أصبح العراق مثار جدل للأطراف الخارجية من الدول القريبة المجاورة الغير معنية بشأنه الداخلي وتحمل مسؤولياته نيابة عنه بدل لاهتمام بأمورهم وشؤونهم الداخلية المتراكمة على كاهل حكوماتهم المليئة بتنوعات الاختلاف السياسي ومفارقات العمل الحكومي , وأمسى ساحة لكل من هب ودب ليدلي

بدلوه في أبار الرافدين الغنية بالثروات تحت مسميات وذرائع لا تقنع إلا أصحابها .
شبح الدولة العثمانية يعود من جديد في خلجات الزمن الحاضر بعد اندثاره في حيثيات العصور الماضية من خلال محاولات رئيس الحكومة التركي السيد رجب طيب اردوغان لتبني مواقف تكاد تكون شخصية باسمه أكثر من كونها رسمية باسم الدولة التركية أو حكومتها المعتمدة . ولعل ما حدي به لهذه المواقف هي أنها لا تعود إلى التغيير النسبي في قوة تركيا العسكرية أو التحسن في وضعها السياسي الإقليمي أو حتى مع بروز دورها الملحوظ في الساحة السياسية ومدى تفاعلها مع الأحداث العالمية , بل الأسباب تعود في حقيقة الأمر إلى الاضطرابات والثورات الشعبية التي عمت المنطقة والذي رافقه ضعف الأداء الحكومي لتلك الدول وبالتالي أعطت تلك التغييرات انطباعا لدى السيد اردوغان لتقمص دور الشرطي الإقليمي والمصلح الاستراتيجي والراعي الأمين لشعوب الدول المجاورة وثرواتها الوطنية وحمايتها من حالات التقهقر الذي أصاب بنيتها وعليه وجد نفسه ابعد مما حدده له دستور تركيا برعاية مصالح الشعب التركي فقط ضمن حدوده الرسمية لينثر أوراقه مابين مصر وسوريا إلى أن وصلت إلى العراق وهو أخر المتلقين لمحاولات الزعيم العثماني بالتدخل في أوضاعه الداخلية التي تقع على عاتق الحكومة العراقية حصرا .
السيد اردوغان يكرر تدخله بالشأن العراقي وللمرة الثانية خلال فترة وجيزة على الرغم من تلقيه رسالة استنكار من قبل الحكومة العراقية بواسطة سفيرها المعتمد لدى العراق , وهذه المرة أبدى رأيه علانية للتدخل السافر وبشكل صريح في عدم وقوفه صامتا في حال اندلعت حرب طائفية في العراق ومتهما رئيس الحكومة شخصيا بإثارة النزاعات وإشاعة الفتن المذهبية بين المكونات السياسية والشعبية على حد سواء وبذلك فانه قد تجاوز كافة الحدود الأخلاقية واللياقات الأدبية والعرف الدبلوماسية من خلال الاتهامات والتجاوزات والتدخلات في أمور داخلية لبلد صديق تحاول قيادته السياسية بكل إمكانياتها المتواضعة لمد جسور المحبة وأواصر التعاون الثنائية بين الحكومتين والشعبين المتجاورين .
تصريحات الزعيم العثماني الباحث عن أي فعل فردي يستطيع من خلاله تلميع واجهة حكومته أو حزبه أو ما بقى من ماء وجهه بعد فشله في تدخله بالشأن المصري ومن ثم السوري عندما اندلعت الثورات الشعبية فيها , ليجد ضالته بعد حين في العراق خصوصا انه وجد فيه ارض خصبة لاستيعاب اتهاماته وتدخلاته نظرا لما يمر به البلد من خلافات سياسية بين الكتل والأحزاب المشاركة في العملية السياسية . عاقدا الأمل على أن تنجح مساعيه في أن يكون له الثقل الأكبر في شمال العراق على الأقل إن لم تستوي له الأرض كلها عازما وكما يبدو لان يعيد أمجاد أجداده من خلاله ليعيد إلى الأذهان إلامبراطورية العثمانية إن لم يكن يسعى فعلا لان يعيدها للوجود من جديد وان يكون زعيمها القادم .