العقــــل في إجازة .... وفي سلامـــــــة
    السبت 21 يناير / كانون الثاني 2012 - 21:22
    سليم البصون
        العقل!.. وما العقل ؟!.. هذا الجهاز الأهم في نفوسنا هذا الذي لا كانت نفوسنا، لو لم يكن لنا!.. هذا الذي به ندرك، وبه نقرر، وبه نسّير حياتنا ونتعامل ونتعايش مع الناس.هذا العقل هو جهاز خطير ينبغي ان نحسن استخدامه، فإذا لم نحسن كان خطرا . ذلك انه مثلما يمكن ان يأخذنا الى سبل الخير والإحسان والسلام والأمان، يمكن ان ينزلق بنا الى مهاوي الشر والضر، والإساءة والفوضى والنزاع والحرب والخراب والدمار!..
         والصراع في العقل بين هذين النقيضين، صراع عنيف وخطير، نشهده في كل يوم. وفي كل ساعة. بل وفي كل دقيقة ... في كل شأن من شؤون حياتنا ، صغيرها وكبيرها ، يسيرها وخطيرها !.. وهو اخطر ما يكون في الشؤون المصيرية مثل قضية الحرب والسلام التي تصارع الخير والشر هذه الأيام ، وفي منطقتنا بالذات .
         عن العقل ـ قرائي  الأعزاء ـ  كان قد صدر في بريطانيا كتاب عنوانه "آلية العقل " وضعه الدكتور "كولن بلاكمور"، ويناقش الكتاب الأفكار التي نحملها عن العقل كأوهام مستنبطة ذاتيا من خلال عقولنا نحن ، ويطرح تضررات جديدة لمعنى العقل وآليته الوظيفية !.
         ماذا  تعني بكلمة عقل ؟!..
         ان لكل من يكتب ، له أفكاره الخاصة  عن ذلك. والأفكار تخبرنا شيئا عن عقله هو، غير إننا  لكي  نتبادل الأفكار عـن العقل نحتاج إلى ان نتفق علـى  ما سنتحدث عنه !..
         ان ما يعنيه العقل بالنسبة لأغلبنا هو شيء  ندعوه الإدراك وهو إدراك متعدد الصلات .. صلات بيننا وبين العالم خارجيا  بين الماضي والمستقبل، وبين المرئي واللامرئي!..
          هذا الإدراك كله كما ـ يقول الكاتب ـ ينبثق كما نعتقد من نشاط الدماغ ، لكن الدماغ البشري وحده يقوم بذلك وليس جميع الأدمغة البشرية أيضا، لان الأطفال والبلهاء، ليس لديهم بدايات هذا النشاط ، لذا فان هناك تطورا ونماء للعقل وراء الدماغ ، والأبعد من هذا إننا اكتشفنا ان هناك كثيرا من البناء ومن الكيمياء ، وكثيرا من التنوع والتفرد ، وبالنتيجة كثيرا من الخصائص الموروثة ، لذلك فان الدماغ يوفر لنا اختيارا من التساؤلات المثمرة التي ساعدت في إعطائنا ذلك النوع من الصور المترابطة التي نحتاج إليها ، إذا كان علينا ان نفهم العقل بطريقة علمية غير جادة .
         يؤكد الدكتور "بلاكمور" ان اهانة  للعقل سيكون افتراضنا ان العقل لا يمتلك حرية الاختيار. انه يرى ان خلايا الأعصاب تقدم المناقشات للعقل، لكنه لا يستطيع ان ببرهن على  ذلك لان كثيرا من خلايا الأعصاب جاهل !..
         إذا سلمنا ـ قرائي الأعزاء ـ بهذا الرأي ، فهل يكون بوسعنا ان نسلم بان هذا الجهل في خلابا أعصاب بعض الناس ، سيما الذين يشتغلون في الأمور العامة ويتولون المقاليد الخطيرة ، حكاما ـ كانوا ـ ملوكا  أو  رؤساء  أو  ساسة ، هو الذي يجعلهم في جهل  أبدا حين يقررون وينزلقون ؟!..
         إنها مأساة العقل حقا، حين يكون بعض أصحاب العقول دعاة للحرب والشر !.. حين تكون عقول في إجازة !
         ان عزائنا وسلوانا هنا ، ان الكثير من عقول الزعماء والساسة ، ما زالت بخير وسلامة ، وان أصحاب هذه العقول يسيرون  بالناس نحو السلام والخير والسلامة !..
                                    ـــــــــــــــــــــــــ
      بقلم المرحوم سليم البصون
    نشرت في جريد الأنباء في"أورشليم" القدس.         
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media