الأزمة السورية والحسابات الإيرانية..
    الجمعة 27 يناير / كانون الثاني 2012 - 23:30
    د. عزيز الحاج
     نتفق مع  الكاتب الذي يقول إنه من المستحيل فصل ما يحدث للشعب السوري عن طبيعة  العلاقة بين النظامين السوري والإيراني. ومعروف أن هذه العلاقة إستراتيجية، وموجهة  ضد أمن المنطقة وضد تطلعات شعوبها - [ ومنها الشعبان السوري والإيراني] - نحو الحرية والديمقراطية و حكم القانون. وقد خبر الشعب العراقي عواقب هذه الشراكة التخريبية في احتضان النظام الإيراني لعناصر القاعدة وتسللها مع  غيرها من عناصر الإرهاب إلى العراق عبر الحدود السورية. كما لم يعد خافيا أن موقف حكومة المالكي من محنة الشعب السوري تعود أولا للمشيئة الإيرانية- فضلا عن براعة النظام السوري في ابتزاز من كانوا لاجئين  في سوريا أو حتى المسافرين من المسئولين والساسة العرب. وليست بعيدة عنا تهديدات بثينة شعبان للخليجيين باستعداد الحكومة السورية لفضح ملفات بعضهم خلال زياراتهم لسورية؟!

    لقد تكاثرت الوقائع عن المساعدات العسكرية التي يقدمها للنظام السوري فيلق القدس، وكذلك ضخ الأموال والمساعدات  الأخرى في تحد للعقوبات الدولية والعربية المفروضة على النظام.   وبينما تحاول دول في المنطقة وقف العنف ضد الجماهير السورية، فإن نظام الفقيه يتعمد دعم هذا العنف الدموي، الذي صار موضع إدانات دولية متصاعدة.

     وها إن مجلس الشورى الإيراني يوافق على اتفاق للتجارة الحرة مع سورية وذلك بعد أقل من شهر على فرض عقوبات اقتصادية. وهذا أحدث التزام علني إيراني بدعم نظام الأسد.

    إيران تقوم، كما يكتب كاتب عربي، بزرع حقل ألغام  في المنطقة كلها  بينما بقية دولها تسير فوق هذا الحقل. نظام الفقيه يهدد بغلق مضيق هرمز ويتباهى بمناوراته وبصواريخه، ويهدد كل من ينوي التعويض من بتروله عن البترول الإيراني المعرض للحظر الأوروبي الغربي. ومع أن هذا النظام المتعجرف يزيد من صراخ عجرفته ليتراجع، ويتظاهر بالمسالمة، ثم ليعيد الكرة- في حرب أعصاب وحرب مناورات سياسية ترافق المناورات العسكرية-  فإن هناك خطرا في أن تفلت منه الأمور فيزج نفسه والمنطقة في نيران حرب لن تبقيه في عافية وإن آذت المنطقة كلها. فالنظام الإيراني الذي يعرف المناورة ويحسب جيدا، قد يدفعه غروره أو يأسه إلى الوقوع في هاوية تشمل المنطقة وقد تكون النتيجة نهاية هذا النظام المتمرد على القانون والقرارات الدولية، والذي يتحدى الجميع. وما مواصلة دعم وإسناد النظام الأسدي، رغم الدانة الدولية، إلا نموذج صارخ لهذا التحدي والمقامرة الخطرة التي قد تؤدي لنهايته مع نهاية النظام الأسدي الحليف.

    نعم، لإيران أوراق عديدة تعتمد عليها في التهديد والابتزاز، وخصوصا غموض الموقف الميركي الحقيقي لا العلني الكلامي. فماذا مثلا ورد في رسائل اوباما السرية لخامنئي؟  هل هو التحذير الحازم الصارم بالردع في حالة غلق مضيق هرمز أو المضي في المشروع النووي العسكري؟ معظم التقارير المنشورة  تؤكد أن جلجلة التصريحات الأميركية العلنية تخفي عرضا جديدا من أوباما بالتفاوض الثنائي برغم فشل هذه السياسية على مدى أربع سنوات كاملة. ويقال إن إدارة أوباما لن تقف مواقف حازمة بسبب الانتخابات الرئاسية ولاستمرار اوباما في اوهامه الطواوية و" الإنجيلية"- على حد وصف كاتب فرنسي. والحالة العراقية هي الأخرى ورقة قوية في أيدي النظام الإيراني. وإذا كان سليماني قد تحدث عن الهيمنة الإيرانية على العراق، فإنه إنما وصف بصراحة تامة واقع الحال. وبرغم كل هذا، فإن نزق العنجهية، والتمادي في غرور القوة، ومواصلة تحدي مواقف سكان المنطقة والعالم بإسناد المذابح الأسدية، قد تؤدي لمحاصرة وتطويق هذا النظام، السند الأقوى للأسد، وإلى خنقه. وأما الحليف السوري، فإن أزمته صارت من العمق والشمول بحيث أن معجزة فقط قد تطيل عمره أكثر، ولربما لعب اللعبة الأخيرة تحت شعار " علي وعلى أعدائي يا رب"!

    الجديدة في 25 يناير- كانون الثاني- 2012
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media