رسالة السيد نوشيروان مصطفى رسالة عهد قطعها على نفسه
الخميس 2 فبراير / شباط 2012 - 22:41
خسرو ئاكره يي
يحلو للمرء ان يجد قادة له حريصين على المحافظة على حقوقه وحرياته الاساسية ان الموقف الوطني الذي اتخذه السيد نوشيروان مصطفى منسق حركة التغيير يعتبر في محل اعتزاز الوطنين ولا يمكن للاقلام الحرة التي تنادي بالاصلاح ومحاربة الفساد ان تقف تتفرج على الموقف بل لا بد منهم بالتمجيد بالموقف بمزيد من الدعم والتأييد والمساندة والمطالبة من الاطراف الاخرى ان يحذوا حذوه في المواقف المبدئية دفاعا" عن مصالح الشعب وحقوقه وحرياته .
علم الجميع كيف ان عدد من اعضاء برلمان كوردستان طلبوا بتمليك الفيلات التي هي ظمن املاك البرلمان والتي تعد ملكا" للحق العام كون البرلمان يمثل صوت الشعب من الذين يسيل لعابهم للامتيازات والهبات والمكافآت بحكم كونهم انتخبوا من قبل الشعب للدفاع عنه وعن حقوقه ومصالحه وحرياته الاساسية وليس لتعبئة جيوبهم واستكمال نواقصهم بالسطو على ثروة البلاد .
يجب ان يعلم الجميع خصوصا" الطبقة العامة من ابناء الشعب التي تتوغل الاميه بينهم عن مهمة البرلمان وكلما ادرك ذلك على الوجه الاكمل ودافع عنها تمكن من ان يضع حدا" لتصرفات اعضاء البرلمان من الذين يخرجون عن الخط المرسوم لهم بموجب الدستور والذي ينحصر مهمته الاساسية في مراقبة السلطة التنفيذية ومسائلة وزرائها من الخاملين ومرتكبي الاخطاء والتجاوز على القانون حيث ان عمل الوزير هو كذلك مرسوم له من حيث الواجبات لكي يمارس بموجبها عمله في كيفية التصرف بالميزانية المخصصة لوزارته ، وكل من خروج عن القانون الذي حدد بموجبه تنظيم العمل الاداري بالاضافة الى اصدار بعض القوانين التي تسهل وتعالج ما يمكن معالجته في خدمة الشعب خروج عن الصلاحية ويجب ان يعرض للمسائلة .
البرلمان الكوردستاني الكرد كأمة تتشرف وتبتهج وتساند وتدعم برلمانها الذي قضى على وجود انتخابه اكثر من عقدين من الزمن فالذي لمسه الكوردي بل وشعب جنوب كوردستان من البرلمان على ضوء القوانين والتشريعات التي صدرها لا يرتقي الى مستوى طموح الشعب .
من هنا نسأل انفسنا عن ما يحدث في جنوب كوردستان وهل البرلمان على علم او لا ولا يمكن القول بأنه لا يعلم ولو كان كذلك يا ترى ما هي مهمته الاساسية اذا" ثم اليس هم من ابناء الشعب ويسمعون ويرون ويقرأون الوضع العام .
نقول لقد تم استيراد النظام السويدي التربوي ، خطوة رائعة ان نبحث عن التطورات الحديثة في عملية التربية والتعليم ، ولكن هل هذا النظام تمكن من بناء جيل جديد مشبع بالعلوم والمعرفة ويلائم الوضع الراهن في الاقليم انني على اطلاع بهذا الموضوع تلاميذ وصلوا الى المراحل المتقدمة من الدراسة الابتدائية وهم لا يعرفون كتابة اسمائهم بشكل صحيح وهبوط شديد في المستوى التعليمي اذا" ما هي الفائدة المرجوة من تقليد النظام السويدي ؟ هل افلحت الادارة الكوردية في هذه المهمة ؟
ثم لماذا لم تقوم او تقر التشريعات البرلمانية بتقليد النظام الصحي السويدي ، الا يعلم اعضاء البرلمان عن تكاثر ولادة المستشفيات الاهليه ؟ هل هناك نقص في ميزانية الاقليم والتي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات لكي تسخرها في المجال الصحي لخدمة ابناء الشعب ؟ هل رأى ابناء الشعب في كل المدن الرئيسية تشييد المستشفيات الجديدة كما يراه اليوم من تشييد العمارات السكنية ؟ هل درس اعضاء البرلمان ظاهرة علاج ابناء الشعب المتمكنين منهم فقط في خارج الاقليم تركيا وايران وسوريا ووو الخ ؟ اذا" اين يكمن الخلل هل في افتقار الاقليم الى الكوادر الطبية التي من مهماتهم الاساسية معالجة المواطن ثم اذا كان كذلك كيف يسمح وبأي قوانين وتشريعات قيام المستشفيات الاهلية ؟ وهل تلك الكوادر التي تعمل في مستشفياتهم الاهلية هم على ملاك الدولة وظيفيا" ام يعملون لحسابهم الشخصي بعيدا" عن الارتباط بأجهزة السلطة ؟ فأذا كان هم على ملاك السلطة كيف يتمكنون من التنسيق في ازدواجية العمل بين المستشفى الحكومي والاهلي ؟ ثم كيف يمكن ان يترك الطبيب المستشفى الحكومي ويلتحق بعمله في الاهلي ؟ ثم لماذا الشحة في استيراد الاجهزة الطبية الحديثة ؟ ثم سؤال يتردد نفسه لماذا وفي كل يوم تدخل الاقليم مئات السيارات الجديدة المستوردة دون ان تتمكن الحكومة من استيراد الاجهزة الطبية التي تخدم المواطن وتتوقف عليه معالجته من الامراض ؟ .
ما هي القوانين والتشريعات التي صدرت بخصوص توفير الخدمات العامة الاساسية كالماء والكهرباء والمحروقات والطرقات والتي تأخذ يوميا" ارواح المواطنين بسبب عدم استيعابها لكمية المركبات المستخدمة في البلاد وعن الثروة المائية في كوردستان ؟ كذلك بالنسبة الى القطاع الزراعي والصناعي والتجاري ، ثم لماذا ظاهرة ارتفاع الاسعار الخيالية بالنسبة الى القطع السكنية والتي لا وجود لها في العالم من حيث ارتفاع الاسعار ؟ ثم بأي حق يتم احالة منتسبي احزاب السلطة على التقاعد بدرجة مدير عام وبرواتب يتجاوز الملايين من الدنانير دون ان يخدموا اؤلائك الكوادر يوما" واحدا" في سلك الدولة هل للبرلمان علم بالخبر ام ان سلطة الاحزاب تفوق قدسية سلطته ؟ ثم الا يحق لكوادر الاحزاب الاخرى ان يطالبوا بنفس الامتيازات ؟ وهل يعلم البرلمان الكوردستاني بأن هذه الظاهرة تمتاز بها كوردستان دون غيرها من بلدان العالم المتخلف والمتحضر ؟ لقد سمع العالم عن المناقشات التي دارت حول ميزانية الاقليم بين المعارضة والسلطة وكشفت العديد من المخالفات التي هدرت المليارات من خزينة الشعب دون ان نرى المسائلة مع المخالفين واحالتهم الى القضاء ؟ ثم الا يلاحظ البرلمان تزايد عدد المنتسبين الى جيش البطالة من الخريجين ؟ هل شرعوا قانونا" في كيفية التعامل مع هذا الامر الخطير الذي يتعلق بحياة الجيل وانقاذه من محنته بتوفير الملاكات ؟ هل لاحظ البرلمان ظاهرة الانتهاكات بحق المرأة ومن انتشارعمليات الانتحار ضحايا الاسباب المختلفة وشرعوا قانونا" بمعالجة المشكلة ؟ هل فرض ارادته على السلطة التنفيذية لتوحيد الادارتين وانقاذ الحكومة من سلبيات وجود الادارتين ام انه برلمان يمثل التوجهات الحزبية ويفرضها على المصالح الوطنية والقومية ؟ هل تدخل يوما" وناقش المسائل المصيرية الوطنية والقومية ومنها المادة 140 واقدم على البدائل بعد ان دفنوا الاعداء المادة في مقبرتهم الشوفينية ؟ هل يعلم البرلمان عن كمية النفط الخام التي تصدر من كوردستان والى اين تذهب واين يودع وارداتها من العملة الصعبة ؟ هل لاحظ البرلمان اكتساح الشركات الاجنبية واحتكارها لمفاصل الاقتصاد وهل تخضع تلك الشركات لشروط وضوابط العمل من حيث الكفاءة والجودة ومراعات نسب الارباح ؟ هل يملك البرلمان الحسابات الدقيقة عن واردات كوردستان من المعابر الحدودية والضرائب الداخلية ؟ هل تحدث في احدى جلساته عن ظاهرة الترحيل والتعريب والتهجير المستمرة في ما يسمى بالمناطق المتنازعة عليها واقر قانونا" ملزما" للدفاع عن المهجرين والمرحلين واعادتهم الى مواطنهم السكنية الاصلية ؟ كم هي عدد دور الايتام ومؤسسات رعاية المسنين وعديمي الوارادات المعيشية بشكل حضاري ينسجم مع حق المواطن على حكومته في توفير مستلزمات الحياة الضرورية له ؟ هل يرى اعضاء البرلمان برنامج (زووم ان)) الذي يعرض القصص المأساوية للبعض من الخاضعين لتشريعاتهم القانونية فاقدي المأوى والمأكل ؟
اذا ما قمنا بعملية احصائية بسيطة عن دور البرلمان في دراسة ما ذكر اعلاه ووضعه للحلول الكفيلة بمعالجتها هل نصل الى بيانات عن النتيجة تؤيد نجاح البرلمان في مهمته ؟ واذا كان العكس هل يمكن ان نعلق الامال عليه ؟ واخيرا" هل قام البرلمان بدوره في مراقبة السلطة التنفيذية والتي تعد من اولى مهماته بدعوة المخالفين من الوزراء الى المسائلة ام ان ما حدث في الاستدعاء للبعض منهم قام السيد رئيس البرلمان بعرض تمجيد دورهم على الاستفتاء لتقييم اعمالهم ورأينا كيف انهم خرجوا من البرلمان بالفوز بصوت اغلبية اعضاء البرلمان من السلطة ونالوا على المديح والثناء بدلا" من الاحالة الى القضاء بسبب فشلهم في ايدائهم لأعمالهم نسبة الى درجة الفاسد وخرجوا منتصرين دون ان نجد اتخاذ موقف منهم للاسباب الحقيقة وراء استدعائهم .
ان المشروع الذي اقدموا عليه عدد من البرلمانيين مؤخرا" طالبوا فيها بتمليك الفيلات التي اشتراها البرلمان لأستراحة أعضائه عند توجههم الى الاجتماعات الدورية من خارج العاصمة اليها وبدون ان يدركوا بأن تلك الفيلات تعد ظمن الحق العام حيث هي مخصصة لأعضاء البرلمان ولما كانت دورة البرلمان هي اربعة سنوات اذا" فهناك بعد كل دورة وجوه جديدة تستخدم تلك الفيلات واذا ما تم تنفيذ طلبات السادة في التمليك هل سألوا انفسهم عن الثروة التي تكلف البرلمان بعد كل اربعة سنوات لتوفير الفيلات لأعضائه ؟ ثم هل تستوعب مدينة اربيل بتوفير القطع الكسنية لتك الفيلات الجديدة منها بعد كل اربعة اعوام ؟
ام ان لعابهم سالت من اجل تحقيق مصالحهم الدنيئة وأستيلائهم على ثروات الشعب دون وازع ضمير ؟ وكونهم بهذا التصرف اضافوا مزيدا" من الفساد الى الفساد المستشري اصلا" في مفاصل الادارة من نهب الثروات في الوقت الذي ينتظر الشعب منهم مكافحة السلبيات من ظاهرة الفساد والمحسوبية والمنسوبية . الامر الذي يخالف مهمتهم الاساسية في محاربة الفساد علما" بأن هذه الظاهرة لا وجود لها في المجتمعات المتحضرة فلا يمتاز العضو البرلماني بغير التخصيصات المخصصة لهم قانونا" .
والاجدر بالقوانيين ان تحدد المسؤليات بكافة مفاصلها من حيث التعين والامتيازات والاحالة الى التقاعد كل وفق درجته الوظيفية وشهادته الاكاديمية وان تحرر الادارة من سلطة الاحزاب والاشخاص لكي لا تقع في الاشكالات التي تسيئ الى العمل الاداري وتفتح الابواب امام المخالفات لينعم البعض بحياة رغيدة على حساب الشعب . كما نعلم فأن الدورة البرلمانية والبالغة في اكثر دول العالم اربعة سنوات يخرج العضو البرلماني من قاعة البرلمان بأنتهاء الدورة ويلتحق بوظيفته قبل الفوز بالعضوية كما كان سابقا" ومن عودة الاخرين الى بيوتهم .
فالادارة هي ليست لعب ولهو بل هي عملية تشع روح النشاط فيها كلما تمكن من القيام بدورها في تمثيل مصالح الشعب وتأمين خدماته الاساسية وتعبرعملها عن مدى تقدم البلاد وحضارته مما يستوجب ان يكون لها قبطان ماهرينقذها من الفساد فلا يمكن القبول به ان يعمل منتسبي الجهاز الاداري وفق أهوائهم .
برلمان كوردستان برلمان الهبات والامتيازات من السيارات الى افراد الحمايات والرواتب المغرية والتي تقدر براتب اكثر من عشرة موظفين في الدولة ، لم يعد حقا" برلمانا" يمثل طموحات الشعب اكثر من تمثيله لطموحاتهم ومصالحهم فالبرلماني اذا ما نال على حصانته فهي ليست لسواد عيونه وانما للصفة الرسمية التي يحصل عليها العضو بعد فوزه لأنه يعد يمثل صوت الشعب ويعمل من اجل خدمته ثم يبدأ عمله وفق دستور مصوت عليه من قبل الشعب . ومن اولى مهامه مراقبة السلطة التنفيذية والتي لم يجد الشعب الكوردي هذه المهمة من قبل برلمانه مطلقا" ولو كان كذلك لما رأينا مستنقع الفساد تزداد عمقا" يوم بعد يوم .
من هذا المنطلق تعتبر رسالة السيد نوشيروان مصطفى منسق حركة التغيير تعبيرا" حقيقيا" عن نهجه المبدئي المبني على روح الوطنية واصراره على مكافحة ومحاربة ظاهرة الفساد بعد ان قرر الاستغناء عن اعضاء الحركة من البرلمانيين الاربعة اذا ما اصروا على موقفهم في الطلب والذين شاركوا الاخرين في تقديم مشروعهم بتمليك الفيلات لهم والتي اثبت سيادته بأنه التزام بالعهد الذي قطعه على نفسه في محاربة الفساد وبهذا اضاف موقفا" جديدا" الى مواقفه بعدم تساهله مع رموز حركته من الانتهازيين والتي اعلن عنها فضائية ك ن ن في 26/1/2012 والذي طلب من اعضاء كتلته في البرلمان بالاعتذار من شعب كوردستان بمخالفتهم لوعودهم التي قطعوها امام الشعب وهم كل من ((كاروان صالح ، اسماعيل كلالي ، بيمان عبدالكريم ، عبدالرحمن حسين زاخوي )) .
وقال تبين ان بعضكم لم ينجح في الامتحان الاول وهو الصمود امام مغريات (الشقق والفيلات والسيارة والحرس) .
وبهذا اضاف هدفا" ذهبيا" آخرالى اهدافه في مرمى الفساد بمواقفه الوطنية في كيفية معالجته .
نتمى من الاطراف الاخرى ان تحذوا حذوه في مسائلة الانتهازيين الذين يستغلون مواقعهم في نهب ثروات الشعب ومحاسبتهم اذا ارادوا فعلا" سلطة قوية عند حسن ظن الخاضعين لها نظيفة محررة من الفاسدين نزيهة في مسيرتها خالية من الايادي السوداء التي تسيئ اليها بالركض وراء مصالحهم المادية .
خسرو ئاكره يي ـــــــــــــــــــــــــ 2/2/2012