمقتها بنظرة استغراب وبابتسامة عريضة قائلا
_ لا اعرف كيف أنساها رغبة في البكاء تشتاحني لكني أصارعها عندما رايتا مي تمسك بقدماي قائلا
_ سلامات ... سلامات ...
رغبت الصمت هي الفائزة في هذا الصراع الكبير وابدوا متحمسا بالحياة بطعم مفقود المعنى والذوق أردت الكلام فلم استطيع لان عيناه أمي لم تفارقني أبدا كان حديثها غارقا في صمت لا فائدة ولا جدوى منه لأنني أصبحت كالطير المكسور الجناح من الصعوبة عليه أن يستمر في الطيران وحالة اليأس تسيطر عليه بالكامل لم تكن حالة طارئة وتنتهي بل أصبحت جزء مني خجلا حتى من مشاعري العاجزة عن تبرير كل هذا لعل الزمن قد أحبط من معنوياتي وأحبطت من معنوياتي وقتلة العزيمة التي بالكاد تتولد في داخلي,
عليه أن أتزوج أن أكون أسرة ... بيت ... عائلة ...
ارتبكت وارتجفت يدي وانأ أتناول مائدة الإفطار التي حملتها أمي بقواها المتعبة قائلا
_ خذ يا ولدي لم اعد استطيع أن أنفذ كل طلباتك متى سترحمني ...
كان صوت المذياع يختلط مع صوت أمي الحنون قلت لها بكلمات
كي شي يجري بمشيئة الله وقضائه
لأول مرة تتطلع عيني إلى زرقة السماء الصافية عبر الأفق المفتوح أيقنت أن الحياة مستمرة وما زالت صفحاتها بيضاء وفي ذاكرتي الصور تجول باستمرار لتؤكد بان أحلامي أحلام رجل عازب....
هادي عباس حسين