الإدارة والإجراءات الخاطئة
الثلاثاء 24 يناير / كانون الثاني 2012 - 22:23
علي محمد البهادلي
على الرغم من أن العراق يعد من أغنى دول المنطقة، إذ يشكل احتياطي النفط فيه أعلى نسبة في العالم، ويصدر في اليوم الواحد قرابة ثلاثة ملايين برميل، وعلى الرغم من أنه الأرض التي يتقاتل المستثمرون على الاستثمار فيها، لا سيما بعد الهدوء الأمني النسبي بعد 2007، إلا أنه مع ذلك يحتل مرتبة متقدمة جداً في عدد العاطلين عن العمل والعاجزين عنه في الوقت نفسه؛ بسبب عدة أمور منها الحروف الطائشة التي ابتلى صدام بها الشعب العراقي وما كان من نتيجتها في التضاعف المذهل في عدد المعاقين بالحروب، وتدمير البنى التحتية وتعطيل المصانع وتخريب الزراعة، ناهيك عن الآثار النفسية التي تركتها في أعداد لا يستهان بها من المقاتلين، وأضاف العبء على العراق احتلاله ونشوب احتقان طائفي؛ مما زاد في الطين بلة، وكما يعبر في المثل الدارج(چمل الغركَان غطة)!! إذ ازداد عدد المعاقين والعاجزين عن العمل بشكل يمثل كارثة إنسانية، وصادف كتابتي هذا المقال انفجارات في بغداد أحدها في تجمع لعمال البناء في مدينة الصدر، هؤلاء العمال الذين عجزت وزارة العمل في إيجاد فرص عمل لهم.
ما سبق دعا الحكومة العراقية بعد سقوط الدكتاتورية إلى زيادة المشمولين بمنح الرعاية الاجتماعية، وفتح الباب على مصراعيه أمام العاطلين عن العمل، حتى وصل الأمر إلى اكتشاف عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية، لكن الأمر الذي يستدعي مني كتابة هذا المقال هو الإجراءات الركيكية أو الخاطئة التي كانت تتبعها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية متمثلة بدائرة الرعاية ابتداءً من مكاتب الشمول المنتشرة في المدن والنواحي، وانتهاءً بمكاتب البريد، وأريد أن أسلط الضوء على قضية الشمول والأخطاء الفظيعة التي ترتكبها بها دائرة الرعاية في شمول الناس أو استبعادهم أو تأخير شمولهم، فالعجزة مثلاً شريحة مهمة جداً في المجتمع العراقي تضع دائرة الرعاية بعض الإجراءات الخاطئة التي تعد أشواكاً في طريق العاجز لشموله بإعاناتها، منها احترازية تقي من شمول من لا يستحق والبعض الآخر منها تعطيلي أكثر مما هو شيء آخر، والشيء الأفظع هو توقف مكاتب الشمول في بغداد والمحافظات لعدة أشهر عن تسلم استمارات الشمول، وكأن العاجز لديه ما يعيله ويسد رمقه ويعينه على مؤونة الحياة، فالسؤال الذي نعرضه أمام أنظار وزير العمل ــ لا سيما أن الكثير من هذه الشريحة هم يعدون أنصار كتلته من الفقراء والعاجزين ـ هل هناك من يقف من السادة النواب أو الوزراء وأصحاب المناصب السيادية مكتوف الأيدي إذا تأخر راتبه الشهري فضلاً عن انقطاعه؟!!! وهل هناك من هؤلاء من لا يتقاتل في سبيل زيادة مخصصات أو إضافة امتيازات لهم؟!! الجواب كلا وألف كلا، إلا ما ندر، إذاً فالله الله لمن لا يجد ناصراً ولا معيناً، لماذا لا تسهلون هذه الإجراءات لهم، وتعيدون النظر في بعضها ولا أقول إلغائها فبعضها يقي دائرتكم ووزارتكم من الفساد وحبال اختبوطاته العديدة!
ألا تدري يا سيادة الوزير أن دائرة الرعاية الآن توقفت عن تسلم استمارات العاجزين؟ فمن لهؤلاء الفقراء والمساكين، ماذا كنت تجيب علي(ع) وأنت تحمل صفة الولاء له، أتقول له إنني مع الشريف وإن ظلم، وضد الفقير وإن جاع أو اهتضم.
في الختام لا نريد منك يا سيادة الوزير إلا الاجتماع بمدير دائرة الرعاية الاجتماعية، ومدراء الأقسام فيها وعرض المشاكل والمعوقات التي تحول دون وصول إعانات ومنح هذه الدائرة إلى مستحقيها بيسر وسهولة، وتذليل هذه الأمور والمعوقات، لا سيما أن هناك عدة متغيرات حصلت في هذه الدائرة منها تغيير مديرها السابق واستبداله بآخر ربما يكون قريباً من المواطن وهمومه، نسأل الله أن يقرأ وزير العمل ومدير دائرة الرعاية هذه الأسطر علهما أن يجدا حلولاً مرضية للمعدمين والمعاقين، يرضي الله إدخال السرور على قلوبهم، ولا يمرا عليها مرور الكرام، فحقوق الفقراء والمساكين أولى بأن يطول وقوف المسؤولين عليها والنظر فيها، لا سيما انهم سيقفون في يوم يسألون فيه عن كل حركة أو فعل، كما قال الباري( عز وجل ) : ((قفوهم إنهم مسؤولون)).