أمنحونا وطناً نموت من أجله !
الأثنين 30 يناير / كانون الثاني 2012 - 23:31
زاهر الزبيدي
المايكرفون المفتوح .. برنامج تقدمه قناة الفيحاء الفضائية .. برنامج بسيط يفتح الميكرفون ،قلبه ، لكل من هب ودب في الشارع العراقي من المواطنين لعرض مشاكلهم ببساطة وبأي طريقة يريدوها بعيداً عن المكياج والماكير والتهندم وما يتطلبه الظهور الأعلامي المنمق المغلف ، في أغلب الأحيان ، بالخداع ! وعلى طول متابعاتي لهذا البرنامج .. أرى أبناء شعبنا وقد أتعبهم الجري وراء ارزاقهم بقسوة وأرى تلك القسوة وقد حفره أخاديد الحزن على وجوههم . فأرى بأننا لغاية يومنا هذا غير قادرين على أن نقدم لهم وطناً يستحقهم ويستحقونه عن جدارة .. وطناً فيه ماضيهم وحاضرهم المتخم بالمشاكل ومستقبلهم .. وطناً يموتون من أجله !
كيف نحي تقاليد الوطنية الحقة في نفوس ابناءاً ولازالوا يكابدون مر المعيشة ونحن على عظم مالدينا من مال وبشر قادرون على أن نبني لهم صروحاً كبيرة تلمهم من الشتات الذي يعيشوا فيه ، فبعد مرور ما يقارب العقد من الزمن لا زلنا نتخبط في مشاكلنا .. السكن .. الكهرباء .. الوظيفة .. الأمان .. الطعام .. العناية الصحية .. مقومات حياة بسيطة وهم ، شعبنا ، لغاية اليوم لم تتجاوز سقوف طلباتهم سوى أدنى درجات حقوقهم ..فما بالنا نتخبط في توفيرها .. فلو وجهنا موازناتنا وركزناها لكل عام لحل مشكلة واحد لحللنا اليوم أكثر من سبعة مشاكل كبرى أهمها الكهرباء ففي عام واحد ألا تكفي النسبة المخططة لباب الأستثمار أن نحل مشكلة الكهرباء أو أن نقلل من ساعات القطع المبرمج لننير بيوتنا وشوارعنا ونزيح عن قلوب ابناءنا هموم المولدات الأهلية وسمومها التي تنفثها في الجو بملايين الأطنان من الدقائق الصلبة المميتة التي تنعكس سلباً على صحتنا .
ألا يكفي عام تتظافر فيه جهود كل الوزارات الحكومية لحل مشكلة واحدة بنظام تعاقدي مثالي لبناء محطات توليد جديدة من مناشيء متعددة وموثوقة لا ترقيعية .. ومع هذا الكم الهائل من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية والعليا في تخصص الكهرباء والطاقة ؟ ألا يكفي العام الواحد مع تحشيد الجهد الفني ، ذي الخبرة الكبيرة ، من كوادر وزارة الكهرباء لحل مشكلة الكهرباء وأدخلنا في الحسبان إدامة الشبكات الناقلة وننتهي من إستيراد الكهرباء ، المخجل ، والذي وضع حتى أبسط المقدرات في تذبذب التيار الواصل الينا وهذا الأستنزاف الكبير في موارد البلد المالية من العملة الصعبة الناتج عن الأستيراد فيكون هذا العام عام الكهرباء مثلما للصين عام جديدة اسموه عام التنين .
والعام التالي نعمل على تركيز كل جهد الدولة لبناء المصافي وتوزيعها على محافظات البلد لتلم العاطلين ولننتهي الى الأبد من إستيراد المشتقات النفطية ونحسّن من منتجاتنا الحالية . ونبتعد قليلاً عن "تفتيت" الموازنة والتي تحيلها الى اجزاء تكون أفواه الفساد قادرة على التهامها بسهولة ونستعيض عن ذلك بتركيز تلك الموازنة لباب واحد مهم يخدم أكثر الشرائح تضرراَ ويكون هذا العام عام النفط والتالي عام السكن وما بعده عام الزراعة وما بعده عام الصناعة ..
لماذا نبقي أسماعنا مفتوحة وقلوبنا مغلقة فنحن لسنا بحاجة لمايكرفون مفتوح .. نحن بحاجة لقلوب وعقول مفتوحة لتستوعب كل تلك المشاكل ونقدم لشعبنا وطناً جديداً يجمع شتاتهم .. لنمنحهم وطناً يموتون من أجله حتى !
زاهر الزبيدي
zzubaidi@gmail.com