الاعلام الاجتماعي قوة التأثير والتغيير
    السبت 4 فبراير / شباط 2012 - 23:49
    عمار الشاهين
    الاعلام الاجتماعي (Social Media) هو الاعلام الذي يعتمد على التقنيات الجديدة التي بدأت بعد اختراع الانترنيت مثل المنتديات والمدونات وبرامج التواصل الاجتماعي, ويمتاز بكونه اعلام غير وسيط حيث الكل فية مستقبل ومرسل بعكس الاعلام التقليدي (الاذاعة,التلفزيون,الصحافة) الذي هو اعلام وسيط يبدا بارسال  مؤسساتي الى استقبال جماهيري.(1)
    كما يسمح هذا النوع من الاعلام  بمشاركة الاراء والافكار والتفاعل مع الاخرين ,من خلال خدمات توفرها شركات كبرى تتيح لجميع المستخدين مشاركة الانشطة والاهتمامات وتكوين صداقات وتجمعات ذات اهتمامات متشابهة, وتبادل التعليقات والرسائل الفورية ,كما تمكن المستخدم  من تكوين مجتمع افتراضي خاص به يسمح اولا يسمح لمن شاء بان يكون جزء منه. (2)
    وللوقوف على تاثيرات الاعلام الجديد ذو التيار الصاعد حاليا سنختار ثلاث محاور هي:
    •    الاعلام الاجتماعي وتاثيره في المجتمع .
    •    التاثير السياسي للاعلام الاجتماعي .
    •    الاعلام الاجتماعي وقطاع الاعمال.
    اولا:الاعلام الاجتماعي وتاثيره في المجتمع :
    اغلب الشبكات الاجتماعية تشترك في العديد من الخدمات التي تقدمها للمستخدمين ولكنها تختلف ببعض المميزات التي يختص بها كل موقع عن الاخر فهي تشترك بالملف الشخصي, الذي يحتوي على المعلومات الاساسية عن المشترك ,قائمة الاصدقاء ,وهم الاشخاص الذين يقوم المستخدم بالتعرف عليهم وايضا المجموعات ,التي  هي عبارة عن مجموعة محددة بمسمى محدد تنشأ لغرض معين تكون لاعضائه نفس الاهتمامات ,هذا بالاضافة الى العديد من الخدمات  الاخرى مثل البوم الصور والرسائل الفورية وصفحات الاعلانات التجارية .
    على الرغم من الصورة الوردية التي يضهر بها الاعلام الاجتماعي والخدمات التي يقدمها للمجتمع في خدمة القضايا العامة وتكوين راي عام للقضاء على الفساد وتطوير المعلومة ونقل التراث الانساني الا انه ومثل أي شيى يحتوي على سلبيات قد تكون ذات تاثير مختلف حسب الفئات العمرية والدول الاانها بشكل عام تنحصر بما يلي :
    1.    الاهدار في الوقت, فمجرد دخول المستخدم للموقع حتى يبدا بالتنقل من صفحة الى اخرى ومن ملف الى اخر ولايدرك الساعات التي اضاعها في التعليق على صور اصدقائه دون ان يزيد أي منفعة له او لغيره .
    2.    الادمان واضعاف مهارة التواصل , فقضاء الوقت الطويل امام شاشة الكومبيوتر وتصفح المواقع يؤدي الى العزلة عن الواقع الاسري والمشاركة الفعلية في المجتمع والتي تسمى مهارات الاتصال الانساني وحس الشعور بالمسؤلية تجاه الغير وتقوية البديهة .
    3.    استخدام لغة من العربية والانكليزية في المواقع الاجتماعية وانتشارها ,مما يهدد اللغة العربية وخاصة للاجيال الناشئة التي لم تعاصر  التغيير التقني .
    4.    انعدام الخصوصية , لان الملف الشخصي للمستخدم على الشبكة يحتوي على معلوماته الشخصية اضافة الى مايبثه من هموم ومشاكل التي قد تصل الى يد اشخاص يستخدمونها لغرض الاساءة والتشهير في ضل انعدام الرقابة والامن من العواقب.

    ثانيا:الاعلام الاجتماعي والسياسة :
    ان المواقع الاجتماعية وغيرها من الامكانيات التقنية باتت وسيلة فعالة للتاثير في الاحداث السياسية ,سواء في المناطق الاقليمية او على نطاق العالم , واصبحت وسيلة لتشكيل الراي العام والضغط على السلطات ,من خلال فتح مجال اوسع للمعارضة لفضح الحكومات واضهار الفساد , كما ساعدت على زيادة النزعة السياسية لدى عناصر في المجتمع قد تكون خاملة سياسيا ودفعها للمشاركة والتفاعل مع الاحداث وهو ما ادى الى زيادة النشاط السياسي للمجتمع وخلق الراي العام الجديد بتجاه احد القضايا وحشد الجمهور وتنظيم الاحتجاجات والتظاهرات التي يصعب او يستحيل احيانا تحقيقها في ضل الاعلام التقليدي وبهذه الفترة الزمنية كما حصل في  الدول العربية .
    وتعتبر السلطات ان مستخدمي الانترنيت من هذا النوع فوضويين تقليدين , متمردين على التقاليد وهم لايتقبلون السلطة باي شكل من الاشكال ولهذا فهي غير مستعدة للتعاون معهم, لهذا تجد محاولات للحد من النشاطات الاجتماعية وفرض الرقابة عليها بدعوى الحماية من التطرف والتشدد والابتذال الخ, والذي قد يهدد حرية الانترنيت .
    من جانب اخر تستخدم المواقع الاجتماعية من قبل التجمعات السياسية والتنظيمات كوسيلة للتحفيز السياسي وخلق الانصار والمؤيدين والتفوق على المنافسين او المناقشة وطرح الافكار,حتى ان بعض رؤساء العالم لديهم مدونات شخصية يتواصلوا مع الناس من خلالها كالرئيس الامريكي باراك اوباما والرئيس الروسي ميديدف على سبيل المثال.
    اما التاثير في العلاقات الدولية فتجده اكثر تعقيدا واكثر سرية  ,فمحاولات التجسس على الدول والاستعداد للحرب الالكترونية القادمة وامتلاك التكنولجيا القادرة للوصول الى المعلومة في أي مكان في العالم حتى من دون الحصول على ترخيص , يبعث الاحساس بانعدام الخصوصية في العالم الافتراضي  فالجميع يتسابق لوضع معلوماته على الشبكة والتعريف بنفسه ولو ارادت اية حكومة في العالم بفتح قاعدة بيانات لجميع سكان العالم لكانت مهمة مستحيلة لاتكفيها الموارد المالية ولا عامل الزمن الذي اوصل المعلومات المتوفرة الى ما هي عليه اليوم . ولم يكن من السهولة اقناع كل انسان بان يضع بياناته بنفسة ويحدثها لتكون هدف رئيسي للسيطرة عليها فالعالم الافتراضي تختلف فيه موازين القوى وتميل باتجاه من يملك المعلومة والتقنية فاليوم الخريطة الرقمية للعالم اصبحت اكثر وضوح وعليها جميع دول العالم والجميع لديه بصمة الكترونية الامن بعض الدول التي هي  بقع سوداء مظلمة لاتتوفر عنها الكثير من المعلومات وهذه الدول لم تنتشر فيها التكنولوجيا وقد تكون الاكثر امنا من الحرب الالكترونية  المحتملة. (4)
    وتجد من يقول بان المواقع الاجتماعية ماهي الا عملية تجسس كبرى تتم من خلالها متابعة للمشتركين وعملية جمع للبيانات حولهم ومراقبتهم بعد ان سمحوا طوعيا بذلك ,وبهذايعتبر الانترنيت وسيلة تقنية لممارسة الضغوط على هذا الطرف او ذلك . (5)
    ومما يجب ذكره ان الشبكات الاجتماعية هي عبارة عن عالمين مختلفين مرتبطين ببعضهما البعض,عالم افتراضي رقمي يكون عبارة عن عالم موجة ومنظم لعالم اخر ينتج عنة التاثير والفعل هو العالم الحقيقي الذي سيضهر النتائج بشكل تضاهرات واحتجاجات , والدول عادة ماتخشاهما معا ولكن التاثير يتحكم به متغيرين اساسيين الاول هو حجم انتشار التكنولجيا في المجتمع , والثاني نوع الاستعمالات والاشباع الذي تحققها التكنولجيا لابناء المجتمع .(6)

    بقي ان نذكر ان الاعلام الاجتماعي يسير في اتجاه تغيير ثقافة البشرية من ثقافة الحرف التي سيطرت على البشرية الى ثقافة الصورة والفيديو, فالعالم الافتراضي اليوم تجد الجميع فيه على عجلة لايريد ان يطيل القراءة  والبقاء في الصفحة لاكثر من دقيقة او ثنين,ليصيبه الملل والتشويق للانتقال الى رابط جديد وصفحة جديدة, وتستهويه الصورة ويقف عندها لسرعة فهمها ومثلها مقاطع الفيديو, لهذا تجد المواقع التي تهتم بالفيديو والصور تحصد النجاحات السريعة ,كما تجد ان المقياس الجيد للاعمال اليوم يقاس بالحضور الالكتروني الذي قد يستبدل يوما ما بالسيرة الذاتي للاشخاص او الشركات (cv) . (7)
    العالم الافتراضي او الاعلام الاجتماعي  ماهو الاصفحات الكترونية تحتوي على برامج تزود المستخدم بادوات تساعده في عمل مايريد , وهو الذي يضيف القيمة لهذه المواقع ويجعلها اداة ينتفع بها هو ومجتمعه او يحولها الى سيف قاتل له وللمجتمع الذي ينتمي اليه.

    المراجع :
    (1)الخصائص المهنية للاعلام الجديد/ د.عمار فكار ,(2)الاعلام والمجتمع /د.محمود عبد النبي الموسوي,(3)المواقع الاجتماعية وتاثيرها على المجتمع السعودي /بنات على دخيل ,مشاعل البشر,(4)(5) المصدر : وكالات ,(6)كتاب الاعلام الجديد /جامعة بغداد /سلسلة الاعلام والمجتمع, (7)Forbes



    المهندس عمار شِنته الشاهين
    E-mail:Eng.a.alshaheen@gmail.com


    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media