متى ستهاجم إسرائيل إيران؟
الأثنين 23 يناير / كانون الثاني 2012 - 23:06
(لوموند ديبلوماتيك) ترجمة: ماجد علي
منذ بضعة أيام سئل باتريك كلاوسن، الباحث في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأوسط، وهي مؤسسة فكرية بحثية لها ارتباط مع اللوبي الداعم لإسرائيل، نقول سئل عن رأيه في متى ستتمكن إسرائيل من توجيه ضربتها العسكرية إلى إيران.. فكان جوابه " منذ سنتين "!
جاء هذا بعد حادث اغتيال أودى بحياة عالم إيراني شاب في الفيزياء النووية، في أعقاب سلسلة من اغتيالات " غامضة " طالت علماء آخرين يشتغلون في نفس الحقل. ومما يثير الاستغراب أن أي من مؤسسات حقوق الإنسان لم تشجب أو تدين هذه الاغتيالات. لكن من جهة أخرى، يجري تداول عريضة لجمع التواقيع لإدانة " قتل العلماء الإيرانيين ". ومما يجب ذكره أيضا أن إيران كانت ضحية لهجوم عبر (النت) على مؤسساتها النووية، منذ بضعة اشهر، من خلال فيروس يسمى " ستوكس نكست ". وإسرائيل، بلا شك، هي من يقف وراء هذا التصعيد، حتى أنها لم تكلف نفسها عناء التكذيب.
في الحقيقة يصعب فهم إستراتيجية الرئيس اوباما. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الولايات المتحدة، وعلى أعلى المستويات، تضامنها الكامل مع إسرائيل ومنع إيران من إمكانية الوصول إلى السلاح النووي، نرى أنها قد أجلت المناورات المشتركة المزمع إقامتها مع إسرائيل، ولم تساعد الأقوال التي سيقت من اجل تبرير هذا التأجيل في توضيح حقيقة الموقف؛ من جهتها كانت هيلاري كلينتون قد أدانت بقوة اغتيال الباحث النووي، في حين سربت المخابرات الغربية " بضمنها الأمريكية " معلومات تشير إلى مسؤولية الموساد عن حوادث الاغتيالات التي طالت العلماء الإيرانيين، كما أشار إلى ذلك كل من ( كارل فايك وارون كلاين في مقال لهما تحت عنوان " من اغتال العالم النووي الإيراني؟ إسرائيل لم تدلي باي تصريح!ّ " المنشور في مجلة التايم يوم 13/ كانون الثاني الماضي). على صعيد موازي، فقد أميط اللثام عن معلومات تتحدث عن عملاء إسرائيليين حاولوا انتحال صفة عملاء في أل" سي آي أي " من اجل تجنيد عناصر من المعارضة السنية الإيرانية ضد النظام ( انظر: مارك بيري " ألوية كاذبة " مقال، في السياسة الخارجية، يوم 13/ كانون الثاني )؛ وأخيرا فقد أنذرت الولايات المتحدة طهران بشدة من مغبة غلق مضيق هرمز، كما وقد تحركت على حلفائها من اجل مقاطعة شراء النفط الإيراني.
كيف يمكن توضيح هذه التناقضات؟ غاري سيك، المستشار السابق للرئيس الأسبق جيمي كارتر، يقدم توضيحان، يمكن أن يساهمان في الإجابة على السؤال: من جهة، هو دلالة على العجز، وهو من جهة أخرى، ستار كثيف من الدخان يخفي وراءه تلك المحاولة الهادفة لفتح حوار مع طهران. أما غاري سيك فهو من جهته يميل إلى الشق الثاني.
في إشارة منه إلى تصريح ليون بانيتا وزير الدفاع والرئيس السابق ل "سي آي أي "، يوم 2/ كانون الأول 2011، حيث قدم الوزير لوحة كارثية في حالة اندلاع حرب ضد إيران، وقد أعقبه بتصريح في 19/ كانون الأول، إلى محطة " سي بي أس" والذي أكد فيه، أن إيران قد تتمكن من صنع قنبلة نووية خلال مدة لا تتجاوز السنة؛ وأخيرا، ففي 8/ كانون الثاني 2012، كان جواب الوزير، عندما سئل: هل لدى إيران الرغبة في حيازة القنبلة الذرية.. هو النفي.
يقدم غاري سيك ثلاثة عوامل لتوضيح هذا التناقض؛ في البدء، نحن ألان في خضم سنة انتخابية في الولايات المتحدة، مع وجود كونغرس يفضل خيار تصعيد وتشديد العقوبات ضد إيران، وقد قام بتمديد هذه العقوبات لكي تشتمل على مقاطعة النفط الإيراني، مما قد يتسبب في أن تعتبر طهران هذا الموقف " كعمل عدواني ضدها ". من جهة أخرى، فان الرئيس اوباما، اخذين بنظر الاعتبار النتائج التي تفضي إليها أي حرب في منطقة الخليج، يعتقد بضرورة الرجوع إلى طاولة المفاوضات. وأخيرا، طبيعة القوى المتطرفة في حكومة نتنياهو وتأثيرها على الولايات المتحدة، خصوصا ونحن في مرحلة الانتخابات الرئاسية، للدفع باتجاه مغامرة عسكرية رغم وجود تحفظات، كما يشير إلى ذلك سيك، حتى من قبل احد المرشحين الجمهوريين، رون بول، الذي أعلن صراحة انه يقف بالضد من أي عمل عسكري.
في هذه الظروف، تبدو إستراتيجية الرئيس اوباما تنحو باتجاه فتح طريق للتواصل مع إيران بالتساوق مع إشارات قوية ضد توجهاتها في الملف النووي؛ وضاعف من جهة أخرى ضغوطه على إسرائيل من اجل عدم الدخول في مغامرة عسكرية ضد طهران. وحسب ما يقوله سيك، فان تصريحات لاريجاني في زيارته الأخيرة إلى انقرا هذا الشهر، حيث أكد فيها على موافقة طهران على الدخول في مباحثات مباشرة مع الغرب، والتي من شانها أن تسهم بالدفع باتجاه إطلاق المباحثات التي دعا إليها البيت الأبيض سابقا.
هذه المحولات لم تلاقي ترحيبا من قبل ساركوزي أو من قبل الأوربيين، الذين يدفعون باتجاه أن تتبنى الولايات المتحدة موقفا متشددا، بدلا عن دورها الداعي إلى تسهيل فتح المباحثات مع طهران. كما وأنهم غير راغبين بسماع الأطروحة القائلة بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي والتي سوف تجبر إسرائيل على التخلي عن سلاحها النووي. علما أن هذا الخيار هو الخيار الأفضل، كما يقول شبلي تلحمي وستيفن كول في مقال لهما نشر في نيويورك تايمز في 15/ كانون الثاني، تحت عنوان " منع إيران سلميا من أن تكون قوة نووية ".