الحيوانات في برنامج الحملة الانتخابية لفلاديمير بوتين للرئاسة الروسية
الأحد 29 يناير / كانون الثاني 2012 - 21:40
سيلوس العراقي
من المعروف عن رئيس الوزراء الروسي إلى جانب حبه للرياضة، حبه للحيوانات أيضاً. فالنمور والحيتان والدببة القطبية والنمور الثلجية أصبحت من الاهمية ليكون لها أولوية في استراتيجية بوتين الانتخابية والتي يسعى من خلالها الى الفوز في الانتخابات للمرة الثالثة.
فهو قد تعوّد أن يمارس الرحلات على الخيل عاري الصدر ترافقه بعض الحيوانات ، ويذهب للصيد في مناطق حيث درجة الحرارة القطبية ، مثلما يذهب أيضاً للصيد على ضفاف الأنهار سريعة الجريان.
يواجه بوتين منذ الأحداث التي هزت وتهز روسيا في شهر كانون الثاني الماضي 2011 ، حيث المتظاهرون والمعترضون يدينون التزوير الذي حصل في الانتخابات الماضية، وأزاء هذه الاحتجاجات يعقد بوتين آماله على استخدام الحيوانات في حملته الدعائية ويحاول تركيعها لخدمته. خاصة أن حزب بوتين (حزب روسيا المتحدة) في مرحلة خسارة وسقوط استناداً لوكالة مسح الاصوات الحكومية بعد أشهر قليلة من الانتخابات حيث حصل على 38 % فقط من أصوات المشاركين الذين اختاروا بوتين كأفضل سياسي في السنة، حيث خسر 17 % من الاصوات التي اختارته في عام 2011. "كورييري ديللا سيرا 26 كانون الثاني".
يقول المقربون بأن النقاط الرئيسية في برنامج بوتين الانتخابي هي من وضعه وصياغته الشخصية مباشرة، ومن ضمن استراتيجيته الانتخابية مكافحة الآفات المنتشرة بشدة في روسيا وأولها : مكافحة الفساد ! (و ينسى أو يتناسى بوتين فعلياً بأنه أحد أرباب مافيات الفساد في روسيا) إصافة الى مكافحة الإدمان على الكحول الذي أصبح ميزة قوية في غالبية الشعب الروسي.
لكن الجزء الذي يسترعي الانتباه في الحملة الانتخابية لبوتين هي صوره برفقة النمر السيبيري، أو مع الدلفين الأبيض ، ومع النمر الثلجي ، والدب القطبي. اصافة الى صور يظهر فيها بوتين وهو يداعب النمر ويلعب مع الحيتان ويشاركه في فرحة لعبه مع الحيوانات دب أبيض ضخم. كما لا يفوت بوتين عدم إظهار أي مسدس او بندقية صيد معه.
من غير المعروف إن كانت الحملة الانتخابية التي صممها بوتين لبرنامجه الانتخابي ستضيف له أصواتاً تمكنه من الفوز ! لكن خبر الرسالة المفتوحة التي بعث بها له أحد المعجبين تثير الانتباه، وهي رسالة مفتوحة قامت بارسالها له الممثلة الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو (الناشظة في مجال حقوق الحيوان)، تشكر فيها بوتين قيامه بمنع تجارة جلود الفقمة في غرينلاند والتصدي لمثل هذه التجارة، واعتبرته بريجيت باردو بأنه "رئيس الوزراء المفضل" متمنية له "كل التوفيق في الأشهر المقبلة، وتعتبره علامة طيبة من حيث أن رجل السلطة بوتين صديقاً ودوداً للحيوانات".
فوارق في البرنامج الانتخابي في روسيا بوتين والبرامج الانتخابية الاميريكية والفرنسية :
مثلما معروف زمتعارف عليه، في الدول الديمقراطية كأميريكا وفرنسا مثلاً يدخل العنصر الاستراتيجي للسياسة الخارجية الذي يحدد فيه كل مرشح للرئاسة استرتيجيته موقفه نحو الاحداث المهمة ـ والساخنة ـ في العالم ، ويعرض كيف ستكون سياسته الخارجية أزاءها، فعلى سبيل المثال المرشحين لرئاسة البيت الأبيض تدخل في برنامجهم الانتخابي مسائل مهمة عالمياً : كقضية السلاح النووي الايراني واسلوب مواجهة الخطر الايراني في تهديده في زعزعة أمن الخليج (النفط) وأمن الشرق الاوسط ، ومساعدة ايران للمنظمات الارهابية، وتهديداتها بالقضاء على دولة عضو في الامم المتحدة (اسرائيل). مساندة المرشح للديمقراطيات الحديثة في العالم ، وفي مكافحة الارهاب، وفي مساندة الشعوب العربية (فيما يسمى ربيعا) للتخلص من طغاتها وحكوماتهم الاستبدادية الدكتاتورية ، ومسألة سحب القوات العسكرية من أفغانستان، وغيرها من النقاط الساخنة في العالم التي على المرشح للرئاسة في دولة كبيرة ومؤثرة في سياسة واستقرارالأمن في العالم أن يحدد سياسته ونطرته الاستراتيجية في التعامل معها في حال فوزه.
كل الأمور التي يتحاور ويتناقش ويتنافس حولها مرشحو الرئاسة إن في اميريكا أو فرنسا في هذه الأيام لا وجود لها في برنامج بوتين الانتخابي بشكل قوي.
لكن الصور التي تُظهر بوتين في حملته الانتخابية يمكن لها أن توضح النظرة الاستراتيجية لبوتين بما يخص العالم والسياسة الخارجية الروسية في عهده إن تثلث.
ـ إن فلاديمير بوتين نصير الحيوانات والصديق الودود لها ـ وبالخصوص النمور والدببة القطبية والحيات، في الدرجة الاولى ـ تقدم لنا أولوية الحيوانات لديه، وهذا يمكنه أن يشرح لنا سبب اسناده ودعمه التسلحيي والاستراتيجي في مجلس الأمن باستخدام الفيتو ضد أي قرار يدين وحشية النظام السوري ضد أبناء الشعب السوري، لأن الستراتيجية البوتينية تحتم عليه دعم وصداقة الحيوانات ، خاصة و أن رمز ورأس النظام السوري هو (الأسد).
فكان بالحري على فلاديمير بوتين رئيس الوزراء السوري (عفواً، الروسي ، فالاسماء متشابهة وقريبة جداً) أن يضع صورة له مع الأسد (الرئيس السوري) الذي يحب أن يحافظ عليه وعلى نظامه التسلكي التعسفوي والدموي ويتودد له من أجل الحفاظ على الانواع التي يحاول ويكافح الرئيس بوتين أن يحافظ عليها من الانقراض، وعدم المتاجرة بها أو بجلودها. لكن بامكان دعم الكائنات المتوحشة والمفترسة في أن تتاجر بدماء البشر وتزهق أرواحهم .