قصة قصيرة (إني حائرة)
الجمعة 24 يونيو / حزيران 2011 - 01:13:11
اليوم بدى لي مضطربا فساعاته كانت أحس بمرورها تارة مسرعة وأخرى أبطيء من دبيب الحشرات ,لم اعد قوية ورصينة ومتألقة كالسابق فقد اقتحمي اليأس وصار محيطا بي من كل جانب ,ولم يتركني في انتعاشي والرضا الذي كان عنوانا لكتابي المفتوح ,والتفاصيل تمرق من إمامي كأنها أطياف تتصارع في أذهاني ,وروحي مازالت تعشق الهمس الذي تخلل إلى مسامعي بكل هدوء ,إني مسترجعة كل شيء بتفاصيله المملة وراسمه اللوحة التي تمثلت بحيرتي وعجزي عن اتخاذ إي قرار اندم عليه ,كنت تراصيت بما أوصلني إلى هذه المرحلة التي بان عجزها كبيرا علي ,والحسرة والندم لسببين الأول موافقتي إن يكون حبيبي متزوجا من غيري والقاني إنني أبليت نفسي بحبه الذي بات مستحيلا,كل الأشياء التي حولي وجدتها هي الأخرى تود إن تفارق حياة أعيشها متعذبة مع مشاعري وأحاسيسي المشتتة ,لاادري كنت كل السنوات التي مرت أبدو ضعيفة الشخصية يوم أعلنت حبي لابن خالتي الذي غرقت بحبه ولن اصدق إنني خسرته وفقدته إلى الأبد بالرغم الذي بيننا لن ينتهي ,أهلي يعلمون بقصة حبنا وأهله وبالأخص والده الذي ظل متزمتا برأيه بعدم الموافقة على زواجنا متحججا بأنه لايعطي بناته لأخوات زوجته التي هي أمي ,لم اصدق إن هناك أبا يفعل بابنته ويعاقبها بعقاب لأدخل لهه فيها,اسودت كل الأشياء المألوفة لي وتغيرت حياتي من البشاشة والبراءة وميلاد حب مع حبيبي الذي استسلم لأوامر أمه وأبيه ووافق على الزواج من ابنة خالتي التي طارت من الفرح عندما علمت إعلان خطوبتها إليه ,ولقاءاتنا تتكرر وعلاقتنا لن تنتهي لان قلبينا في ساقية واحدة ,لايمكن إن ابتعد عنه ولا يقدر على نسياني بالرغم انه أصبح أبا لمولود جديد رزق به من ابنة خالته التي هي ابنة خالتي كذلك,
كل يوم اسأله
_أفكر في الابتعاد عنك ...لان حياتنا باتت مستحيلة ولقاءاتنا علينا إن ننهيها ..
أجابني بألم وحسره
_لا اقدر ...أنت تسوقيني إلى الموت إلى لحظات تنفيذ الإعدام ..
بالحقيقة إنا أكثر منه إحساسا بالنهاية الحتمية ,لكني كنت أحاول إن أضع النقاط فوق الحروف وان أساعده لتغير حياته التي يعيشها جسدا مع زوجته وروحا وقلبا معي ,كل ليالي عمري سوداء مقبرة لامعنى لها بل لن اشعر بمرورها إلا حينما يكون معه وإمام أهلي وأهله وهم يعرفون مدى قوة العلاقة التي بيننا ,حتى وسل المطاف بنا يوم قال لي
_أتوافقين على الزواج مني ..؟
كان سؤاله في حقيقته جوابه واضحا ولايحتاج إي رد لكن حينما يكون الموقف بهذا الشكل والصورة والزوجة الثانية هي ابنة خالتي سيكون الرد مختلفا لأني بماذا أرد عليها لو سألتني عن معنى فعلتنا لو تم الزواج بيننا ,قلت له والألم يعتصرني
_ أتعرف من تكون بالنسبة لي زوجتك التي هي على ذمتك ألان ..أنها ابنة خالتي وهي نفسها ابنة خالتك ..
إذن هناك صلة لايمكن تجاوزها مهما حاولنا ,كان يسمع جوابي وقلبه يتمزق اربأ اربأ ولااجد سبيلا إلا الدمعات الجارية على الخدود ,والوقت يمضي كالجمرات المتوهجات عند الموقد ,كم جميلات المنظر لكنهن حارقات بدرجة كبيرة ,إنا لااريد إن أضع في موقع أحاسب عليه قبل حساب نفسي لو ارتكبت هذه الخطيئة ,تمعنت في صورته وأحسست بدواخله المتعبة وقلت
_لايوجد حلا غير هذا إن نبتعد وان تحاول إن تتناساني والزمن كفيلا بهذا ...
انتفض كالمعتوه وأجاب
_إن هذا المستحيل نفسه فانا لااقدر إن أتجاهلك لحظة واحدة ...
من جديد أصوب عيني صوبه فأراه يشتعل من الألم والعذاب ,وتحترق روحه دقيقة افتراقنا ,انه يحبني وانأ أحبه أكثر من ما يتصوره عقله ,بدأت لاافهم إي شيء بهذه الدنيا فمواعيدنا أخذت تتزايد وأرواحنا تتقرب من الواحد للأخر ,نلتقي ونغرق في الأحلام الميتة أساسا ونتأمل إن نعيش في الخير واليوم والسنة يمضيان وقلبي اشعر بضرباته تمضي بالدم لأجله ,وانأ لاافارق صورته في مخيلتي وطلبه لم يعد مقبولا وعلاقتي به لم تعد ترضي حتى أنفسنا ,كان الفجر قد أرخى سدوله والعين مفتوحة والقلب يخفق لأجله,والهموم تكثر حينما يضيع المرء كل صوره في منظر حب يتعشعش في الرؤؤس ,خائبة إنا ,ضائعة إنا ,حائرة إنا بين حقيقتي المرة والواقع الذي أنهك قواي ,فقد نفذ صبري وضعفت إرادتي لاستسلم إن أكون زوجة له على سنه الله ورسوله,لكن كل شيء ينتهي ويموت عندما أتذكر زوجته ومولودة فارجع أصارع نفسي وادخلها في متاهات كثيرة,وعلى لساني العجب باني مازلت حائرة..
هادي عباس حسين