دعوة الحرب .. دعوة الشيطان !!
    الأحد 5 فبراير / شباط 2012 - 00:01
    سليم البصون
        عشية احتفال العراق ، يوم السبت الماضي ، السادس من كانون الثاني ، بالذكرى الثامنة والخمسين لتأسيس الجيش العراقي ، دعا رئيسه احمد حسن البكر هذا الجيش الى ان يكون على أهبة الاستعداد لاسترداد الحقوق العربية المغتصبة ، باعتبار ان الجيش العراقي يمثل ـ كما قال ـ صورة مشرفة لنضال الشعب العربي  في كل العهود العربية!..
         ومن خلال دعوته هذه ، فان الرئيس العراقي تطرق الى أهداف  التقارب مع سوريا . وكان الرئيس البكر قد أثار في المحادثات التي أجراها  في بغداد عبد الحليم خدام نائب رئيس وزراء سوريا ووزير خارجيتها ، اقتراحا بنقل لواءين من الجيش العراقي الى جبهة الجولان ، بيد ان السيد خدام ـ وكما ذكرت الأنباء ـ تهرب من الرد على اقتراح الرئيس العراقي ، بدبلوماسية ، مشيرا الى ان هذا الأمر لا يمكن ان يتم إلا بعد التقارب السياسي الكامل بين سوريا والعراق وتوحيد الجيشين !..
         ولا يهمنا ـ هنا ـ ان يتم هذا التقارب السياسي الكامل بين سوريا والعراق وتوحيد جيشي البلدين ، أو لا  يتم ، فالحديث عن النظامين وتقاربهما حديث طويل . ولا يهمنا كذلك ان توافق سوريا على نقل لواءين الى جبهة الجولان أو لا توافق فلها أسبابها ، وعندنا ان نقول ان لكل حادث حديثا فيما يختص بوجهة نظر إسرائيل في أي تطور من هذا القبيل !..
        المهم ان الرئيس العراقي احمد حسن البكر ، وهو يتحدث عن أمجاد الجيش العراقي ـ ومن حقه ذلك ـ رأى ان يعرج على الحقوق العربية وان يكون جيشه على أهبة الاستعداد لاسترداد هذه الحقوق .
         وإذا كان قد جرى "العرف" على اعتبار ان الحقوق العربية المغتصبة ، المقصود بها ، الأراضي العربية لتي احتلتها إسرائيل في الحروب التي واجهتها ، وان "الخلاف"  قد جرى أيضا بشان تحديد هذه الأراضي ، فان امرا واحدا عند النظام العراقي وحكام البعث ، لا جدال فيه ـ إذا كان فيه بعض الخلاف عند غيرهم ـ هو ان استرداد الحقوق العربية المغتصبة هو القضاء على إسرائيل ، هو ان تزول إسرائيل ، ووسيلة هذه الإزالة ، هي الحرب .. ولذلك فقد دعا الرئيس العراقي الى ان يكون جيشه على أهبة الاستعداد لإزالة إسرائيل !..
          وإذا كان النظام العراقي الى ماقبل أسابيع ـ وبالسر والعلن ـ يعتبر النظام السوري الراهن نظاما عميلا وخائنا ومتواطئا ومتنازلا عن الجولان، وانه يضع يده بيد الامبريالية الصهيونية .. وان تحرير فلسطين يمر عبر تحرير سوريا من الذين يحكمونها فان ذلك لا يعني بحال من الأحوال ان حكام سوريا ، هؤلاء وخلال أسابيع قلائل ، يتحولون الى أداة بيد النظام العراقي ، ينفذون ما يؤمرون به أو يدعون إليه ، حتى وان  كان ذلك على حساب الادعاء بأنه بهدف تقوية الجبهة السورية ضد إسرائيل .فكيف ينسى حكام سوريا هؤلاء هكذا ، وبسهولة ، ان طريق تحرير الأراضي العربية المغتصبة يمر عبر تحرير سوريا من حكامها الذين يصفهم حكام العراق بالخونة المارقين ، عملاء الامبريالية والصهيونية .
         ان سوريا التي خاضت أكثر من حرب مع إسرائيل ، بل كانت من أسباب كل الحروب معها ، وأدركت نتائج هذه الحروب ، أدركت ولا شك، وخاصة بعد التحول السلمي الذي طرأ على المنطقة ، وعلى رغبة الشعوب العربية ، ان طريق الحروب ، ما كانت طريقا سليما وصحيحا لتسوية المشكلات والخلافات ، سيما في النزاع العربي الإسرائيلي الذي لمست الشعوب العربية والعالم كله ، انه أمكن عن طريق المحادثات ، فك الاشتباك على الجبهتين المصرية والسورية ، ثم أمكن عن طريق المفاوضات انسحاب إسرائيل من بعض أراضي سيناء ، ثم عن طريق هذه المفاوضات أمكن التوصل الى اتفاقيتي الإطار في كاب ديفيد من تسوية أزمة المنطقة تسوية نهائية وشاملة وإحلال السلام في المنطقة ، ولو تخلت الأطراف الأخرى ونزلت عن العناد والمزايدة ، لاختصر طريق التسوية كثيرا ، ولامكن تحقيق انجازات بالغة الأهمية بين جميع الإطراف ذات العلاقة .
         ثم أين الفلسطينيين أنفسهم ؟.. فقد كفى ان تشن الحكومات العربية الحروب وتثير المعارك، وان تلقي بالشعوب العربية وبالفلسطينيين في اتونها، وان تتوقف حين تريد ، وان تتخلى حين ترغب ، وان تحارب الفلسطينيين أنفسهم ، وان تقرر لهم  الحرب                 وعدم الحرب .. فقد تغير الزمن ، وتحول المسير نحو الخير، وثمة أساليب خيرة طيبة يمكن ان تلوذ بها جميع الأطراف لتسوي مشاكلها ، وليدرك الرئيس العراقي احمد حسن البكر انه ما دام هناك طريق لتسوية أزمة المنطقة ، هو الأسلم والأصح وهو ـ على أية حال ـ ليس طريق الحرب الذي يدعو إليه الرئيس العراقي أو سواه من الحكام والزعماء العرب ، فان ما من احد سيستجيب لهذه الدعوة ..
         ان دعوة الحرب هي دعوة الشيطان !!..
                                     ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    بقلم المرحوم سليم البصون
    نشرت في جريدة الأنباء "أورشليم " القدس في 9/1/1979
     
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media