لعل من مظاهر الفشل الذي يعتري المشهد السياسي في الوقت الحاضر هو عملية الشد والجذب الذي اصبح حلقة من حلقات مسلسل اقل ما تطلق عليه كلمة درامي لأن محطاته لاتوحي بأن هنالك منفذا ً يمكن الخروج منه .. ان الانظار تتجه نحو المؤتمر الوطني الذي اصبحت احاديثه ساحة رهانات ومزايدات من

شأنها نقل المسألة وهي ببساطتها الى مواضع معقدة كثيرة التشابك وكأن من يفلسف هذه القضية بجد فيها مآربه في النهاية ولكنه واهم بالتأكيد فالنهاية لن تشرف احدًا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار الذئاب التي تحوم على هذا البلد من الداخل ومن الخارج ..
اسفي على من نسميهم سياسيين فطاحل ليس في مقدورهم حل ابسط المعضلات السياسية التي تعتمد بالدرجة الاولى على التنازل درجة واحدة من جهتها ليتمكن الجانب الآخر من التنازل بدوره حفاظا ً على هذا البلد الذي ظهرت فيه نماذج والعياذ بالله اقدر ان اصفها بالشيطانية التي تدعي الحفاظ على امن البلد وهي تسيل لعابها على ثرواته هذا في الداخل اما في الخارج فالجميع يتهيؤون للأنقضاض على هذا البلد من دول الجوار ولكن وللأسف الشديد نرى جوانب لاتسر من الحكومة ولامن المعارضين على حد سواء هذا يتمسك بقراره الذي لارجعة فيه وذاك يتمسك بأمور لايتسنى لأحد ان يستوعبها لتعجيزيتها ولعدم ملاءمتها للواقع الذي نعيشه وسط هذه التداعيات التي سرعان ما تنهك الميزانية والجهود التي تبذل كل يوم لصد الهجمات الارهابية وعمليات كشف الفساد الذي استشرى في مفاصل المؤسسات حتى انه قد اثر في نفسيات كانت عذراء وصافية من كل ادران المحسوبية والمنسوبية الآن نجدها قد تغلغلت في اوساط الدوائر الرسمية ويقابلها النفوس البيروقراطية التي لاتتفاهم بلغة اهل البلد ولاتجيد اللغة المعهودة والتي لاتتفاهم معها من خلال ارضاء الجميع بعد تطبيق الانظمة المعمول بها .. ان لأتفاقية اربيل صدى كبير احدثته في نفوس الجماهير التي تتطلع دومًا في ان تكون عند حسن ظن السلطة مقابل تمشية امورها بما تنسجم وآمالها المعهودة عليها .. وكانت الاتفاقية المذكورة قد ملأت الفراغ اللامتناهي وامر تعطيلها او التنكر لها يعود الى بعض المسؤولين الذين يريدون امتصاص الثروات والبقاء مدة اطول في الحكم على حساب تلك الثروات والتي كان المفروض ان تصرف على الخدمات والكهرباء والبطاقة التموينية وغيرها من الملفات التي ما تزال متراكمة في مجارير المسؤولين على امل ان يعتريها النسيان او تعويد الشعب على الاستمرار في المعاناة امتدادًا للفترة السابقة من النظام السابق وقد تنجح مرة او مرتين ولكن هيهات ان يظل الشعب يقبل بغير حقوقه المشروعة في الحياة لا ان يفكر المسؤولون بأن الشعب سوف يتعود على الازمات وسوف يجتازها ويتجاوزها كما في السابق ..
ان توفير الحلول في انجاح المؤتمر الوطني يعتبر السلاح الملقم تجاه اعداء العراق في الداخل وفي الخارج كذا هنالك كثيرًا من المنافذ التي من خلالها يستطيع المسؤول الولوج اليها من اجل حلحلة المعضلات منها اذا ما فشلت جميع الخطط في سبيل الاتفاق بين الكتل السياسية هي ان نرجع الى اتفاقية اربيل لأنها الفيصل في وضع الحدود التي من خلالها نستطيع ان نرى بأن الملامح السياسية قد اعطت المعايير الاساسية في تخطي الازمة والعودة بنا الى الطريق الصحيح لخلق عراق ديمقراطي فيدرالي ينعم اهلها بالخير والثبور.