لماذا الخوف من " المؤتمر الوطني " ؟
    الجمعة 27 يناير / كانون الثاني 2012 - 23:29
    عزيز العراقي
    أصرت قائمة رئيس الوزراء " دولة القانون "  على استبدال اسم الفعالية التي دعا إليها رئيس الجمهورية جلال الطالباني اثر الأزمة المستعصية بين التحالف الوطني والقائمة العراقية من " المؤتمر الوطني " إلى " اللقاء الوطني ".  وقال عضو ائتلاف دولة القانون علي الشلاه لـ " الصباح " يوم 26/ 1/ 2012 : " ان المؤتمر أطلق عليه ( اللقاء الوطني )" . وذكر " ان هذه التسمية جاءت حتى لا يتوهم البعض ان تسمية المؤتمر بأنها انقلاب على العملية السياسية ".

    ان كل سياسي مبتدئ يعرف ان " المؤتمر الوطني " هو أعلى سلطة تقود أية فعالية وطنية , وحتى الأحزاب منفردة عندما تعقد مؤتمراتها العامة تسميها " المؤتمر الوطني " إقرارا بكونه السلطة الأعلى التي رسمت الخط السياسي . وتكون مقرراتها ملزمة كقانون للمشاركين فيها , ويمكن ان يتهم بالخيانة " الوطنية " لكل من يتنكر للوفاء بالمقررات  التي سيتوصل لإقرارها المؤتمر الوطني , سواء في داخل السلطة او خارجها . أما " اللقاء الوطني " الذي أصرت عليه قائمة رئيس الوزراء , فهو لقاء تشاوري وغير ملزم للمشاركين فيه , وحتى لو تم التوقيع على قرارات ثم جرى التنصل منها , لا يحاسب المتنصل ولا يتهم بالخيانة الوطنية خاصة إذا كان في السلطة , ويمكن تبريرها للأتباع بأنها احد أشكال التكتيك . والعراقيون يعرفون ان العملية السياسية استنزفت بالكذب من قبل أطرافها الرئيسين باسم التكتيك .

    المضحك في كلام عضو ائتلاف دولة القانون علي الشلاه , عندما أشار الى :" ان ما يميز هذا المؤتمر – ويقصد اللقاء الوطني – هو اعتباره محطة من محطات العمل العراقي والمنطلقة بعد زوال الاحتلال وخروج القوات الأمريكية من البلاد" . في تمويه لتغييب معنى " المؤتمر الوطني " الذي يختلف بإلزامه التنفيذ تسعين في المئة عن " اللقاء الوطني"  . وهذا التمويه , او الضحك على الذقون , لا ينطلي على الكلاب السائبة والتي تبحث عن عظم تسد به رمقها بين درابين القوائم المتنفذة , فكيف ينطلي على العراقيين الذين اكتووابنار البعثيين السابقين والحاليين الذين يقودون السلطة منذ ما يقارب العشر سنوات , وأذاقوهم مر الهوان ولا يوجد أي أفق للخروج من الصراع بين بعثي المرحلتين.

    حدثني احد الأصدقاء من الذين يعيشون في السويد , وقال : انه سؤل من قبل الشرطي الذي حقق معه عند وصوله  إلى السويد , ليتأكد منه هل هو عراقي ام لا . لأنه كان مقررا من الحكومة السويدية في وقتها ان تمنح اللجوء الى جميع العراقيين نتيجة الوضع الدموي في بلادهم , واستغلها الكثير من الأخوة العرب في الادعاء بالعراقية , حتى ان احد المصريين عندما سؤل من أي مدينة في العراق ؟ أجاب : من حلبكه , ويقصد حلبجه . وسؤال الشرطي لصديقي هو : ما هي الأكلات الوطنية العراقية ؟ يقول فأجبته :  الباجة والباميا . فضحك الشرطي وتأكد من عراقيتي . وسؤالي للاخ الشلاه : هل ان الشرطي السويدي يعرف الأكلات العراقية , والشلاه العراقي لا يفرق بين الباجة والساهون الإيراني ؟!
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media