الحرب على الجواسيس
    الأثنين 30 يناير / كانون الثاني 2012 - 23:32
    زاهر الزبيدي
    هل يوجد في العراق ، اليوم ، من جواسيس ؟ وكم عددهم ؟ وهل تحتاج الدول المعادية للمشروع العراقي الأقتصادي والسياسي الى جواسيس ؟ وهل تم تجنيدهم ؟ وأين نحن ودوائرنا المخابراتية منهم ؟ ماحجم تأثيراتهم على الوضع السياسي والأقتصادي في العراق ؟ وهؤلاء الجواسيس ، إن وجدو ، هل هم موظفون في الدولة أم يعملون في القطاع الخاص ؟  وما حجم المعلومات التي يتم تناقلها عبر قنواتهم التجسسية ؟ وما هي الدول التي يهمها التجسس على العراق ؟
    الجاسوس على حسب ما جاء في ( اتفاقية لا هاي ) / المادة 20 : بأن "الجاسوس هو الشخص الذي يعمل في الخفاء أو تحت شعار كاذب ، ليحصل على معلومات عن العمليات العسكرية لدول محاربة بهدف إيصالها للعدو" وهم يعملون في كل الأوقات في السلم والحرب على التجسس والجاسوسية همٌّ يشغل العالم كحكومات ويشغل العالم كشركات تخصصية كبرى ففي الأولى تحاول الحكومات الحفاظ على سرية خططها الستراتيجية العسكرية الأقتصادية من الأختراق عبر الشبكات التجسسية التي تهدف بأستخدام تلك الأسرار ،سلباً ، في السيطرة على تلك الحكومة أو لدعم خططها الستراتيجية في زيادة أو تطوير قدراتها العسكري لتضمن التفوق في تلك القدرات وفي الثانية تحافظ الشركات الكبرى على سرية منتوجاتها من سرقة براءآت الأختراع وضمان التنافس .. وفي العراق اليوم ، ماذا لدينا ليتم التجسس عليه وما السلاح الذي نمتلكة او نحاول ان نصنعه كي تحاول الدول ، المعادية ، الحصول على قدراته أو حتى مخططاته وأنا على يقين تام بأن لوكانت لدينا مثل تلك التقنيات لنشرت ، بسبب التجسس أو عدم السرية ، على الصحف المحلية في دول الجوار .
    اليوم أين نحن من كل تلك الأسئلة المبهمة التي يتداولها الناس وقد عجزوا عن الحصول على أجوبة مقنعة .. ومع التعتيم الشديد على عمل جهاز المخابرات لدينا ، وهذا شيء طبيعي ، ومع قناعاتنا التامة بأهلية هذا الجهاز للقيام بكافة مهامه في هذا المجال ، إلا أن الشكوك تساورنا بأن أغلب دول الجوار سعت ولا زالت لزرع الجواسيس داخل النظام الحكومي حيث تنوعت مسميات التجسس لدينا السياسية والأقتصادية والثقافية حتى . فالعراق اليوم بلد مفتوحة سمائه وأرضه واتصالاته أمام الجميع ومع أنتشار إستخدام الشبكة المعلوماتية علينا وضع الآليات الستراتيجية للحفاظ على "سرية العراق" كوحدة واحدة تتضمن تلك السرية التعامل بحزم مع المعلومات الأمنية من الأستهداف الذي نراه مبرمجاً ونافذاً وما يبعث الحزن لدينا هو تطاول دول الجوار علينا وليس بأخرها التصريحات التي أطلقت من إيران والعراق .. فدول الجوار جميعها لديها مصالح في العراق عليها ديمومتها بصورة مستمرة وما التجسس إلا أحدى تلك الطرق المعروفة عالمياً .. وتلك المصالح تفوق تصوراتنا البسيطة بقدراتها المحدودة في البحث في هذا الجانب المهم والذي نعتقد بأنه مهمل لأسباب عدة .. فلا ترسانة سلاح لدينا ولا خبرات تطوير للسلاح ولا إقتصاد قوي ينافس إقتصاديات دول الجوار ولا وضع سياسي متين يضمن سلامة العملية السياسية بأكملها .. فقوتنا تمكن في سلامة العملية السياسية وأستقامتها بأتجاه الأصلاح الأقتصادي .. إلا إننا وللأسف ليست لدينا حسابات مستقبلية .. فغداً ، أن شاء الله ، سيكون لدينا جيش قوي وترسانه سلاح وسيكون لدينا أقتصاد ينافس ويزاحم دول الجوار وسيكون لدينا نظام سياسي مشرف حينها سنكون قد أغفلنا اسباب فشل كل مقوماتها لكوننا لم نرعوي وضعنا الحالي الذي تناسينا فيه تلك الخلايا الجاسوسية التي تزرع داخل نظامنا .. فما يجري اليوم في دوائر المخابرات في دول الجوار - شعبة العراق .. من عمليات مخابراتية تهدف الى "تركيع العراق" ومحاولاتهم في عدم وقوف العراق على حطام تشرذمه ليعلن عن نفسه من جديدة بتلك الطاقات الخلاقة والتي يتوقع منها ان تقود العالم العربي خلال العشرة سنوات المقبلة كما نشرته مؤسسة البلومبيرج Bloomberg الأمريكية الضخمة، المهتمة بشؤون المال والمتخصصة في قضايا الاقتصاد والإعمال ، في افتتاحية في موقعها الالكتروني على الشبكة العنكبوتية http://www.bloomberg.com  . وذلك ما قد يعتبره البعض تهديداً للمصالح الأقتصادية لدول الجوار التي عاشت ولازالت على دماء العراقيين وتخلف أقتصاده الذي أضحى يعاني من عدم تنوع إيرادات موازنته الأتحادية .
    اليوم المسؤولية كبيرة وتضامنية على الجميع إدراكها إذا ما أرادوا بحق إدراك مستقبل الوطن .. وعلينا أن نضع تعريفاً جديداً للجاسوس لدينا لنشخصه من بين أظهرنا ونعزله فالمستقبل اليوم على المحك ولا يوم أصعب علينا من يومنا هذا الذي نثور فيه على المفسدين وعلى أنفسنا.. وعلى من يعملون تحت شعار كاذب .. الجواسيس !

    زاهر الزبيدي
    zzubaidi@gmail.com
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media