الجامعـــــــــــة
الثلاثاء 21 يونيو / حزيران 2011 - 22:33:16
كتبت عدة قصص في جريدة " الأنباء" التي صدرت في أورشليم القدس قبل أكثر من ثلاثين سنة وكنت قد احتفظت بها حسب ما اذكر ولما أردت ان انشرها مع قصصي التي كتبتها بالفترة الأخيرة فتشت عنها ولم أجدها ، قالوا لي استطيع ان أجد تلك الجرائد في أرشيف احدى الجامعات الإسرائيلية ، كل يوم كنت أؤجل الذهاب ومضى على ذلك زمنا طويلا. وكلما يسألوني أولادي . متى تذهبين إلى الجامعة ياماما ؟ أرد عليهم قريبا . وتمضي الأيام وتمضي الأشهر وتمضي السنين . وفي يوم نهضت صباحا وبعد أن تناولت الفطور قررت ان اذهب إلى جامعة تل أبيب ، خرجت من البيت واتجهت إلى الباص الذي يصل إلى الجامعة في تل أبيب ، صعدت على الباص وكنا ثلاثة فقط وسار بنا الباص وفي كل محطة كان يقف وكان يصعد المزيد وأكثرهم صغار السن ، وصلنا إلى الجامعة ، دخلت مع الطلا ب والطالبات وسألت أين الأرشيف ولما وصلت، دخلت وسألت المسؤل هناك : ـ من فضلك أين أجد الجرائد القديمة ؟ رد علي ، بكل أدب : ـ تجديها هنا ، تفضلي وارتاحي ، وسألني : ـ أي جرائد تريدين وأي سنة ؟ قلت له : ـ جريدة ألأنباء التي كانت تصدر في" أورشليم" القدس لسنة 1976 . وبعد عشرة دقائق كان الأرشيف لتلك السنة بيد احد طلاب الجامعة وسألني : ـ أين تريدني ان تجلسي؟ واخترت المكان ووضع الأرشيف أمامي . شكرته وبدأت اقلب ووجد ت قصتين من قصصي القديمة . وبعد عدة ساعات أحسست بالعطش خرجت لأشرب الماء ،وبعدها خرجت لحديقة الجامعة وكان الوقت ظهرا رأيت الطلاب والطالبات . منهم من جلس على المسطبة ومنهم افترش الحشيش ، أحسست بنشوة لا استطيع أن أصفها . نشوة طالبة في الجامعة أنهت كم حصة في الصف وخرجت لتستنشق الهواء الطلق . أحسست بسعادة ورجعت لسنين بعيدة . كان املي ان انهي دراستي وادخل كلية الطب وهذا كان حلمي وأنا في سن العاشرة مرض أبي وبقى سنين يعاني من مرضه كانت أمنيتي ان أكون طيبة لأشفي أبي وأساعد كل مريض يلجأ الي , ولكن الظروف كانت أقوى مني ، مات أبي وبعده بأقل من سنة مات أخي الكبير وبعده بسنتين مات أخي الثاني ، ولم يبقى لي ألا أخ واحد وأمي ، مضت السنين وحلمي لم يتحقق
تركت الدراسة قبل إنهاء الثانوية بسنة بعدها تزوجت وكان حلمي احد أولادي بكون طبيبا ولكن حلمي لم يتحقق فكل منهم اختار دراسته وانهوا دراستهم وتزوجوا وأنجبوا والآن أملي بأحفادي ان يحققوا حلمي .ـ لنرجع للجامعة ـ بعد ذكرياتي لأحلامي دخلت ثانية للأرشيف وبدأت اقلب بالجرائد القديمة ولم اعثر إلا على القصتين لأن كان الأرشيف ينقصه بعض الأعداد , رجعت بعد الظهر إلى بيت ابني القريب من الجامعة ونمت هناك وفي الصباح الباكر ذهبت ثانية للجامعة , رأيت المئات من الجرائد على المنضدة . سئلت المسؤل: ـ ماهذه الجرائد ؟ رد علي : ـ ـإننا نرتبها حسب التواريخ ونضعها بالأرشيف . قلت له أنا استطيع ان أساعدكم . رد علي نكون لك شاكرين , بدأت أسافر كل أسبوع الى الجامعة يوم الثلاثاء أو الأربعاء وأنام عند ابني لأذهب في اليوم الثاني إلى الجامعة أيضا, كنت ارتب الجرائد حسب تواريخها وعند الظهر اخرج إلى حديقة الجامعة واجلس على المسطبة واكل السندويج وأتفرج وأشارك الطلبة واسمع منهم . شعرت وكأنني منهم , بقيت على هذا الحال عدة أسابيع ولكن مع الأسف شعرت في احدى الليالي ألم في معدتي وبدأت الفحوصات والقارئ يعرف إذا بدأنا بفحص يلحقه فحص ثاني وثالث و .و ... على كل انتهت الفحوصات على خير والحمد لله .. وقررت ارجع إلى الجامعة لأنها وحشتني ولكن حر الصيف منعني من ذلك لأن علي أن اركب باصين حتي أصل إلى الجامعة وأجلت ذهابي حتي ينتهي الحر وأن شاء الله أذا مد بعمري ارجع إلى الأرشيف وأرجع لحديقة الجامعة وأتمتع برؤية أولادي وأحفادي الطلبة والطالبات أمين. يا رب العالمين